أخبار: القوات الأمريكية تعزز دفاع Osan ضد الطائرات المسيّرة بمنظومة متعددة الطبقات

عززت القوات الأمريكية إجراءات الدفاع ضد الطائرات المسيّرة منخفضة الارتفاع في قاعدة Osan Air Base بكوريا الجنوبية، من خلال تدريب مشترك نفذته وحدات من الجيش ومشاة البحرية والقوات الجوية الأمريكية في 6 أغسطس 2026، ركز على اكتشاف وتتبع والتعامل مع التهديدات الجوية غير المأهولة ضمن منظومة دفاع جوي مشتركة. وتأتي هذه التدريبات في قاعدة تعد من أهم المنشآت الجوية الأمريكية في شبه الجزيرة الكورية، نظرًا لدورها في تشغيل القوة الجوية واستقبال القوات والتعزيزات خلال الأزمات.

وشارك في التدريب أفراد من وحدات الدفاع الجوي التابعة للجيش الأمريكي باستخدام AN/TWQ-1 Avenger، إلى جانب عناصر الدفاع الجوي منخفض الارتفاع التابعة لمشاة البحرية الأمريكية والمسلحين بمنظومة FIM-92 Stinger، بينما تولى أفراد من القوات الجوية الأمريكية تشغيل أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة وتوفير الهدف الجوي غير المأهول المستخدم في التدريب. وأتاح هذا التكوين اختبار قدرة الوحدات المختلفة على العمل ضمن سلسلة اشتباك مشتركة بدل تشغيل كل منظومة بصورة منفصلة.

ويكتسب التدريب أهمية خاصة بسبب الموقع العملياتي لقاعدة Osan، التي تقع في الجزء الشمالي من كوريا الجنوبية على مسافة تقارب 48 ميلًا من المنطقة منزوعة السلاح، وتستضيف 51st Fighter Wing إلى جانب Seventh Air Force وعدد من الوحدات والمنظمات التابعة. وتمنح هذه البنية القاعدة دورًا يتجاوز تشغيل الطائرات، لتصبح عنصرًا مهمًا في توليد القوة الجوية وإدارة العمليات واستقبال التعزيزات والإسناد اللوجستي في حال نشوب أزمة عسكرية في شبه الجزيرة.

ولهذا السبب، فإن التهديد الذي تمثله الطائرات المسيّرة بالنسبة إلى القاعدة لا يرتبط بالضرورة بقدرتها على تدمير طائرة مقاتلة مباشرة. فقد يؤدي استهداف مناطق تمركز الطائرات أو منشآت الوقود أو مرافق الصيانة أو عقد الاتصالات أو أجهزة الاستشعار أو البنية التحتية الخاصة بالمدرجات إلى تعطيل جزء من القدرة العملياتية للقاعدة، حتى إذا كانت الذخيرة المستخدمة من جانب المهاجم صغيرة ومنخفضة التكلفة.

ويعكس التدريب بالتالي تحول الدفاع عن القواعد الجوية من مفهوم الحماية المحيطية التقليدية إلى مفهوم الدفاع متعدد الطبقات ضد الطائرات المسيّرة، حيث تتكامل وسائل الاستشعار والمراقبة مع وسائل الاشتباك الحركي، إلى جانب إجراءات الحماية السلبية التي تشمل توزيع الطائرات، والتحصين، والخداع والتمويه، وتوفير البدائل والتكرار في المنشآت الحيوية، وقدرات إصلاح المدارج بسرعة بعد تعرضها للضرر.

وفي قلب الطبقة الحركية التي ظهرت خلال التدريب جاءت منظومة FIM-92 Stinger، وهي منظومة دفاع جوي محمولة على الكتف تعتمد على التوجيه بالأشعة تحت الحمراء، وتوفر للقوات قدرة على الاشتباك مع الأهداف الجوية منخفضة الارتفاع دون الحاجة إلى توجيه الصاروخ طوال مسار الطيران. كما أن طبيعتها المحمولة تسمح بتوزيع فرق الرماة حول المنشآت الحيوية وتغيير مواقعها وفق اتجاهات التهديد.

ويمنح هذا الأسلوب منظومة الدفاع مرونة تكتيكية مهمة، إذ يمكن نشر فرق Stinger حول مناطق مختلفة من القاعدة بدل تركيز وسائل الدفاع في نقطة واحدة. كما يمكن إعادة توزيعها لحماية منشآت محددة أو سد محاور اقتراب محتملة، وهو أمر مهم في مواجهة الطائرات المسيّرة التي يمكنها التحليق على ارتفاعات منخفضة والاستفادة من التضاريس والمنشآت والعوائق الأرضية لتقليل زمن اكتشافها.

لكن استخدام الصواريخ المحمولة على الكتف لا يمثل حلًا اقتصاديًا لجميع أنواع الطائرات المسيّرة. فالتعامل مع أهداف صغيرة ومنخفضة التكلفة باستخدام صاروخ موجه قد يؤدي إلى استنزاف مخزون الصواريخ بسرعة، خصوصًا في حال تنفيذ هجوم متعدد المحاور أو هجوم إغراق يعتمد على أعداد كبيرة من الطائرات. ولذلك يتطلب الدفاع عن القواعد الجوية توزيع وسائل الاشتباك وفق طبيعة الهدف وقيمته وقدرته على إحداث الضرر، بدل الاعتماد على وسيلة واحدة لجميع التهديدات.

وتكمل AN/TWQ-1 Avenger هذه الطبقة بقدرة أكثر حركة، إذ تحمل المنظومة ثمانية صواريخ Stinger جاهزة للإطلاق ضمن قاذفتين، إضافة إلى منظومة كهروبصرية/أشعة تحت حمراء ومدفع رشاش M3P عيار 12.7 ملم. وتتيح هذه المكونات للمنظومة اكتشاف الأهداف الجوية وتتبعها والاشتباك معها، مع الاحتفاظ بالقدرة على التحرك وإعادة الانتشار داخل منطقة القاعدة.

وتكمن أهمية Avenger في قدرتها على التحول إلى عنصر اشتباك متحرك ضمن شبكة دفاع أوسع. فعند ربطها بمستشعرات خارجية، يمكن للمنظومة تلقي بيانات التتبع والإنذار بدل الاعتماد على البحث الذاتي فقط، الأمر الذي يقلل زمن اكتساب الهدف ويسرع الانتقال من مرحلة الكشف إلى الاشتباك. كما يسمح تحريك وحدات Avenger بتوزيع وسائل الدفاع حول المدارج ومناطق الذخيرة ومنشآت الرادار ومراكز القيادة وفق تطور الموقف الجوي.

ويظهر هنا أحد التحديات الرئيسية في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة، وهو عمق مخزون الذخيرة. فكل منظومة Avenger تحمل ثمانية صواريخ جاهزة للإطلاق، ما يعني أن هجومًا متعدد الاتجاهات أو هجومًا كثيفًا يمكن أن يستهلك المخزون الجاهز بسرعة. ولذلك لا ترتبط كفاءة الدفاع بعدد القاذفات أو الصواريخ فقط، وإنما بقدرة القيادة على توزيع وسائل الاشتباك وإدارة عمليات إعادة التذخير والحفاظ على قدرة الدفاع طوال فترة التهديد.

وتشير التدريبات في Osan كذلك إلى أن العنصر الأكثر أهمية لم يعد المنظومة الفردية، وإنما تكامل وحدات الدفاع الجوي المختلفة ضمن سلسلة اشتباك موحدة. فالقوات الجوية والجيش ومشاة البحرية تستخدم منظومات وإجراءات مختلفة، لكن مواجهة الطائرات المسيّرة فوق قاعدة جوية تتطلب أن تتبادل هذه الوحدات المعلومات بسرعة، وأن تتفق على إجراءات التعرف على الهدف وتحديد جهة الاشتباك وتوزيع المسؤوليات.

ولهذا السبب، شمل التدريب تعريف عناصر الجيش ومشاة البحرية بالأنظمة التي تستخدمها الوحدات الأخرى، بهدف تحسين قابلية التشغيل البيني وفهم مجالات تغطية المستشعرات ومديات الأسلحة وإجراءات الاشتباك. وتوضح الصور الرسمية للتدريب أن عناصر من 35th Air Defense Artillery Brigade تدربوا على تشغيل AN/TWQ-1 Avenger، بالتزامن مع مشاركة عناصر الدفاع الجوي التابعة لمشاة البحرية.

كما أن تولي القوات الجوية الأمريكية توفير الطائرة المسيّرة المستخدمة كهدف تدريبي أضاف عنصرًا عمليًا إلى التمرين، إذ تعاملت وحدات الدفاع الجوي مع طائرة غير مأهولة فعلية ومسار اقتراب حقيقي بدل الاكتفاء ببيانات تدريبية افتراضية. وهذا يسمح بتقييم إجراءات الكشف والتتبع والاشتباك في ظروف أقرب إلى الاستخدام العملياتي.

ولا يمثل هذا التدريب أول محاولة لدمج قدرات الدفاع ضد الطائرات المسيّرة في Osan. ففي مارس 2026، وخلال تمرين Freedom Shield 26، تعاونت 51st Security Forces Squadron مع 35th Air Defense Artillery Brigade لاكتشاف وتتبع والاستجابة لطائرة مسيّرة معادية افتراضية باستخدام منظومة Avenger. ويشير تكرار هذه التدريبات إلى اتجاه نحو ترسيخ إجراءات الدفاع ضد الطائرات المسيّرة ضمن منظومة حماية القواعد الأمريكية في كوريا الجنوبية.

وتزداد أهمية هذا الاتجاه في ضوء طبيعة التهديدات الجوية منخفضة الارتفاع، التي يمكن أن تشمل طائرات استطلاع مسيّرة أو طائرات هجومية أحادية الاتجاه أو منصات تجارية معدلة أو هجمات تعتمد على أكثر من طائرة في وقت واحد. ويؤدي استخدام أعداد كبيرة من الطائرات إلى تغيير معادلة الدفاع، لأن المدافعين يصبحون مطالبين بإدارة عدة مسارات جوية في وقت واحد، وتحديد أولويات الاشتباك، والحفاظ على مخزون كافٍ من وسائل الاعتراض.

وفي الحالة الكورية، تزداد صعوبة المهمة بسبب طبيعة البيئة الجغرافية والعمرانية في شبه الجزيرة، حيث يمكن للارتفاعات المنخفضة والتضاريس أن تؤثر في مدى الرؤية وخطوط الاستشعار، بينما يؤدي انخفاض المقطع الراداري لبعض الطائرات المسيّرة إلى تقليص الوقت المتاح بين اكتشاف الهدف واتخاذ قرار الاشتباك.

ولا تربط القوات الأمريكية رسميًا تدريب 6 أغسطس بإنذار استخباراتي محدد أو بهجوم وشيك، ولذلك لا يمكن اعتباره مؤشرًا على توقع هجوم معين على Osan. لكن قرب القاعدة من المنطقة منزوعة السلاح، وطبيعة مهامها، والدور الذي تؤديه في العمليات الجوية الأمريكية، يجعل الدفاع ضد الطائرات المسيّرة جزءًا منطقيًا من إجراءات الاستعداد العملياتي في شبه الجزيرة.

وتكشف هذه التدريبات في النهاية عن تغير مهم في مفهوم الدفاع عن القواعد الجوية الأمريكية. فالحماية لم تعد تعتمد فقط على أنظمة الدفاع الجوي بعيدة أو متوسطة المدى المخصصة لمواجهة الطائرات والصواريخ، وإنما أصبحت تشمل طبقات أقرب إلى القاعدة للتعامل مع الطائرات المسيّرة، مع دمج وسائل الاستشعار والاشتباك الحركي وإجراءات الحماية السلبية ضمن منظومة واحدة.

وبالنسبة إلى Osan Air Base، فإن الهدف الأساسي من هذا النهج هو الحفاظ على القدرة على توليد الطلعات الجوية واستمرار تشغيل القاعدة حتى في ظل تعرضها لهجمات جوية منخفضة الارتفاع. وبالتالي، فإن Avenger وStinger لا يمثلان مجرد منظومتين لاعتراض الطائرات المسيّرة، وإنما جزء من شبكة دفاعية أوسع تستهدف حماية الطائرات والبنية التحتية ومراكز القيادة والاتصالات، وضمان استمرار العمليات الجوية الأمريكية في شبه الجزيرة الكورية.