تارتو، 2 سبتمبر 2026 – كشفت شركة "هانوا أيروسبيس" (Hanwha Aerospace) عن رؤيتها للجيل الجديد من مدفع الهاوتزر ذاتي الحركة K9 خلال فعاليات "منتدى مستخدمي K9" لهذا العام في إستونيا، مُظهرةً كيف يتجاوز هذا النظام المدفعي المثبت كفاءته عالمياً دوره التقليدي عبر مفاهيم تشغيلية حديثة، وتوسيع المنصات، واستدامة أكثر ذكاءً لتلبية متطلبات ميدان المعركة المستقبلي.
يجمع المنتدى الذي يستمر لثلاثة أيام أكثر من 200 ممثل عسكري وصناعي من 7 دول مستخدمة للمدفع — وهي: كوريا الجنوبية، إستونيا، بولندا، النرويج، فنلندا، رومانيا، وأستراليا — إلى جانب وفود مراقبة من إسبانيا والسويد.
ويوفر المنتدى السنوي، الذي تستضيفه القوات المسلحة الإستونية في المتحف الوطني الإستوني خلال الفترة من 2 إلى 4 سبتمبر، منصة لمشغلي K9 لتبادل الخبرات التشغيلية، وتعزيز الشراكات، ومساعدة صياغة مستقبل قدرات المدفعية.
وقال اللواء فيكتور كالنيتسكي، نائب قائد القوات المسلحة الإستونية:"لقد أثبت مدفع K9 مكانته كنظام مدفعي بارز وعالي الكفاءة، حيث كسبت قدراته التشغيلية وأداؤه وموثوقيته ثقة عدد متزايد من حلفاء الناتو والدول الشريكة. يجمع منتدى مستخدمي K9 القادة والضباط والمشغلين والمتخصصين الفنيين وممثلي القطاع الصناعي، مما يوفر فرصة لتبادل الخبرات العملية ومناقشة التحديات التي تواجه كل طرف منا".
وبناءً على الخبرات التشغيلية التراكمية لدى الدول المستخدمة، تركز مناقشات هذا العام على كيفية تطوير قدرات المدفعية لمواجهة بيئات المعارك المتغيرة باستمرار. وناقش المشاركون الدروس التشغيلية المستفادة، وأفضل ممارسات الصيانة، والتوافقية التشغيلية للذخائر، والتدريب، ومتطلبات القدرات المستقبلية، مع تحديد فرص لتعاون أعمق بين مشغلي K9.
تزويد K9 بـ "عيون في السماء"
أبرز ما شهدته دورة هذا العام هو المفهوم التشغيلي الجديد للجيل القادم من K9، والذي يدمج طائرات استطلاع وتوجيه النيران المسيرة مباشرة ضمن مهمة القصف المدفعي. وبدلاً من التركيز حصراً على تحسين أداء المدفع نفسه، يعيد المفهوم تعريف كيفية اكتشاف وحدات المدفعية للأهداف واشتباكها وتقييمها عبر تقصير حلقة "من المستشعر إلى مطلق النار" (Sensor-to-Shooter) بشكل كبير.
وقدمت "هانوا" المفهوم باستخدام طائرة مسيرة لتوجيه النيران ذات إقلاع وهبوط عمودي (VTOL)، قادرة على تحديد وتتبع الأهداف، واستخراج إحداثياتها ونقلها مباشرة إلى نظام إدارة النيران لتنفيذ المهام بواسطة K9.
وتبقى الطائرة المسيرة فوق منطقة الهدف طوال فترة الاشتباك، حيث تدعم الاستحواذ على الهدف قبل الإطلاق، وتراقب نقاط السقوط أثناء المهمة، وتجري تقييماً للأضرار بعد الاشتباك (Battle Damage Assessment).
ويتيح الاستطلاع الجوي المستمر لوحدات المدفعية التعامل مع الأهداف المتحركة أو الحساسة للوقت بفعالية أكبر، مع تقليل الاعتماد على الراصدين الأماميين الميدانيين في المواقع المكشوفة. ويجسد هذا المفهوم تحول K9 من مدفع هاوتزر تقليدي ذاتي الحركة إلى نظام شبكي أكثر اتصالاً واستجابة في أرض المعركة.
توسيع منصة K9 إلى ما هو أبعد من الجنزير
يتجاوز التطور الجديد لـ K9 طريقة قتاله ليعيد تعريف أصل المنصة نفسها. استناداً إلى عقود من النجاح التشغيلي، تستعرض "هانوا أيروسبيس" مرونة وقابلية التكيف لمنصة K9، متقدمة بها لتكون أساساً لعائلة أوسع من قدرات المدفعية المستقبلية.
وتستفيد الشركة من التقنيات المثبتة والخبرة التشغيلية والابتكار المستمر لتوسيع المنصة إلى حلول مدفعية جديدة مصممة لتلبية المتطلبات المتغيرة، مما يمنح قدرات جديدة مع الحفاظ على الموثوقية والقوة النارية ومعدلات البقاء التي جعلت K9 أحد أنجح المدافع ذاتية الحركة في العالم.
ولِتجسيد هذه الرؤية، عرضت "هانوا" مفاهيم جديدة لمدفعية مدولبة (عجل) تتضمن تقنيات متقدمة — بما في ذلك البرج الآلي بالكامل الخاص بالطراز K9A2 — لتقديم مرونة أكبر في الانتشار والتنقل الميداني واستجابة أسرع. وتُظهر هذه المفاهيم إمكانية تطبيق تقنيات K9 المثبتة بعيداً عن التكوين المجنزر التقليدي، مما يوفر دعماً نارياً أكثر رشاقة مع الاستفادة من القاعدة التقنية الناضجة للمنصة.
كما أن اختيار هانوا مؤخراً ضمن برنامج النماذج الأولية للمدفع التكتيكي المحمول (MTC) التابع للجيش الأمريكي يعزز خبرتها المتنامية في جيل المدفعية المحمولة القادم، ويثبت التنافسية العالمية لتقنياتها.
وتؤكد هذه التطورات مجتمعة أن K9 لم يعد مجرد مدفع هاوتزر مجنزر ذاتي الحركة، بل يتطور إلى منصة مدفعية قابلة للتكيف ودعم تكوينات متعددة، ودمج التقنيات الناشئة لتلبية المتطلبات المختلفة لميدان معركة المستقبل.
استدامة وسلسلة إمداد أكثر ذكاءً لأسطول K9
حظيت بوابات الدعم والدعم الفني TOMMS التابعة لـ "هانوا أيروسبيس" باهتمام كبير من المشغلين المشاركين لبحث سبل تعزيز جاهزية الأسطول والاستدامة طويلة الأمد.
وصُمم نظام TOMMS لرقمنة عمليات الشراء للقطع الغيار والخدمات اللوجستية، حيث يدمج طلبات الأسعار، وعروض الأسعار، وأوامر الشراء، وتتبع التسليم في منصة واحدة، مما يوفر رؤية وكفاءة أكبر طوال عملية الإمداد. ويشتمل النظام على كتالوج رقمي يغطي ما بين 700 إلى 800 قطعة غيار مطلوبة بكثرة، مما يتيح للمشغلين تحديد المكونات بسرعة وتحسين عملية التدفق اللوجستي.
كما تخطط "هانوا" لربط نظام TOMMS بمستودع قطع الغيار الخاص بها في بولندا لتعزيز الدعم للمشغلين الأوروبيين. وتطمح الشركة مستقبلاً للاستفادة من بيانات الصيانة والتشغيل للتنبؤ بالطلب على قطع الغيار وتوفير المكونات الحيوية قبل الحاجة إليها، متأثرةً بالانتقال من اللوجستيات التفاعلية إلى الدعم الاستباقي التنبؤي (Predictive Sustainment).
ومن المتوقع أن يؤدي هذا المفهوم إلى تحسين جاهزية الأسطول، وزيادة التوفر التشغيلي، وتقليل تكاليف دورة الحياة.
وقال بيتر جيه كيه باي، نائب الرئيس التنفيذي الأول ورئيس قطاع الصيانة والإصلاح والتجديد (MRO):
"لقد أصبح منتدى مستخدمي K9 أكثر بكثير من مجرد تجمع سنوي؛ إنه منصة تعاونية يعمل فيها المستخدمون والمشغلون والقطاع الصناعي معاً لتحويل الخبرة التشغيلية إلى تطوير للقدرات المستقبلية. كل درس نتعلمه في الميدان يساعد في تشكيل الجيل القادم من قدرات K9 — بدءاً من المفاهيم التشغيلية الجديدة وحلول التنقل، وصولاً إلى منظومات الاستدامة الأكثر ذكاءً".
وتستضيف الدول الأعضاء منتدى مستخدمي K9 بالتناوب، ومن المقرر أن تستضيف أستراليا المنتدى القادم لعام 2027.
نبذة عن مدفع الهاوتزر ذاتي الحركة K9
يُعد مدفع الهاوتزر ذاتي الحركة K9 عيار 155 ملم/52 طول سبطانة أحد أكثر أنظمة المدفعية انتشاراً في العالم، ويتميز بقوته النارية وقدرته العالية على الحركة والمناورة والاعتمادية. وقد تم طلب أكثر من 2,400 نظام من عائلة K9 من قبل أكثر من 10 دول عبر أوروبا وأفريقيا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ.
واستناداً إلى عقود من النجاح، تواصل "هانوا أيروسبيس" تطوير K9 عبر خارطة طريق تقنية شاملة تمتد من K9A1 الرقمي، إلى K9A2 الذي يتميز ببرج آلي بالكامل، وصولاً إلى K9A3 المستقبلي المصمم للعمليات المستقلة وغير المأهولة، بالإضافة إلى المفاهيم الجديدة للمدفعية المدولبة.
واليوم، لا يقتصر دور K9 على كونه أحد مدافع الهاوتزر ذاتية الحركة الرائدة عالمياً فحسب، بل يمثل أيضاً قاعدة لإنتاج عائلة أوسع من حلول المدفعية من الجيل الجديد التي تدمج الأتمتة، والتقنيات المستقلة، والتنقل المعزز، والدعم الرقمي المتقدم.