أخبار: بريطانيا تعزز قدرات Giraffe 1X بعقد دعم جديد مع Saab حتى 2030

أبرمت بريطانيا عقدا جديدا مع شركة Saab لدعم منظومة الرادار Giraffe 1X، في خطوة تستهدف الحفاظ على جاهزية هذه المنظومة وتعزيز قدرتها على أداء مهام المراقبة الجوية ومواجهة التهديدات المتطورة، وفي مقدمتها الطائرات المسيّرة. وتبلغ قيمة العقد نحو 1.6 مليون جنيه إسترليني قبل ضريبة القيمة المضافة، ويشمل خدمات الدعم اللوجستي، وتوفير قطع الغيار، والتدريب، وخدمات مكتب المساعدة، إلى جانب متطلبات إمداد إضافية مرتبطة بمنظومات Giraffe 1X العاملة لدى القوات البريطانية. وتكشف الصفقة، رغم محدودية قيمتها المالية مقارنة ببرامج التسليح الكبرى، عن توجه بريطاني واضح نحو الحفاظ على الجاهزية التشغيلية للمنظومات الرادارية الموجودة بالفعل بدل الاكتفاء بشراء أنظمة جديدة.

ووقّعت Defence Equipment and Support، التابعة لوزارة الدفاع البريطانية، العقد مع Saab UK في 2 يوليو 2026، قبل أن يتم الكشف عنه عبر إشعار رسمي ضمن منصة Find a Tender في 19 أغسطس. ويمتد العقد الأساسي حتى 31 مارس 2027، مع وجود ثلاثة خيارات للتمديد لمدة عام في كل مرة، بما يسمح باستمرار الاتفاق حتى 31 مارس 2030 إذا قررت السلطات البريطانية تفعيل جميع خيارات التمديد. ويعني ذلك أن لندن لا تتعامل مع Giraffe 1X باعتباره قدرة مؤقتة، وإنما تسعى إلى بناء إطار دعم يمتد لعدة سنوات لضمان استمرار عمل الرادارات وتوافر قطع الغيار والخدمات الفنية اللازمة لها.

وتكتسب طبيعة العقد أهمية خاصة بالنظر إلى أن الدعم لا يقتصر على الصيانة التقليدية، بل يشمل منظومة متكاملة من خدمات Contractor Logistics Support، تتضمن توفير قطع الغيار وإدارتها، والتدريب، والدعم الفني، وخدمات المساعدة، والتعامل مع المعدات التي تصبح غير صالحة للخدمة وإعادتها إلى الحالة التشغيلية. كما أن إسناد العقد مباشرة إلى Saab UK، بدلا من طرحه في منافسة مفتوحة بين عدة شركات، استند وفقا لإشعار الشراء إلى اعتبارات تقنية، باعتبار Saab هي الشركة المصنعة وDesign Authority لمنظومة Giraffe 1X، وتمتلك حقوق الملكية الفكرية والمعلومات الفنية الخاصة بالنظام المطلوبة لتقديم خدمات الدعم.

ويأتي العقد الجديد بعد أشهر قليلة من حصول Saab UK على طلب أكبر بكثير من وزارة الدفاع البريطانية لتوريد منظومات Giraffe 1X جديدة. ففي أبريل 2026، أعلنت Saab أن قيمة الطلبات البريطانية الخاصة بالرادار بلغت نحو 24 مليون جنيه إسترليني، وأن الأنظمة يجري إنتاجها في مركز Saab UK للتميز في مجال الرادارات بمدينة Fareham. واستخدم تمويل هذه الطلبات من صندوق NATO Security Assistance and Training Ukraine، الذي تديره بريطانيا، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز قدرات الحلفاء. كما أشارت Saab إلى أن الرادارات الجديدة تستهدف تعزيز قدرات تحديد مواقع الأسلحة والمراقبة الجوية ومواجهة الطائرات المسيّرة.

ويكشف الجمع بين عقد توريد أنظمة جديدة وعقد دعم الأنظمة العاملة عن توسع واضح لدور Giraffe 1X داخل منظومة الاستشعار البريطانية. فالرادار ليس مجرد جهاز للمراقبة الجوية، وإنما يمثل مستشعرا متعدد المهام يمكن استخدامه في مجموعة من السيناريوهات، بما في ذلك الدفاع الجوي الأرضي، وحماية القوات والمنشآت، واكتشاف الطائرات المسيّرة، ومهام تحديد مواقع الأسلحة، فضلا عن تطبيقات المراقبة البحرية. وتصف Saab النظام بأنه رادار ثلاثي الأبعاد خفيف الوزن ومتعدد المهام، يمكن تشغيله كمنظومة متنقلة أو قابلة للانتشار أو في وضع ثابت، كما يمكن دمجه مع منصات برية وبحرية مختلفة.

وتزداد أهمية هذه الخصائص في البيئة العملياتية الحالية، التي أصبحت فيها القدرة على اكتشاف الأهداف الجوية الصغيرة والبطيئة عاملا أساسيا في الدفاع عن القوات والمنشآت. فقد أدى الانتشار الواسع للطائرات المسيّرة إلى تغيير طبيعة التهديد الجوي، بحيث لم تعد الرادارات مطالبة فقط برصد الطائرات المقاتلة أو الصواريخ، بل أصبحت مطالبة أيضا بالتعامل مع أهداف ذات مقاطع رادارية صغيرة وتعمل في بيئات مليئة بالتشويش والأهداف المتحركة. وفي هذا السياق، تمثل قدرة Giraffe 1X على اكتشاف وتتبع وتصنيف الأهداف الجوية، بما فيها الطائرات المسيّرة، عنصرا مهما في بناء صورة جوية تكتيكية مستمرة. وقد أكدت Saab أن النظام يستطيع إجراء مسح كامل لحجم البحث بصورة متكررة، ورصد أهداف ثابتة ومروحية وصواريخ سريعة وأهدافا صغيرة من الطائرات المسيّرة في بيئات معقدة.

وتحمل الصفقة كذلك دلالة مهمة بالنسبة إلى الصناعة الدفاعية البريطانية. فقد أصبح مركز Saab في Fareham جزءا من البنية الصناعية البريطانية الخاصة بالرادارات، حيث لا يقتصر دوره على إنتاج Giraffe 1X، بل يشمل أيضا أعمال الهندسة والدعم والاستدامة للأنظمة الموجودة في الخدمة، ومنها Giraffe AMB وTAIPAN المعروف أيضا باسم Arthur. وأعلنت Saab في مايو 2026 أنها أكملت تصنيع الرادار رقم 100 من Giraffe 1X في بريطانيا، بالتزامن مع تشغيل منشأة جديدة للاختبار والتكامل والتحقق داخل المركز، بما يعزز قدراتها على اختبار الأنظمة ودمج البرمجيات وإجراء عمليات قبول العملاء.

ويعني ذلك أن العلاقة بين بريطانيا وSaab تتجاوز مجرد شراء رادارات سويدية الصنع، وتتجه نحو بناء قدرة صناعية محلية على إنتاج ودعم أنظمة الاستشعار المتقدمة. وهذه النقطة مهمة بالنسبة إلى مفهوم «السيادة الصناعية» الذي أصبح يحظى بأولوية متزايدة لدى الدول الأوروبية وحلفائها. فامتلاك منشأة محلية قادرة على تصنيع الرادارات وصيانتها وتوفير الدعم الفني لها يقلل من الاعتماد على خطوط الإمداد الخارجية، ويسمح بتسريع عمليات الإصلاح والتحديث في فترات الأزمات.

وتزداد أهمية هذا الاتجاه مع توسع مفهوم الدفاع الجوي ليشمل حماية الوحدات المنتشرة في الميدان وليس فقط حماية المدن والمنشآت الاستراتيجية. ففي العمليات البرية الحديثة، يمكن لرادار خفيف ومتحرك أن يعمل بالقرب من الوحدات القتالية ويزودها بإنذار مبكر عن التهديدات الجوية، أو يساهم في تغذية منظومات القيادة والسيطرة ببيانات الأهداف. وبذلك تصبح الرادارات التكتيكية عنصرا أساسيا في بناء شبكة استشعار موزعة، بدلا من الاعتماد على عدد محدود من المواقع الثابتة.

وتعزز بريطانيا هذا الاتجاه من خلال منح Saab UK دورا متزايدا في إنتاج ودعم Giraffe 1X محليا. فاستمرار عقد الدعم حتى عام 2030، إذا جرى تفعيل خيارات التمديد، يعني أن Saab ستكون مرتبطة بصورة مباشرة باستدامة هذه القدرة لسنوات، الأمر الذي يرسخ مكانتها داخل قاعدة الصناعات الدفاعية البريطانية. كما يوفر ذلك أساسا لتطوير الخبرات المحلية في الرادارات، وهي خبرات يمكن أن تكون ذات قيمة أكبر مع تزايد الطلب على أنظمة الاستشعار المتقدمة في أوروبا.