أخبار: أستراليا تضع عارضة أول Hunter وتنطلق في أكبر برامجها البحرية

وضعت أستراليا عارضة أول فرقاطة من فئة Hunter، في محطة صناعية وعسكرية تمثل انتقال البرنامج من مرحلة بناء الوحدات والهياكل المنفصلة إلى التجميع الرئيسي لأول سفينة قتالية من الجيل الجديد لصالح البحرية الملكية الأسترالية. وأقيمت مراسم وضع العارضة للسفينة الأولى، التي تحمل اسم NUSHIP Hunter، في 24 أغسطس 2026 داخل حوض بناء السفن Osborne في جنوب أستراليا، بينما أعلنت شركة BAE Systems Maritime Australia اكتمال هذه المرحلة رسميا في اليوم التالي.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية تتجاوز رمزيتها التقليدية في صناعة السفن الحربية، إذ يأتي وضع العارضة بعد أكثر من عامين على بدء أعمال بناء الفرقاطة الأولى في يونيو 2024، ليؤكد أن برنامج Hunter دخل مرحلة التجميع الفعلي لسفينة ستشكل مستقبلا أحد الأعمدة الرئيسية للقوة السطحية الأسترالية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وتعد NUSHIP Hunter السفينة الأولى ضمن برنامج Hunter-class Frigate، الذي اختارت فيه أستراليا تصميم Type 26 Global Combat Ship البريطاني الذي تطوره BAE Systems، قبل إدخال تعديلات واسعة عليه لتلبية المتطلبات العملياتية الخاصة بالبحرية الملكية الأسترالية. ويهدف البرنامج إلى تزويد كانبيرا بست فرقاطات ثقيلة جديدة، بعد أن كانت الخطة الأصلية تستهدف بناء تسع سفن، قبل إعادة هيكلة البرنامج في إطار مراجعة أوسع للقوة البحرية السطحية الأسترالية.

وجاءت مراسم وضع العارضة في حوض Osborne Naval Shipyard بوصفها إحدى أهم المحطات في تاريخ البرنامج، لأنها تمثل البداية الرسمية لمرحلة تجميع الهيكل الرئيسي للسفينة. ووفقا للتقاليد البحرية، جرى وضع قطعة نقدية أسفل العارضة كرمز للحظ والتوفيق خلال فترة بناء السفينة وخدمتها العملياتية المستقبلية، إلا أن البعد الأهم للمناسبة كان تأكيد قدرة أستراليا على الانتقال تدريجيا إلى بناء سفن حربية معقدة داخل أحواضها الوطنية.

وتؤكد الحكومة الأسترالية أن برنامج Hunter لا يقتصر على إنتاج سفن قتالية جديدة، بل يمثل جزءا من استراتيجية أوسع لإعادة بناء قاعدة وطنية مستدامة لصناعة السفن الحربية. وتلعب منشأة Osborne في ولاية جنوب أستراليا دورا محوريا في هذه الاستراتيجية، إذ يجري تطويرها لتصبح أحد أهم مراكز بناء السفن العسكرية المعقدة في البلاد، بالتوازي مع المشاريع البحرية الكبرى الأخرى التي ستتجمع داخل المنطقة خلال السنوات المقبلة.

ومن المقرر أن تصبح فرقاطات Hunter واحدة من أهم منصات الحرب المضادة للغواصات في الأسطول الأسترالي. وهذا الدور يكتسب أهمية متزايدة بالنسبة إلى كانبيرا في ظل التحولات الاستراتيجية المتسارعة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث تتوسع قدرات الغواصات التقليدية والنووية لدى عدد من القوى الإقليمية، بينما تتزايد أهمية حماية خطوط الملاحة البحرية ومناطق العبور الاستراتيجية.

ويستند تصميم Hunter إلى منصة Type 26، لكنه لا يمثل نسخة مطابقة من الفرقاطة البريطانية. فقد خضعت السفينة لتعديلات كبيرة من أجل دمج متطلبات البحرية الملكية الأسترالية، وفي مقدمتها نظام Aegis القتالي الأمريكي، إلى جانب رادارات CEAFAR الأسترالية، فضلا عن أنظمة أخرى مرتبطة بالاستشعار والقيادة والسيطرة والعمليات البحرية.

ويكشف هذا الدمج بين التصميم البريطاني والأنظمة الأمريكية والتقنيات الأسترالية عن طبيعة البرنامج بوصفه مشروعا عسكريا وصناعيا متعدد الجنسيات. فالمنصة الأساسية تأتي من الخبرة البريطانية في Type 26، بينما تستفيد السفينة من التكنولوجيا الأمريكية في إدارة القتال والدفاع الجوي، في حين توفر الصناعة الأسترالية عددا من الأنظمة والمكونات المحلية. وبذلك تمثل Hunter نموذجا للقوة البحرية التي تحاول أستراليا بناءها عبر الجمع بين التكنولوجيا المتقدمة والاستقلالية الصناعية المحلية.

وتتمثل المهمة الأساسية للسفن في الحرب المضادة للغواصات، وهي قدرة تتطلب الجمع بين مستشعرات متقدمة ومنظومات سونار وقدرات معالجة معلومات وأنظمة أسلحة متكاملة. وفي بيئة بحرية تتزايد فيها صعوبة كشف الغواصات وتعقبها، تصبح الفرقاطة الحديثة مركزا متحركا للاستطلاع والقتال تحت سطح البحر، وليس مجرد منصة لإطلاق الصواريخ أو تنفيذ الدوريات التقليدية.

يوفر البرنامج دفعة إضافية لـBAE Systems في قطاع بناء السفن الحربية، كما يعزز مكانة تصميم Type 26 بوصفه منصة قابلة للتكييف مع متطلبات عدة بحريات. وقد أثبتت الفكرة الأساسية للتصميم إمكانية تطوير نسخ مختلفة منه، ما يمنح الشركات المنتجة ميزة في سوق تتزايد فيه كلفة تصميم سفن جديدة بالكامل من الصفر.