جديد: أستراليا تبدأ خطواتها الأولى لتعزيز منظومات الدفاع الجوي متوسط المدى

أطلقت كانبيرا مناقصة رسمية لتوفير منظومة دفاع جوي أرضي متوسط المدى لصالح الجيش الأسترالي، في خطوة تهدف إلى سد الثغرات الدفاعية الكبيرة في قارة مترامية الأطراف لا تملك حالياً سوى فوج واحد من منظومات "ناسامز" (NASAMS) قصيرة المدى. وأطلقت وزارة الدفاع الأسترالية طلب عروض صناعي للمشروع، الذي أُطلق عليه اسم "مشروع لاند 6504" (Project Land 6504)، في 13 أكتوبر. وقد استقطبت هذه الصفقة المرتقبة اهتماماً عالمياً واسع النطاق، حيث تتطلع شركات من أوروبا، وإسرائيل، وكوريا الجنوبية، وتركيا، والولايات المتحدة للمنافسة على تلبية المتطلبات الأسترالية.


دوافع استراتيجية وتصاعد التهديدات الصينية
تأتي الحاجة الملحة لسد الثغرات في الدفاعات الأسترالية مدفوعة بشكل رئيسي بالقدرات العسكرية المتنامية للصين؛ حيث أثار إرسال جيش التحرير الشعبي الصيني مجموعة بحرية للطواف حول أستراليا في أوائل عام 2025، وإطلاق الصين صاروخاً باليستياً عابراً للقارات في جنوب المحيط الهادئ في يوليو من هذا العام، حالة من القلق البالغ. وفي ظل امتلاك الصين لأكثر ترسانة صواريخ تنوعاً في العالم، تدرك أستراليا الحاجة الملحة لتطوير دفاعاتها. وعليه، يسعى "مشروع Land 6504" إلى اقتناء منظومة دفاعية قادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية في مرحلتها النهائية من الطيران، فضلاً عن التصدي للتهديدات الفرعية الصوتية (Subsonic air-breathing threats). وقد أعطت "استراتيجية الدفاع الوطني لعام 2026" الأولوية للدفاع الصاروخي، داعية إلى "تسريع إدخال الدفاع الصاروخي النشط أرض-جو متوسط المدى من خلال الاستثمار في قاذفات الصواريخ والذخائر، ودمجها مع أنظمة القيادة والسيطرة التابعة لقوة الدفاع الأسترالية".


تحديات التمويل والجدول الزمني الضيق
تتطلب المناقصة منظومة جاهزة ومثبتة القدرات تسهم في بناء نظام وطني متكامل، إلا أن التمويل يظل تحدياً مستمراً، لاسيما مع استنزاف الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية ضمن اتفاقية "أوكوس" (AUKUS) لميزانيات الدفاع المتاحة. ولعل التحدي الأكبر يكمن في السرعة الفائقة لتنفيذ المشروع؛ إذ من المقرر اختيار المورد النهائي بحلول نهاية عام 2027، على أن تُجرى الاختبارات الحية بالذخيرة خلال مناورات "تاليزمان سابر" (Talisman Saber) في منتصف عام 2029، ليتم تحقيق القدرة التشغيلية الأولية مع أوائل ثلاثينيات القرن الحالي. ومن الضروري أن تتكامل المنظومة الاستطلاعية للدفاع الجوي مع رادارات شركة "سيا تكنولوجيز" (CEA Technologies) ونظام إدارة المعارك الجوية المشتركة الذي تطوره شركة "لوكهيد مارتن أستراليا".


مسارات التوريد والخيارات المتاحة
نظراً للقيود الزمنية، تسعى كانبيرا إلى مسارين متوازيين لعمليات الشراء التجاري المباشر ومبيعات العسكرية الخارجية الأمريكية (FMS).وقد يعزز توقيت المناقصة من حظوط موردي الصواريخ غير الأمريكيين، في ظل المعاناة التي تواجهها الولايات المتحدة لتعويض مخزونها المرتفع من الصواريخ بعد استهلاك كميات ضخمة منها في صراعها مع إيران. وحذر تقرير حديث لخدمة البحث في الكونغرس الأمريكي من أن "محدودية طاقة القاعدة الصناعية الأمريكية تفرض مفاضلات بين تلبية طلبات المبيعات العسكرية الخارجية وإعادة ملء المخزونات الأمريكية، مما قد يتسبب في تأخيرات تؤثر على التكامل وقابلية التشغيل البيني مع الحلفاء". ومع ذلك، تتوفر خيارات بديلة؛ إذ يمكن لأستراليا، على سبيل المثال، إضافة صواريخ (AMRAAM-ER) طويلة المدى إلى منظومات "ناسامز" الحالية.وفي هذا السياق، صرّح جون فراي، المدير الإداري لشركة "كونجسبرج أستراليا" (Kongsberg Australia)، لصحيفة "دفاع نيوز" (Defense News): "نحن مهتمون قطعاً بهذا البرنامج. أعتقد أن الميزة الكبرى في هندسة ناسامز هي تطورها المستمر نحو منظومة دفاع جوي متكاملة النطاق". من جهة أخرى، قامت شركة "لوكهيد مارتن أستراليا" بإطلاق صاروخ (SM-2) من منصة إطلاق مقطورة في يونيو الماضي، مستخدمة نظام القتال "إيجيس" (Aegis) ورادار (CEA)، مما يثبت جاهزية منظومة دفاع جوي هجينة تعتمد على مكونات متاحة بالفعل في أستراليا.