يستعد الجيش الأمريكي لإضافة قدرة جديدة إلى منظومة النقل والمناورة البحرية التابعة له مع اقتراب دخول USAV Craney Island الخدمة، وهي منصة Maneuver Support Vessel (MSV) Light طورتها شركة Vigor Marine Fabrication لتوفير وسيلة سريعة ومرنة لنقل الدبابات والمنصات المدرعة والمعدات العسكرية عبر البيئات الساحلية والمياه الضحلة. وتمثل المنصة توجهًا نحو تعزيز قدرة القوات البرية الأمريكية على المناورة من البحر، خصوصًا في البيئات التي قد تكون فيها الموانئ والبنية التحتية الساحلية التقليدية غير متاحة أو معرضة للاستهداف.
وكشفت Vigor Marine Fabrication عن USAV Craney Island في 17 أغسطس 2026، في خطوة تمثل مرحلة مهمة في برنامج MSV Light التابع للجيش الأمريكي. وتحمل المنصة حمولة تصل إلى 82 طنًا، أي نحو 164 ألف رطل، وهو ما يكفي لنقل دبابة قتال رئيسية واحدة أو مجموعة من المنصات المدرعة والمعدات الأخرى، بحسب طبيعة المهمة والحمولة المطلوبة.
وتصل سرعة Craney Island إلى نحو 21 عقدة، أي قرابة 39 كيلومترًا في الساعة، حتى عند تحميلها بأقصى حمولة، ما يمنحها قدرة على التحرك بسرعة نسبيًا بين نقاط الانتشار الساحلية. كما تستطيع قطع مسافة تتجاوز 360 ميلًا بحريًا، أو نحو 667 كيلومترًا، قبل الحاجة إلى إعادة التزود بالوقود، الأمر الذي يوسع نطاق استخدامها مقارنة بمنصات النقل الساحلي المحدودة المدى.
وتعتمد المنصة على هيكل مصنوع بالكامل من الألومنيوم لتقليل الوزن، إلى جانب منظومة دفع مائية Waterjet Propulsion بدل المراوح التقليدية. ويمنح هذا التصميم المنصة مزيجًا من السرعة والقدرة على المناورة، بينما يسمح انخفاض الغاطس نسبيًا بالعمل في المياه الضحلة والمناطق الساحلية التي يصعب على السفن الأكبر الوصول إليها.
وتعد هذه النقطة جوهرية في مفهوم Maneuver Support Vessel، إذ لا تستهدف المنصة العمل باعتبارها سفينة نقل تقليدية بين الموانئ، وإنما توفير وسيلة تستطيع الاقتراب من الشاطئ ونقل المعدات مباشرة إلى مناطق ساحلية لا تتوافر فيها بالضرورة منشآت مينائية متطورة.
وتتميز Craney Island كذلك بوجود منحدرات تحميل وتفريغ أمامية وخلفية تتيح للمنصات البرية الدخول والخروج عبر السفينة مباشرة. ويمنح هذا التصميم السفينة مرونة كبيرة في التعامل مع الحمولة، لأنه يقلل الحاجة إلى معدات رفع خارجية عند نقاط الإنزال، كما يسمح بتحميل المنصات البرية وتفريغها بسرعة أكبر.
وتبلغ مساحة سطح التحميل نحو 1,697 قدمًا مربعًا، أي ما يقارب 158 مترًا مربعًا، وهي مساحة تكفي لاستيعاب دبابة قتال رئيسية أو عدة منصات مدرعة، إضافة إلى إمكانية تخصيصها لمعدات أو حمولات أخرى وفق طبيعة المهمة. وهذا يجعل المنصة قابلة لإعادة التهيئة بدل اقتصارها على مهمة واحدة محددة.
ويضم الطاقم ثمانية أفراد فقط، وهو عدد منخفض نسبيًا بالنسبة إلى القدرة التي توفرها المنصة، ما يعكس اعتماد التصميم على درجة مرتفعة من الأتمتة وتقليل المتطلبات البشرية اللازمة لتشغيلها. وتساهم هذه الخاصية في خفض العبء اللوجستي وتسهيل تشغيل عدد أكبر من هذه المنصات عند الحاجة.
ولا يمثل Craney Island بداية البرنامج من الصفر، إذ يستند التصميم إلى الخبرة المكتسبة من النموذج الأولي SSG Elroy F. Wells، الذي خضع لاختبارات في منطقة شمال غرب المحيط الهادئ وهاواي خلال عام 2022. وسمحت تلك الاختبارات للجيش الأمريكي بتقييم مفهوم المنصة في ظروف تشغيلية مختلفة والاستفادة من النتائج في تطوير النسخة الإنتاجية.
وتشير هذه الخلفية إلى أن الجيش الأمريكي لا يتعامل مع MSV Light باعتبارها تجربة تقنية منفصلة، وإنما كجزء من عملية تطوير مستمرة لمفهوم النقل البحري التكتيكي. فالهدف هو بناء قدرة يمكن الاعتماد عليها لنقل القوات والمعدات الثقيلة في المناطق الساحلية، مع الحفاظ على السرعة والمرونة والقدرة على العمل في بيئات أقل ملاءمة للسفن الكبيرة.
وتكتسب هذه القدرة أهمية خاصة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث تفرض الجغرافيا البحرية الممتدة بين الجزر والسواحل مسافات كبيرة وتحديات لوجستية معقدة. وفي مثل هذه البيئة، لا يكفي امتلاك سفن نقل استراتيجية كبيرة، لأن هذه السفن قد تحتاج إلى موانئ مجهزة لاستقبالها وتفريغ حمولاتها، بينما يمكن لمنصة أصغر مثل Craney Island الاقتراب من مناطق ساحلية أكثر تنوعًا.
ويعني ذلك أن المنصة يمكن أن تصبح حلقة وصل بين النقل البحري والقدرات البرية، إذ تستطيع حمل المنصات البرية من نقطة ساحلية إلى أخرى ثم إنزالها مباشرة، بما يسمح للقوات البرية بالمناورة دون الحاجة إلى الاعتماد الكامل على الموانئ الرئيسية.
وهذه القدرة مهمة بشكل خاص عند العمل في بيئة تتعرض فيها البنية التحتية العسكرية والمدنية للاستهداف. فإذا تعرضت الموانئ الرئيسية للضرب أو أصبحت غير آمنة، يمكن لمنصات النقل الأصغر والقادرة على العمل في المياه الضحلة أن توفر خيارات بديلة لإيصال المعدات إلى القوات المنتشرة.
كما أن وجود منحدرات أمامية وخلفية يسمح للمنصة بتنفيذ عمليات تحميل وتفريغ مرنة، وهو أمر يمكن أن يكون مفيدًا عند التعامل مع شواطئ أو مواقع إنزال محدودة التجهيز. وبدل الاعتماد على رافعات الموانئ أو البنية التحتية الثابتة، يمكن للمنصة استخدام قدراتها الذاتية لتسهيل انتقال الحمولة إلى البر.
وتتضح قيمة ذلك بصورة أكبر عند نقل الدبابات والمنصات المدرعة الثقيلة. فهذه المعدات لا يمكن نقلها بسهولة باستخدام الوسائل البحرية الخفيفة التقليدية، بينما توفر Craney Island حمولة تصل إلى 82 طنًا، وهو ما يضعها في فئة قادرة على التعامل مع أثقل المنصات البرية التابعة للقوات الأمريكية.
ولا يعني ذلك أن المنصة مصممة لنقل الدبابات فقط. فمساحة سطحها يمكن استخدامها لنقل مركبات مدرعة متعددة، أو شاحنات، أو معدات هندسية، أو حمولات عسكرية أخرى، وهو ما يمنح الجيش قدرة على تعديل استخدامها وفق المهمة.
كما يمكن أن تؤدي هذه المرونة دورًا في عمليات الإغاثة والاستجابة للكوارث، خصوصًا في المناطق الساحلية التي تتعرض لأعاصير أو فيضانات أو زلازل تؤدي إلى تدمير الطرق والجسور والموانئ. فالقدرة على نقل المعدات الثقيلة مباشرة إلى منطقة متضررة يمكن أن تكون ذات قيمة حتى خارج السيناريوهات القتالية.