تحليل: جدوى الدشم فى حماية الطائرات من الذخائر الحديثة

في ابريل ٢٠١٧ تعرض مطار الشعيرات السوري لقصفات مركزة من مدمرتين تابعتين للبحرية الامريكية باستخدام الصواريخ توماهوك و قد اسفرت تلك الاغارة عن تدمير ٩ طائرات من التي تعمل بالمطار و هي داخل دشمها مما يثير التساؤلات حول فاعلية نظام دشم الطائرات....هذا ما سنتناوله في بحثنا هذا و كذلك كيفية تطويرها بحيث تستطيع تحمل ضربة مماثلة في المستقبل.
كيف تمت الضربة؟

في الساعات الاولي من يوم ٧ ابريل عام ٢٠١٧ قامت مدمرتين امريكيتين باطلاق ٥٩ صاروخاً توماهوك نحو مطار الشعيرات الواقع علي طريق حمص-تدمر و كان من المرجح ان هذا المطار هو ما انطلقت منه الضربات علي خان شيخون قبل تلك العملية بايام قلائل...و قد وصلت الي المطار ٢٣ صاروخاً من اجمالي ما اطلق بفضل التشويش الاليكتروني علي الاطلاق...نجح ٩ صواريخ منهم في اختراق الدشم و تحطيم الطائرات بداخلها.

من خلال الفيديوهات المنتشرة عن العملية و الاثار الناجمة عنها بالمطار....يمكننا ان نكتشف ان الدشم تتخذ شكل العقود (نصف دائرة) و تم كسو سطحها بالرمال و ذلك لامتصاص طاقة القذائف و اعاقة وصولها للبدن الخرساني للدشمة و هو ما لم ينجح امام القوة التفجيرية للصاروخ التوماهوك.

 تحليل العملية:
يتميز الصاروخ التوماهوك المستخدم في تنفيذ العملية بقدرته علي حمل شحنة متفجرات تزن ٤٥٠ كجم من مواد شديدة الانفجار و هو ما جعله قادراً علي تدمير الدشمة و الطائرة التي بداخلها.... و هذا يعني ان هذا الوزن من المتفجرات قد نجح في النفاذ من خلال الرمال و الهيكل الخرساني للدشمة ثم تدمير الطائرة.

ان شحنة المتفجرات سواء في صاروخ او حتي سيارة مفخخة تتسبب في حدوث موجتين مصاحبتين للانفجار:
• موجة الضغط....حيث يتولد ضغط كبير جدا مع بداية الانفجار يصل في النوع المستخدم في العملية لاكثر من 30550000 كجم/سم2   ثم يتناقص علي شكل دالة أُسية حتي يصبح بالسالب و هو ما يؤدي الي تكسير و تطاير اي قطع هشة او قصفة...و مع موجة الضغط الاولي يحدث انعكاس لها علي سطح المنشأ و هو ما يضاعف قيمة الضغط علي المنشأ بحيث انه يصل نظرياً الي ٨ مرات قيمة الضغط الاقصي في اللحظة الاولي للانفجار و قد يصل عمليا في بعض الاحيان الي ١٢ مرة قيمة الضغط الاقصي.
• الموجة الحرارية....و هي الطاقة الحرارية الناتجة عن الانفجار و تقاس قيمتها بالميجا چول و في حالة استخدامنا ل ٤٥٠ كجم مواد شديدة الانفجار في الصاروخ التوماهوك فان الطاقة الناتجة عنه تتراوح بين ٢٠٠٠ و ٣٠٠٠ ميجا چول...و الچول هي الطاقة اللازمة لنقل كتلة ١ كجم مسافة ١ متر بعجلة ١ م/ث^٢....و الميجا چول تساوي ١٠^٦ چول.

و هكذا يمكننا ان نستنتج و لو بشكل مبدئي كمية الضغط الهائلة التي تعرضت لها الدشم في تلك الضربة و كذلك حجم الاجهاد الحراري التي تعرضت له....و بالتالي فان صمود التكسيات الرملية للدشم سيصير امر مشكوك في صحته و بالتالي الخرسانة قد لا تصمد امامه ايضا و حتي ان صمدت امام الضغط فقد لا تصمد امام الاجهاد الحراري العالي جدا بسبب الانفجار و هو ما لا يمكن توقع سلوك الخرسانة تحت تاثيره.
كيف يمكن تفادي ذلك مستقبلا؟

حتي لا يتكرر ذلك في المستقبل او علي الاقل لضمان عدم تضرر الطائرات داخل دشمها حتي لو تضررت الدشمة نفسها....فانه يجب اعادة تقييم حجم الضغط و الحرارة الناتجين عن انفجار التوماهوك او ما يشبهه من صواريخ و اعادة التفكير بمنظور مختلف لتصميم تلك الدشم.

فاذا بدأنا بالدشمة نفسها....فانه يمكن الاستغناء عن الاقواس النصف دائرية و استخدام اقواس مدببة و بدلا من ان تكون طبقة واحدة تكون طبقتين بنظام الفيرنديل Virendeel....و اذا تعذر تنفيذ الفيرنديل بهذا الشكل يمكن استخدامه بشكل خطوط مستقيمة بدلا من الدائرية او المدببة  او بالجمع بينهم.

و اذا اتجهنا لنظام كسو سطح الدشمة فانه يفضل الابتعاد عن استخدام الرمال و يفضل استخدام الصخور بدلا منها علي شكل طبقات يربط بينها شبك تسليح Geogrid و تغطيتها بشبك تمويه و سلك معدني و مونة اسمنتية للقيام بعملية الربط بين الصخور و حتي اذا تعرضت لانفجار يحول دون سقوطها من اعلي.

ان تلك المقترحات لم تطرح قيد الدراسة او التجربة و لكنها استنتاجات من خلال خبرات متراكمة عن انشاءآت عسكرية مماثلة في حروب سابقة....و هي محاولة للفت الانتباه الي حل قد يمكننا من تفادي تكرار هذه الازمة في المستقبل.