أخبار: فرنسا تسلم 39 ناقلة جند مدرعة طراز VAB إلى لبنان

أعلنت وزارة الجيوش الفرنسية عن إتمام تسليم دفعة جديدة تضم 39 ناقلة جند مدرعة من طراز VAB (Véhicule de l'Avant Blindé) إلى الجيش اللبناني. تأتي هذه الخطوة ضمن برنامج المساعدات العسكرية الفرنسية الرامي إلى تعزيز قدرات القوات البرية اللبنانية على تنفيذ مهام فرض الاستقرار، وتأمين الحدود، والاستجابة السريعة للتهديدات الأمنية المتزايدة في ظل الظروف الجيوسياسية المعقدة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط.

تعتبر الناقلة VAB، التي تنتجها شركة Arquus (المعروفة سابقاً باسم Renault Trucks Defense)، العمود الفقري لسلاح المشاة الميكانيكي في العديد من جيوش العالم بفضل تصميمها الذي يجمع بين الحماية والسرعة وتعدد المهام. وتتميز الدفعة المسلمة مؤخراً بتحديثات تقنية تهدف إلى إطالة عمرها الافتراضي وتعزيز أدائها في البيئات القتالية الحديثة.

تعتمد VAB على نظام دفع رباعي (4x4)، مما يمنحها قدرة فائقة على المناورة في التضاريس اللبنانية المتنوعة، من الجبال الوعرة شمالاً إلى السهول والمناطق الحضرية المكتظة. وتوفر المدرعة حماية من المستوى الثاني وفق معايير STANAG، مما يضمن سلامة الطاقم المكون من شخصين بالإضافة إلى 10 جنود مجهزين بالكامل ضد الأسلحة الخفيفة، وشظايا القذائف، والألغام الأرضية المضادة للأفراد.

من الناحية التسليحية، تم تجهيز هذه الناقلات بمنصات إطلاق تسمح بتركيب رشاشات ثقيلة من عيار 12.7 ملم أو مدافع رشاشة عيار 7.62 ملم، بالإضافة إلى قاذفات قنابل الدخان للتمويه التكتيكي. كما تشتمل النسخ المحدثة على أنظمة اتصالات مشفرة متوافقة مع معايير العمليات المشتركة، وأجهزة رؤية ليلية متطورة تمكن القوات من تنفيذ مهام "الانتشار السريع" (Rapid Deployment) تحت جنح الظلام بدقة عالية.

تحمل هذه الصفقة دلالة استراتيجية عميقة تتجاوز مجرد الدعم اللوجستي؛ فهي تعكس رغبة فرنسا والمجتمع الدولي في الحفاظ على الجيش اللبناني كـ "ضامن وحيد للاستقرار" والسيادة الوطنية. إن تزويد الجيش بـ 39 مدرعة إضافية من طراز VAB يرفع بشكل ملموس من "الحركة المحمية" (Protected Mobility) للوحدات المنتشرة في المناطق الساخنة، مما يقلل من الخسائر البشرية في مواجهة الجماعات المسلحة أو عند تنفيذ عمليات مداهمة وتفتيش واسعة النطاق.

استراتيجياً، يساهم هذا الدعم في تمكين الجيش اللبناني من بسط سلطته على كامل الأراضي اللبنانية، خاصة في المناطق الحدودية التي تتطلب دوريات مستمرة وآليات قادرة على الصمود في مواجهة التهديدات الهجينة. إن تعزيز قدرة "الانتشار السريع" تمنح القيادة العسكرية مرونة تكتيكية عالية في نقل القوات من قطاع إلى آخر في فترات زمنية قياسية، وهو أمر حيوي لمنع نشوب صراعات محلية أو التصدي لعمليات التسلل عبر الحدود.

تمثل هذه الخطوة استمرارية للدور الفرنسي الرائد في لبنان كشريك أمني موثوق. ففرنسا لا تكتفي بتوريد المعدات، بل تشرف على برامج تدريبية مكثفة لضمان الاستخدام الأمثل لهذه الآليات وصيانتها، مما يعزز من "الاستدامة العملياتية" للجيش اللبناني في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تحد من قدرته على اقتناء تكنولوجيات دفاعية باهظة الثمن من الأسواق العالمية.

إن التكامل بين الأنظمة الفرنسية والاحتياجات اللبنانية يسلط الضوء على أهمية "النمطية" في تصميم المدرعات؛ حيث تظل VAB منصة مرنة يمكن تحويلها من ناقلة جند إلى سيارة إسعاف مدرعة أو مركبة قيادة وسيطرة، مما يلبي طيفاً واسعاً من المتطلبات العملياتية بميزانية محدودة. هذا النموذج الصناعي يشجع دولاً أخرى في أفريقيا والشرق الأوسط على تبني حلول مشابهة لتعزيز أمنها القومي بأقل التكاليف الممكنة.