أعلنت وزارة الحرب الأمريكية — وهو المسمى الرسمي للبنتاغون منذ إعادة الهيكلة الإدارية لعام 2025 — عن منح شركة "ريثيون" (Raytheon)، التابعة لشركة "RTX"، عقداً بقيمة 105.6 مليون دولار لإنتاج مكونات وصواريخ "أمرام" (AMRAAM) جو-جو.
ويُعد المغرب من بين ثلاثين دولة شريكة يشملها هذا الاتفاق، إلى جانب حلفاء من أوروبا وآسيا والخليج. ورغم أن العقد يُعتبر متواضعاً مقارنة بالصفقات البالغة مئات الملايين من الدولارات والتي وُقّعت في الأشهر الأخيرة لنفس البرنامج، إلا أنه يستحق الفحص والدراسة؛ فهو يوضح آلية العمل — التي غالباً ما تكون غامضة من الخارج — التي يتم من خلالها دمج القدرات العسكرية المغربية في منظومة صناعية ولوجستية تُدار بشكل واسع من مدينة توسون بولاية أريزونا.
تعديل على عقد قائم وليس طلباً جديداً من المهم أولاً توضيح طبيعة هذا الإعلان؛ فهو ليس عقداً جديداً بالمعنى الدقيق، بل هو تعديل بسعر ثابت ومحدد لعقد أُبرم سابقاً، يغطي تحديداً شراء قطع غيار ومكونات لصواريخ "أمرام" (AMRAAM) المتقدمة متوسطة المدى جو-جو. وستُنفذ الأعمال في مرافق شركة "ريثيون" في توسون، ومن المتوقع الإنتهاء منها بحلول 31 أغسطس 2027.
وتقع مسؤولية التعاقد على عاتق "مركز إدارة دورة حياة سلاح الجو" (Air Force Lifecycle Management Center) بفرع قاعدة "روبنز" الجوية في جرجيا — وهي الجهة المسؤولية عن الإشراف على دورة حياة أنظمة أسلحة القوات الجوية، بدءاً من التصميم وحتى التقاعد. وهذه هي الجهة التي تدير، من بين أمور أخرى، طلبات إنتاج صواريخ "أمرام" المجمعة والمخصصة لكل من القوات الأمريكية والعملاء الأجانب عبر برنامج المبيعات العسكرية الأجنبية (FMS).
ويتوزع تمويل هذه الدفعة على ثلاثة مصادر متميزة: 61.5 مليون دولار من ميزانية القوات الجوية لمشتريات الصواريخ للسنة المالية 2025، و8.3 مليون دولار من ميزانية البحرية لمشتريات الأسلحة للسنة المالية 2025، و35.6 مليون دولار من أموال برنامج المبيعات العسكرية الأجنبية (FMS) المجمعة والمشتركة بين الدول الشريكة. ويعكس هذا التوزيع آلية الشراء الجماعي التي يتم فيها دمج الطلبات الأمريكية والأجنبية في دفعة إنتاجية واحدة، مما يسمح بتقليل تكلفة الوحدة لجميع الأطراف المعنية.
المغرب ضمن 30 عميلاً لبرنامج المبيعات العسكرية الأجنبية (FMS) تضم قائمة الدول المستفيدة من تعديل هذا العقد قائمة طويلة وغير متجانسة، مما يعكس حجم الشبكة الدولية التي بُنيت حول صاروخ "أمرام" منذ دخوله الخدمة في أواخر ثمانينيات القرن الماضي. ودول برنامج (FMS) المشمولة في هذا الاتفاق هي: الأرجنتين، أستراليا، بلجيكا، بلغاريا، كندا، التشيك، الدنمارك، فنلندا، ألمانيا، المجر، إسرائيل، إيطاليا، اليابان، الكويت، ليتوانيا، المغرب، هولندا، النرويجي، بولندا، كوريا الجنوبية، المملكة العربية السعودية، سنغافورة، إسبانيا، السويد، سويسرا، تایوان، تركيا، الإمارات العربية المتحدة، والمملكة المتحدة.
إن وجود المغرب في هذه القائمة ليس بالشيء الجديد؛ فاللمملكة تاريخ طويل في استخدام صواريخ "أمرام"، حيث تُجهز طرازات مختلفة من هذا الصاروخ أسطول مقاتلات "إف-16 فايتينغ فالكون" (F-16 Fighting Falcon) التابع للقوات الجوية الملكية المغربية. وعادةً ما لا يمثل هذا النوع من عقود الإنتاج المجمعة إعلاناً عن صفقة أسلحة جديدة بالمعنى الدبلوماسي — حيث تخضع الصفقات الجديد لإخطارات منفصلة إلى الكونغرس الأمريكي — بل هو ترجمة صناعية للتزامات شراء سابقة مُدمجة في دورة إنتاج مستمرة.
حلقة في سلسلة أوسع من العقود يأتي هذا العقد البالغ 105.6 مليون دولار ضمن سلسلة أطول من الإعلانات المتعلقة ببرنامج "أمرام" خلال العام الماضي. ففي يونيو الماضي، كانت وزارة الحرب قد منحت "ريثيون" عقداً بقيمة 398.7 مليون دولار لأعمال التصميم الخاصة بالطراز الجديد من الصاروخ والمعروف بـ D4/C9، وهو اتفاق ضمّ المغرب أيضاً من بين نحو ثلاثين شريكاً في برنامج FMS. وتوالت دفعات أخرى تراوحت بين عدة مئات من الملايين وعدة مليارات من الدولارات خلال العام لتمويل الإنتاج، وتحديث البرامج، أو الطراز ممتد المدى AMRAAM-ER.
ويرجع هذا التراكم للعقود المتتالية — والتي غالباً ما تكون بأحجام مختلفة جداً — إلى نمط التشغيل المعتاد لبرامج الأسلحة الأمريكية الكبرى: فبدلاً من توقيع اتفاقية واحدة متعددة السنوات، يتقدم البنتاغون عبر دفعات متتالية تُعدّل وفقاً الاحتياجات الميزانية السنوية والطلب التراكمي من عملاء برنامج FMS. وبالنسبة لدولة مثل المغرب، فإن هذا يعني ظهور اسمها بانتظام في إعلانات وزارة الحرب دون أن يعكس ذلك بالضرورة تكثيفاً لمشترياتها — ففي أغلب الأحيان، يكون ذلك مجرد استمرار للتزامات تم التعهد بها قبل سنوات.
لماذا تهم مثل هذه الصفقات المملكة المغربية؟ تكمن أهمية متابعة هذه الإعلانات — التي قد تبدو تقنية ومكررة — فيما تكشفه عن موقع المغرب داخل هيكلية الدفاع الجوي في شمال أفريقيا. لقد جعلت المملكة من تحديث أسطول مقاتلاتها ركيزة أساسية لسياستها الدفاعية منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، من خلال استحواذ وتحديث مقاتلات F-16، وهي المنصة التي يمثل صاروخ "أمرام" سلاحها المرجعي في قتال جو-جو.
إن الحفاظ على تدفق مستمر للمهام، وقطع الغيار، والتحديثات البرمجية يحدد مباشرة الجاهزية التشغيلية لذك الأسطول. وفي سياق إقليمي يتسم بسباق تسلح مع الجزائر — التي نوّعت مورديها بين روسيا والصين — تظل إمكانية الاعتماد على سلاسل التوريد الأمريكية معياراً استراتيجياً للرباط. وتضمن عقود التعديل هذه، حتى عندما تتضمن مبالغ متواضعة نسبياً بأسلوب ميزانية الدفاع الأمريكية، استمرارية علاقة المورد والعميل على المدى الطويل.
ومع ذلك، ينبغي توضيح حدود هذه المعلومات: فإن إعلان وزارة الحرب لا يحدد حجم الصواريخ أو المكونات المخصصة للمغرب تحديداً، ولا الحصة الدقيقة من التمويل التي يتلقاها ضمن غلاف FMS المشترك البالغ 35.6 مليون دولار. ويُعتبر هذا الغموض معيارياً في هذا النوع من الإعلانات التي تفضل القراءة المجمعة للعقد على التفصيل وفقاً لكل دولة.