واشنطن — أفاد تقرير صادر عن مكتب الميزانية بالكونغرس الأمريكي (CBO) يوم الأربعاء أن التكلفة التقديرية لبرنامج البحرية الأمريكية لإنشاء فئة جديدة من البوارج الموجهة ذات الدفع النووي قد تصل إلى 275 مليار دولار. ووفقاً للتقرير، فإن تكلفة البارجة الأولى من فئة "ترامب" (المصنعة تحت الرمز BBG(X)) ستبلغ نحو 23.4 مليار دولار.
وكانت إدارة ترامب قد أعلنت في ديسمبر/كانون الأول الماضي عن نيتها بناء فئة جديدة من السفن الحربية السطحية الكبيرة، تحت مسمى البارجة الصاروخية الموجهة من طراز "ترامب".
وأشار التقرير إلى أنه في حال تم بناء هذه البارجة بوزن يبلغ 35,000 طن، فستكون السفينة السطحية الأكثر تسليحاً في تاريخ البحرية الأمريكية؛ حيث ستُجهز بصواريخ مضادة للطائرات والبحريات ومقذوفات لضرب الأهداف البرية، بالإضافة إلى صواريخ فرط صوتية، وصواريخ كروز نووية، وأسلحة ليزر ضخمة، ومدافع كهرومغناطيسية (Railguns).
أضخم سفينة قتالية منذ الحرب العالمية الثانية
وجاء في تقرير (CBO): "إذا تم بناء السفينة وفق هذه المواصفات، فستكون أضخم سفينة قتالية سطحية في العالم، والأكبر حجماً بين السفن الحربية السطحية التي بُنيت لصالح البحرية منذ الحرب العالمية الثانية. وسيزيد حجمها بمقدار ثلاثة أضعاف ونصف مقارنة بمدمرات طراز (Arleigh Burke)، وأكثر من ضعف حجم مدمرات طراز (Zumwalt) الحالية".
وتتوقع البحرية الأمريكية بناء 15 بارجة من هذا الطراز بين عامي 2028 و2056؛ حيث ستصل تكلفة كل بارجة من الـ 14 المتبقية إلى نحو 18 مليار دولار. وبالمقارنة، فإن حاملة الطائرات النووية "يو إس إس جيرالد فورد" — أحدث حاملات الطائرات الأمريكية — بلغت تكلفة بنائها نحو 13.3 مليار دولار.
تحديات ضخمة أمام القطاع الصناعي لبناء السفن
وأوضح التقرير أنه بحلول عام 2058، يتوجب زيادة الحجم الإجمالي لإنتاج "السفن الحربية السطحية الكبيرة" بنسبة 60%، وهو ما اعتبره التقرير "تحدياً كبيراً قد يواجه صناعة بناء السفن".
إن التحول البعيد عن بناء القطع البحرية الصغيرة يعني أنه بحلول عام 2035، سيتعين على ترسانات بناء السفن إنتاج حمولة إضافية بنسبة 12% وفقاً لخطّة عام 2027 مقارنة بتوقعات خطة عام 2025. ولمواكبة هذه الأهداف، ستحتاج البحرية لبناء بارجة جديدة كل عامين تقريباً من 2028 حتى 2056، بالتوازي مع الاستمرار في إنتاج مدمرتين سنوياً من طراز (DDG-51).
تأتي هذه التقديرات في وقت كشف فيه مكتب المساءلة الحكومي (GAO) مارس/آذار الماضي عن تقرير يوضح تباطؤاً وضعفاً في التقدم الميداني لترسانات بناء السفن الأمريكية على مدار عقدين؛ حيث أشار إلى التأخر في تسليم السفن الجديدة لمدد تصل إلى 3 سنوات عن المواعيد المحددة، إلى جانب قصور عملياتي في بعض السفن الحديثة.
وفي شهادة أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، ذكرت "شيلبي إس. أوكلي"، المدير المسؤول في مكتب (GAO)، أن التوقعات غير الواقعية بشأن التكاليف والجداول الزمنية أدت إلى تشتيت الموارد وتأخير المشاريع، مما جعل برنامج البحرية ومقالي بناء السفن يعانون من "حالة دائمية من إدارة الأزمات والفرز الاقتصادي".
تكلفة طاقة استراتيجية وتفاوت التقديرات
على الرغم من التكلفة الضخمة للبرنامج مسبقاً، إلا أن التقرير يلفت إلى أن الاعتماد على الطاقة النووية كمنظومة دفع قد يقلل من التكاليف التشغيلية للبارجة على المدى الطويل من خلال إلغاء الحاجة للوقود التقليدي، وإن كان مكتب GAO لم يقدم تقديرات دقيقة لقيمة هذا الوفر المالي.
يُذكر أن التكلفة المقدرة للبرنامج ظلت متغيرة منذ الإعلان عنه في ديسمبر الماضي؛ حيث ترتفع التقديرات الحالية (23.4 مليار دولار للسفينة الأولى) بنحو 6 مليارات دولار عن التوقعات التقديرية الأولى التي أعلنتها البحرية.