أخبار: ألمانيا تدرس مضاعفة أسطول بنادق G95 إلى نصف مليون قطعة مع التوسع التاريخي في قوام الجيش والاحتياط

تدرس ألمانيا تنفيذ واحدة من أكبر خطط التوسع في تسليح قواتها البرية منذ عقود، عبر مضاعفة عدد بنادق G95 إلى نحو 500 ألف بندقية، وذلك بالتوازي مع برنامج شامل لزيادة قوام القوات المسلحة الألمانية، سواء على مستوى القوات العاملة أو قوات الاحتياط. ويأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية إعادة بناء القدرات العسكرية التي تتبناها برلين استجابة للتغيرات الأمنية في أوروبا، مع التركيز على تجهيز الوحدات الجديدة بأحدث منظومات التسليح الفردي، بما يضمن توحيد معايير التسليح ورفع الجاهزية القتالية للجيش الألماني خلال السنوات المقبلة.

ويستند هذا التوجه إلى العقد الذي حصلت عليه شركة Heckler & Koch عام 2023 لتوريد بندقية G95A1، التي اعتمدها الجيش الألماني لتحل تدريجيًا محل بندقية G36 التي ظلت السلاح الفردي القياسي للقوات المسلحة الألمانية لأكثر من ربع قرن. وكان العقد الأساسي يتضمن تزويد الجيش بنحو 120 ألف بندقية، مع خيارات تعاقدية تسمح بزيادة الكميات مستقبلًا وفق احتياجات القوات المسلحة، وهو ما يفتح الباب أمام رفع العدد الإجمالي إلى ما يقارب 500 ألف بندقية إذا مضت الحكومة الألمانية في تنفيذ خططها الحالية.

ويأتي هذا التوسع في وقت أعلنت فيه الحكومة الألمانية عزمها زيادة عدد أفراد القوات المسلحة بصورة كبيرة، سواء من خلال رفع قوام القوات العاملة أو توسيع قوات الاحتياط، ضمن برنامج طويل الأمد يهدف إلى تعزيز القدرة على الردع والدفاع الجماعي داخل حلف الناتو. ويعني ذلك أن احتياجات الجيش لن تقتصر على تسليح المجندين الجدد، بل ستشمل أيضًا تجهيز وحدات الاحتياط بمعدات حديثة تسمح باستدعائها ودمجها سريعًا في العمليات عند الحاجة، وهو ما يفسر التفكير في مضاعفة مخزون البنادق القياسية.

وتستند بندقية G95A1 إلى تصميم HK416 A8 الذي طورته Heckler & Koch، وتعمل بذخيرة 5.56×45 mm NATO، وتعتمد على نظام تشغيل بالغاز ذي مكبس قصير الشوط، وهو التصميم الذي اكتسب سمعة واسعة بفضل اعتماديته العالية في مختلف البيئات القتالية مقارنة بالأنظمة التقليدية العاملة بالغاز المباشر. كما تتميز البندقية بدقة إصابة مرتفعة، وعمر تشغيلي طويل، مع إمكانية دمج مجموعة واسعة من المناظير، وأجهزة الرؤية الليلية، ومحددات الليزر، وكواتم الصوت، وقواذف القنابل، بما يجعلها منصة قابلة للتطوير وفق متطلبات الوحدات القتالية المختلفة.

وشملت عملية تطوير G95A1 عددًا من التحسينات التي تلبي متطلبات الجيش الألماني، من بينها سبطانة محسنة، وأثاث قابل للتعديل، وسكك تثبيت قياسية لتركيب الملحقات، إلى جانب تحسينات في بيئة عمل الرامي تسمح باستخدام السلاح بكفاءة أعلى في مختلف أوضاع الرماية والقتال داخل المدن أو في البيئات المفتوحة. كما تتوافر نسخة قصيرة تعرف باسم G95KA1 مخصصة للوحدات الخاصة والأطقم العاملة على المركبات العسكرية، بما يوفر مرونة أكبر في توزيع الأسلحة بحسب طبيعة المهام.

ولا يمثل مشروع زيادة عدد البنادق مجرد عملية شراء إضافية، بل يأتي ضمن خطة أوسع لتوحيد منظومة التسليح الفردي داخل الجيش الألماني. فمن خلال اعتماد G95 كسلاح قياسي للقوات البرية، ستتمكن القوات المسلحة من تبسيط عمليات التدريب والصيانة والإمداد، وتقليل تنوع الأسلحة والذخائر وقطع الغيار، وهو ما ينعكس مباشرة على رفع الكفاءة التشغيلية وتقليص الأعباء اللوجستية، خاصة مع التوسع المتوقع في حجم القوات.

كما يمنح المشروع شركة Heckler & Koch دفعة إنتاجية كبيرة، إذ سيضمن استمرار خطوط تصنيع G95 لسنوات طويلة، مع إمكانية التوسع في التصدير إلى دول أخرى داخل الناتو تبحث عن تحديث أسلحتها الفردية. وتعد الشركة واحدة من أبرز مصنعي الأسلحة الخفيفة في العالم، وتحظى منتجاتها بحضور واسع لدى العديد من الجيوش وقوات الأمن، ما يجعل أي عقد بهذا الحجم عاملًا مهمًا في تعزيز مكانتها داخل سوق الأسلحة الفردية العالمية.

ويأتي هذا التوسع في التسليح بالتزامن مع زيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي الألماني، حيث أطلقت برلين خلال الأعوام الأخيرة سلسلة برامج لتحديث القوات المسلحة تشمل الدبابات، والمدفعية، والدفاع الجوي، والطائرات المقاتلة، والمروحيات، والسفن الحربية، إلى جانب تحديث تجهيزات الجندي الفرد. ويعكس ذلك تحولًا جذريًا في السياسة الدفاعية الألمانية، التي انتقلت من التركيز على إدارة الأزمات والعمليات الخارجية إلى إعادة بناء قدرات الردع التقليدية داخل أوروبا.

سيمنح توحيد التسليح الفردي باستخدام G95 القوات الألمانية قدرة أكبر على تحقيق التكامل بين الوحدات النظامية والاحتياط، مع تسهيل عمليات التدريب والتأهيل والتعبئة السريعة. كما أن الاعتماد على منصة حديثة ذات موثوقية مرتفعة سيعزز جاهزية الوحدات البرية، خاصة في العمليات المشتركة ضمن قوات الناتو، حيث تتزايد أهمية توحيد المعدات والذخائر بين الجيوش الحليفة.

كما تعكس الخطط الألمانية مضاعفة مخزون G95 إدراك برلين أن تعزيز القدرات العسكرية لا يقتصر على امتلاك الدبابات والطائرات ومنظومات الدفاع الجوي، بل يبدأ أيضًا من تجهيز الجندي الفرد بأحدث وسائل القتال. كما يؤكد المشروع أن ألمانيا تستعد لبناء قوات أكبر وأكثر جاهزية، قادرة على الاستجابة السريعة لأي تطورات أمنية في القارة الأوروبية، مع تعزيز مساهمتها في منظومة الردع الجماعي داخل الناتو.

إن تنفيذ هذا المشروع سيشكل أحد أكبر عقود الأسلحة الفردية في أوروبا خلال السنوات الأخيرة، وسيعزز مكانة Heckler & Koch في مواجهة المنافسين داخل سوق البنادق العسكرية الحديثة. كما قد يدفع جيوشًا أوروبية أخرى إلى تسريع برامج تحديث أسلحتها الفردية، بما ينعكس على زيادة الطلب العالمي على البنادق المعيارية الحديثة، ويؤكد أن قطاع الأسلحة الخفيفة سيظل أحد المكونات الأساسية في خطط إعادة التسلح الأوروبية خلال العقد المقبل.