أخبار: الجيش الإسرائيلي يبرم صفقة ضخمة للتزود ببنادق X95 من إنتاج شركة IWI

أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية عن إبرام صفقة توريد جديدة واسعة النطاق مع شركة Israel Weapon Industries (IWI)، التابعة لمجموعة SK Group، لتزويد وحدات المشاة والقوات الخاصة بآلاف البنادق الهجومية المتطورة من طراز X95، والمعروفة أيضاً باسم Micro Tavor. تأتي هذه الخطوة في سياق خطة أوسع لتعزيز الجاهزية التشغيلية وتوحيد المعايير التسليحية لجنود الخط الأول، خاصة في ظل التحديات الأمنية المتزايدة والعمليات العسكرية المعقدة التي تشهدها المنطقة.

تعد بندقية X95 الجيل الأحدث والمطور من عائلة Tavor الشهيرة، وهي تعتمد في تصميمها على نمط "بولباب" (Bullpup)، حيث يتم وضع مخزن الذخيرة وآلية الإطلاق خلف المقبض والزناد. هذا التصميم المبتكر يسمح بتقصير الطول الإجمالي للبندقية بشكل كبير مع الحفاظ على طول السبطانة، مما يمنح الجندي ميزة مزدوجة: سهولة المناورة في الأماكن الضيقة وسرعة الحركة، مع الحفاظ على دقة الإصابة والمدى المؤثر الذي توفره البنادق الطويلة التقليدية.

وتشمل الدفعة الجديدة التي تعاقد عليها الجيش الإسرائيلي إصدارات متعددة من X95، تتناسب مع مختلف المهام القتالية. تتميز البندقية بوزنها الخفيف الذي يتراوح حول 3 كيلوجرامات بفضل استخدام مواد بوليمرية عالية القوة ومقاومة للصدمات، مما يقلل من العبء اللوجستي والبدني على الجندي. كما تعتمد البندقية نظام مكبس غاز مغلق (Closed-bolt gas piston system) يضمن موثوقية عالية في العمل تحت أقسى الظروف البيئية، سواء في المناطق الصحراوية المتربة أو البيئات الحضرية الرطبة.

من الناحية التقنية، تم تجهيز بنادق X95 بسكك Picatinny بزاوية 360 درجة، مما يتيح تركيب مجموعة واسعة من الملحقات التكتيكية، بدءاً من أجهزة الرؤية الليلية والحرارية، وصولاً إلى كشافات الليزر والمقابض الأمامية. كما أن التصميم يدعم الاستخدام بكلتا اليدين (Ambidextrous)، وهو أمر حيوي في معارك المدن حيث يضطر الجندي لتغيير وضعية الرماية بسرعة لتأمين الزوايا المختلفة.

لا يمكن قراءة هذه الصفقة بمعزل عن التحولات الاستراتيجية في العقيدة القتالية الإسرائيلية لعام 2026. إن الاعتماد المتزايد على بنادق Micro Tavor يعكس تركيزاً عميقاً على "حرب المدن" (Urban Warfare) والعمليات في "البيئات تحت الأرضية" (Subterranean Operations). إن صغر حجم X95 يجعلها السلاح المثالي للاشتباكات القريبة (CQB - Close Quarters Battle)، وهي السمة الغالبة على النزاعات الحالية في الشرق الأوسط.

استراتيجياً، تعكس هذه الصفقة رغبة إسرائيل في تعزيز "الاستقلال الصناعي الدفاعي". فبدلاً من الاعتماد الكلي على التوريدات الخارجية، تواصل تل أبيب ضخ الاستثمارات في شركة IWI المحلية لضمان استمرارية سلاسل التوريد في أوقات الأزمات. إن توطين صناعة السلاح الفردي يمنح الجيش مرونة عالية في تعديل المواصفات الفنية بناءً على المعطيات الفورية من ميدان القتال، وهو ما ظهر جلياً في تطوير X95 بالتعاون الوثيق مع وحدات القوات الخاصة الإسرائيلية.

علاوة على ذلك، فإن توقيت الصفقة يشير إلى استباق لسنوات من التوتر الأمني المتوقع في "العقد الأمني الصعب" الذي تتحدث عنه التقارير الاستخباراتية. إن إعادة ملء المخازن بآلاف القطع الجديدة يضمن أن قوات الاحتياط والقوات النظامية تمتلك أحدث التقنيات الفردية، مما يرفع من كفاءة "الفرد المقاتل" الذي يظل العنصر الحاسم رغم التفوق التكنولوجي في مجالات المسيرات والذكاء الاصطناعي.

على الصعيد العالمي، تعزز هذه الصفقة مكانة شركة IWI كلاعب رئيسي في سوق الأسلحة الخفيفة. إن اعتماد الجيش الإسرائيلي لبندقية X95 كبندقية قياسية يمنح المنتج "ختم الجودة القتالية" (Combat Proven)، وهو أقوى محرك تسويقي في سوق السلاح الدولي. ومن المتوقع أن تثير هذه الصفقة اهتمام العديد من الدول في أوروبا وآسيا التي تسعى لتحديث ترساناتها من بنادق المشاة بنماذج "بولباب" أثبتت جدارتها في الميدان.

تؤثر هذه التحركات أيضاً على التنافسية بين منصات "بولباب" مثل X95 والمنصات التقليدية مثل M4 الأمريكية أو HK416 الألمانية. إن النجاح الإسرائيلي في دمج هذه البندقية وتعميمها قد يدفع دولاً أخرى لإعادة النظر في عقيدتها التسليحية، خاصة تلك التي تواجه تهديدات إرهابية في مناطق ذات كثافة سكانية عالية.

وفي ظل سعي الدول لتعزيز ميزانياتها الدفاعية في عام 2026، تبرز X95 كخيار فعال من حيث التكلفة والآداء، خاصة مع قدرتها على التحول بين عيارات مختلفة مثل 5.56×45mm NATO وعيار 9mm باستخدام أطقم تحويل بسيطة، مما يجعلها منصة "متعددة المهام" تقابل احتياجات الجيوش وقوات الشرطة على حد سواء.

تمثل صفقة بنادق X95 الجديدة حلقة في سلسلة من الإجراءات التي تتخذها وزارة الدفاع الإسرائيلية لضمان التفوق النوعي في الميدان. إن الدمج بين التصميم الهندسي المتقدم والمتطلبات العملياتية القاسية يعكس فلسفة صناعية دفاعية لا تكتفي بملاحقة التطور، بل تسعى لصياغة معايير جديدة في هندسة الأسلحة الفردية للمستقبل.