أخبار: الولايات المتحدة تطلق بوابة رقمية لتسريع تطوير «القبة الذهبية» للدفاع الصاروخي

أطلقت الولايات المتحدة بوابة رقمية جديدة مخصصة لشركات الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا بهدف تسريع تطوير منظومة Golden Dome for America للدفاع الجوي والصاروخي، وإتاحة قناة مباشرة أمام الشركات التقليدية والشركات الناشئة والمختبرات البحثية والجامعات لتقديم قدراتها ومقترحاتها إلى مكتب البرنامج.

وأعلن الجنرال Michael Guetlein، مدير برنامج Golden Dome for America، إطلاق منصة Golden Dome for America Ecosystem Hub في 11 أغسطس 2026، خلال الندوة السنوية للدفاع الفضائي والصاروخي في مدينة هنتسفيل بولاية ألاباما. وتستهدف المنصة تقليص الإجراءات البيروقراطية المرتبطة بعمليات الاستحواذ الدفاعي، وتسريع انتقال التقنيات الجديدة من الشركات إلى مرحلة التقييم ضمن البرنامج.

وتوفر البوابة للشركات إمكانية تسجيل قدراتها وتقديم بيانات أولية حول المنتجات والتقنيات التي يمكن أن تلبي احتياجات Golden Dome، مع إتاحة رؤية غير سرية للفجوات الحالية في قدرات البرنامج، بما يسمح للمسؤولين بتحديد التقنيات المتاحة في السوق وربطها بالمتطلبات العملياتية التي يجري العمل عليها.

ولا تقتصر الدعوة على شركات الصناعات الدفاعية الكبرى، إذ تستهدف المنصة أيضًا الشركات الصغيرة والناشئة العاملة في مجال التكنولوجيا، وشركات رأس المال الاستثماري، والمختبرات البحثية، والمؤسسات الأكاديمية، إلى جانب الشركات التجارية التي تطور تقنيات يمكن تكييفها للاستخدام العسكري. ويعكس ذلك توجهًا أمريكيًا إلى توسيع قاعدة الموردين المحتملين بدل حصر البرنامج في المتعهدين الدفاعيين التقليديين.

وتغطي المجالات المطروحة مجموعة واسعة من التقنيات المطلوبة لبناء منظومة دفاع جوي وصاروخي متعددة الطبقات، من بينها الذكاء الاصطناعي، والأنظمة الفضائية، وأجهزة الاستشعار والرادارات، والقيادة والسيطرة، والحرب الإلكترونية، والأمن السيبراني، وأنظمة تحديد المواقع والملاحة والتوقيت، إضافة إلى وسائل الاعتراض الحركية وغير الحركية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية بسبب طبيعة Golden Dome نفسها، إذ لا يجري التعامل معها كنظام سلاح واحد، وإنما باعتبارها منظومة متكاملة تجمع طبقات متعددة من قدرات الإنذار والاستشعار والتتبع والقيادة والسيطرة والاعتراض، بهدف التصدي لطيف واسع من التهديدات الجوية والصاروخية، بما في ذلك الصواريخ الباليستية والصواريخ فرط الصوتية وصواريخ كروز وغيرها من التهديدات الجوية.

وبالتالي فإن نجاح البرنامج يعتمد بدرجة كبيرة على قدرته على دمج أنظمة وتقنيات مختلفة ضمن بنية تشغيلية واحدة، وهو ما يجعل الوصول إلى قاعدة أوسع من الشركات ومطوري التكنولوجيا عنصرًا مهمًا في عملية التطوير.

ويركز مكتب Golden Dome كذلك على الاستفادة من التقنيات التجارية الجاهزة أو القابلة للتكييف مع الاستخدام العسكري، بدل الاعتماد بصورة كاملة على تطوير أنظمة جديدة من الصفر. وأكد Guetlein أن البرنامج يستند إلى الاستفادة من التقنيات التجارية المتاحة وإلى المنافسة بين الشركات، بهدف تسريع عملية التطوير والحد من التكاليف طويلة الأجل.

ويعني هذا التوجه أن المنظومة المستقبلية يمكن أن تعتمد على مزيج من الأنظمة العسكرية المصممة خصيصًا للبرنامج وتقنيات تجارية يجري تكييفها لتلبية المتطلبات العسكرية، وهو نموذج تسعى وزارة الحرب الأمريكية إلى توسيعه في عدد من برامج التسليح بهدف تقليص الفترات الزمنية الطويلة المرتبطة بدورات التطوير التقليدية.

وتتضمن البوابة كذلك آليات مخصصة لحماية الملكية الفكرية، إلى جانب توفير بيئات بيانات مشتركة يمكن استخدامها مستقبلًا لاختبار تقنيات التحليل ومعالجة البيانات. وتكتسب هذه الوظيفة أهمية خاصة بالنسبة إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي والاستشعار، التي تحتاج إلى كميات كبيرة من البيانات لاختبار الخوارزميات وقياس قدرتها على اكتشاف الأهداف وتصنيفها وتتبعها.

ويمثل الذكاء الاصطناعي أحد المجالات الرئيسية التي يركز عليها البرنامج، خصوصًا مع طبيعة التهديدات التي تستهدف Golden Dome. فالتعامل مع هجمات متعددة ومتزامنة يتطلب معالجة كميات كبيرة من البيانات القادمة من أجهزة استشعار مختلفة، ثم دمجها وتحديد مسارات الأهداف وتقييم مستوى التهديد وتخصيص وسائل الاعتراض المناسبة في فترة زمنية قصيرة.

ومن هنا فإن تطوير منظومة القيادة والسيطرة لا يقل أهمية عن تطوير الصاروخ الاعتراضي نفسه. فالقدرة على ربط الرادارات والمستشعرات الفضائية والأرضية وأنظمة التتبع ووسائل الاعتراض ضمن شبكة واحدة ستكون من العناصر الأساسية التي تحدد قدرة Golden Dome على العمل كمنظومة دفاع متكاملة.

وتوفر البوابة الجديدة وسيلة لتسريع هذه العملية من خلال منح الشركات إمكانية الوصول بصورة أكثر مباشرة إلى مكتب البرنامج، بدل المرور بسلسلة طويلة من الإجراءات الأولية قبل أن تتمكن التكنولوجيا المقترحة من الوصول إلى المسؤولين عن تحديد الاحتياجات. ويهدف هذا النموذج إلى تقليل الفجوة الزمنية بين ظهور تقنية جديدة في القطاع التجاري ووصولها إلى مرحلة الاختبار العسكري.

وتأتي هذه الخطوة في وقت يحاول فيه البرنامج الأمريكي تسريع عملية بناء قدرات دفاعية للتعامل مع تطور الصواريخ والمركبات الجوية المعادية، خصوصًا الأسلحة القادرة على المناورة بسرعات عالية. ويرى مكتب Golden Dome أن منظومة الدفاع المستقبلية يجب أن تكون قادرة على التطور بوتيرة أسرع من تطور التهديدات التي تستهدفها.

لكن تسريع الوصول إلى الشركات لا يحل بمفرده التحديات التقنية المرتبطة بالمشروع. فدمج عدد كبير من الأنظمة والمستشعرات ومنظومات القيادة والسيطرة والاعتراض يتطلب معايير مشتركة للاتصالات وتبادل البيانات، إضافة إلى اختبارات واسعة للتأكد من قدرة هذه الأنظمة على العمل معًا في ظروف العمليات الفعلية.

كما يمثل الأمن السيبراني والحرب الإلكترونية تحديين أساسيين، خصوصًا أن منظومة بهذا الحجم ستعتمد بصورة كبيرة على شبكات الاتصال ونقل البيانات. وأي خلل في الاتصالات أو محاولة لتعطيل المستشعرات أو اختراق الشبكات يمكن أن يؤثر في سلسلة الكشف والتتبع والاشتباك بأكملها.

وتشير قائمة المجالات التي تستهدفها البوابة إلى إدراك البرنامج لهذه المشكلة، إذ تشمل الأولويات الحرب الإلكترونية والأمن السيبراني وتحديد المواقع والملاحة والتوقيت إلى جانب الاستشعار والقيادة والسيطرة. وهذا يعكس تصورًا لـGolden Dome باعتبارها شبكة دفاعية مترابطة، وليس مجموعة مستقلة من البطاريات أو الصواريخ الاعتراضية.

ومن الناحية الصناعية، يمكن أن تؤدي المنصة الجديدة إلى توسيع دائرة الشركات المشاركة في برنامج الدفاع الصاروخي الأمريكي، خصوصًا في المجالات التي تتميز بسرعة الابتكار، مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة والاستشعار المتقدم والبرمجيات والأنظمة الفضائية.

ويمثل إشراك الشركات غير التقليدية أحد أهم أهداف البوابة، إذ تسعى وزارة الحرب الأمريكية إلى خفض الحواجز أمام الشركات التي لا تمتلك خبرة طويلة في التعاقدات الدفاعية، لكنها تمتلك تقنيات يمكن أن توفر قيمة للبرنامج. ويمكن لهذا النموذج أن يفتح المجال أمام شركات تكنولوجية جديدة للدخول إلى قطاع الدفاع الصاروخي من خلال تقديم قدرات محددة بدل الاضطرار إلى تطوير منظومة كاملة.

ويحمل ذلك أيضًا بعدًا اقتصاديًا، لأن توسيع المنافسة بين الموردين يمكن أن يمنح الحكومة الأمريكية خيارات أكبر عند اختيار التقنيات، ويساعد في الحد من الاعتماد على عدد محدود من المتعهدين. كما يمكن أن يؤدي إلى خفض تكاليف بعض المكونات إذا تمكنت الشركات التجارية من توفير تقنيات جاهزة أو شبه جاهزة بدل تطويرها بالكامل ضمن عقود دفاعية طويلة الأجل.

لكن برنامج Golden Dome يواجه في الوقت نفسه تحديًا يتعلق بالتمويل. فقد حذر Guetlein في اليوم نفسه من احتمال توقف البرنامج مع بداية السنة المالية 2027 في الأول من أكتوبر إذا لم يقر الكونغرس التمويل اللازم، في ظل اعتماد جزء كبير من التمويل المطلوب على إجراءات تشريعية إضافية. وتطلب وزارة الحرب الأمريكية نحو 17.5 مليار دولار للبرنامج في السنة المالية 2027، بينما لا يمثل التمويل الموجود ضمن الميزانية الأساسية سوى نحو 398 مليون دولار وفق التقارير المتاحة.

ويضع ذلك البرنامج أمام مفارقة واضحة: واشنطن تعمل على تسريع عملية الوصول إلى التقنيات والشركات من خلال إنشاء قناة رقمية مباشرة، بينما لا يزال استمرار التمويل في السنوات المقبلة عنصرًا حاسمًا في تحديد قدرة البرنامج على الانتقال من مرحلة التصميم والتجارب إلى بناء القدرات العملياتية.

ومع ذلك، فإن إطلاق Golden Dome for America Ecosystem Hub يمثل تغييرًا مهمًا في طريقة إدارة البرنامج، لأنه يحاول تحويل عملية البحث عن التكنولوجيا من نموذج يعتمد على العقود التقليدية والطلبات الرسمية إلى نموذج أكثر انفتاحًا على القطاع التجاري ومجتمع التكنولوجيا.

ومن منظور دفاعي، تكمن أهمية هذه الخطوة في أن Golden Dome تحتاج إلى تطوير متزامن لعدة طبقات من القدرات، ولا يمكن لمنظومة واحدة أو شركة واحدة توفير جميع المكونات المطلوبة. ولذلك فإن القدرة على اكتشاف التقنيات الجديدة وتقييمها بسرعة ودمجها في البنية العامة للمنظومة قد تصبح عاملًا حاسمًا في سرعة بناء القدرة العملياتية.

وبهذا، لا تمثل البوابة الرقمية مجرد موقع لتلقي عروض الشركات، وإنما جزءًا من محاولة أمريكية لإعادة تنظيم العلاقة بين الدولة والصناعة حول برنامج دفاع صاروخي واسع النطاق. فالهدف هو تقليص الزمن بين ظهور التكنولوجيا واحتياج القوات المسلحة إليها، وفتح المجال أمام الشركات التجارية والناشئة والمختبرات البحثية للمشاركة في تطوير منظومة الدفاع الصاروخي الأمريكية متعددة الطبقات.

ومع دخول البوابة مرحلة التشغيل، سيكون الاختبار الحقيقي هو قدرة مكتب Golden Dome على تحويل المقترحات والتقنيات التي ستقدمها الشركات إلى أنظمة قابلة للاختبار والدمج ثم التشغيل، خصوصًا في مجالات الاستشعار والذكاء الاصطناعي والقيادة والسيطرة والحرب الإلكترونية ووسائل الاعتراض. وإذا نجح هذا النموذج، فقد يصبح Golden Dome for America Ecosystem Hub أحد الأدوات الرئيسية التي تعتمد عليها واشنطن لتسريع بناء منظومة الدفاع الجوي والصاروخي الأمريكية الجديدة.