أخبار: بريطانيا وأستراليا تعززان التعاون في رادارات AESA وتبحثان دمج التكنولوجيا

وقعت بريطانيا وأستراليا بيان نوايا لتعزيز التعاون في مجال رادارات Active Electronically Scanned Array (AESA)، في خطوة تستهدف بحث إمكانية دمج تكنولوجيا الرادار الأسترالية ضمن منظومات القوات المسلحة البريطانية، مع توسيع التعاون الصناعي والتقني بين البلدين في مجال الاستشعار والرصد والدفاع الجوي.

وجمع الاتفاق الذي جرى توقيعه في العاصمة الأسترالية كانبيرا بين وزارة الدفاع البريطانية ووزارة الدفاع الأسترالية، إلى جانب شركة QinetiQ البريطانية وشركة CEA Technologies الأسترالية، التي تطور وتنتج رادارات AESA لصالح القوات الأسترالية. وتركز الترتيبات الجديدة على دراسة دمج هذه التكنولوجيا في المملكة المتحدة، إلى جانب الاختبارات والتقييم والاعتماد الفني.

وتعتمد رادارات AESA على مصفوفة من وحدات الإرسال والاستقبال الإلكترونية التي تتيح توجيه حزم الرادار إلكترونيًا من دون الحاجة إلى تحريك الهوائي ميكانيكيًا، وهو ما يمنحها قدرة عالية على سرعة البحث وتحديث المسارات والتعامل مع أهداف متعددة في وقت واحد. وتستخدم هذه التكنولوجيا في مهام المراقبة الجوية والإنذار المبكر والدفاع الجوي والصاروخي، إضافة إلى تطبيقات الاستشعار التكتيكي.

وبموجب الترتيبات الجديدة، ستوفر CEA Technologies التكنولوجيا الرادارية التي طورتها في أستراليا، بينما تتولى QinetiQ دعم عمليات الدمج والاختبار والتقييم والاعتماد الفني داخل قطاع الدفاع البريطاني. ويمثل هذا التوزيع للأدوار محاولة للاستفادة من الخبرة الأسترالية في تطوير رادارات AESA، مع توظيف القدرات البريطانية في الاختبارات والهندسة والتكامل ضمن المنظومات العسكرية.

وتأتي أهمية الخطوة من أن رادارات CEA Technologies ليست مجرد تكنولوجيا قيد التطوير، بل دخلت بالفعل الخدمة لدى قوات الدفاع الأسترالية، بما في ذلك استخدامها على فرقاطات Anzac-class وفي منظومات الدفاع الجوي البرية. ومن بين الأنظمة التي تطورها الشركة CEAOPS وCEATAC، وكلاهما يعتمد على تقنية AESA.

ويستخدم نظام CEAOPS كرادار بحث جوي ضمن منظومة الدفاع الجوي الأسترالية Land 19 Phase 7B، بينما يمثل CEATAC رادارًا تكتيكيًا أصغر مخصصًا لمهام السيطرة النيرانية. وتوفر هذه العائلة من الرادارات قدرة على اكتشاف وتتبع الأهداف الجوية وتوفير بيانات الاستهداف للمنظومات المرتبطة بها.

وتكتسب هذه القدرات أهمية خاصة في ظل تطور التهديدات الجوية الحديثة، التي تشمل الطائرات غير المأهولة والذخائر الجوالة والصواريخ والطائرات المأهولة، إذ أصبحت منظومات الدفاع الجوي مطالبة باكتشاف عدد كبير من الأهداف وتتبعها وتحديث بياناتها بصورة مستمرة، مع تقليل زمن الاستجابة أمام التهديدات منخفضة البصمة الرادارية أو سريعة الحركة.

ومن الناحية التقنية، تمنح بنية AESA الرادار مرونة كبيرة في إدارة الحزم الرادارية، بحيث يمكن توزيع موارد الرادار بين مهام البحث والتتبع ومتابعة أهداف متعددة بدل الاعتماد على نمط تشغيل ميكانيكي تقليدي. وهذا يجعل هذه التكنولوجيا مناسبة بصورة خاصة للمنظومات التي تحتاج إلى التعامل مع بيئة جوية مزدحمة ومتغيرة باستمرار.

ولا تعني الاتفاقية الحالية أن بريطانيا قررت بالفعل شراء رادارات CEA Technologies، وإنما تفتح مسارًا رسميًا لدراسة إمكانية دمج التكنولوجيا الأسترالية في القوات البريطانية، مع إجراء الاختبارات والتقييمات اللازمة قبل اتخاذ أي قرارات لاحقة بشأن الاستخدام أو الاقتناء. وهذه نقطة مهمة، لأن البيان الموقع يمثل مرحلة تعاون واستكشاف تقني وليس إعلانًا عن صفقة شراء نهائية.

ويمتلك التعاون كذلك بعدًا صناعيًا، إذ يمكن أن يؤدي نجاح الاختبارات إلى توسيع مشاركة الشركات البريطانية والأسترالية في تطوير وإنتاج ودعم منظومات الرادار، بدل أن يقتصر التعاون على نقل منتج جاهز من دولة إلى أخرى. وهذا يتوافق مع الاتجاه المتزايد لدى البلدين نحو بناء سلاسل إمداد دفاعية أكثر ترابطًا وتعزيز القدرات الصناعية المحلية.

ويأتي الاتفاق خلال زيارة وزير الدولة البريطاني لشؤون الجاهزية الدفاعية والصناعة Luke Pollard إلى أستراليا ونيوزيلندا، والتي تركز على تعزيز التعاون الدفاعي والصناعي وسلاسل الإمداد والتعاون البحري. وشملت مباحثاته في أستراليا ملفات تتعلق بالمعادن الحيوية والتعاون الصناعي الدفاعي، إلى جانب ارتباط الزيارة ببرامج أوسع مثل AUKUS.

وتحمل الشراكة في مجال الرادارات أهمية إضافية في سياق AUKUS، حتى وإن لم تكن تكنولوجيا AESA نفسها جزءًا مباشرًا من برنامج الغواصات النووية. فالاتجاه العام للشراكة بين لندن وكانبيرا يتجاوز مشروع الغواصات إلى بناء قاعدة أوسع للتعاون في التكنولوجيا الدفاعية والإنتاج وسلاسل الإمداد، بما يسمح للبلدين بتبادل القدرات الصناعية والتقنية في مجالات متعددة.

وبالنسبة إلى أستراليا، فإن إدخال رادارات CEA Technologies إلى مسار التقييم البريطاني يمثل فرصة لتوسيع الحضور الدولي لتكنولوجيا طورت محليًا، خصوصًا أن الشركة أصبحت تمتلك خبرة تشغيلية فعلية مع القوات الأسترالية. وإذا أثبتت الأنظمة قدرتها على تلبية المتطلبات البريطانية، فإن ذلك قد يمنح الصناعة الأسترالية موطئ قدم إضافيًا في سوق الدفاع البريطاني.

أما بريطانيا، فتتيح لها الشراكة الوصول إلى تكنولوجيا رادارية أسترالية تم تطويرها وتشغيلها بالفعل، مع إمكانية اختبارها ضمن متطلبات القوات البريطانية قبل اتخاذ قرار بشأن إدخالها في الخدمة. كما تمنح QinetiQ دورًا مهمًا في عملية التكامل والاختبارات والاعتماد، وهو مجال تمتلك فيه الشركة خبرة واسعة في تقييم الأنظمة الدفاعية والتقنيات الجديدة.

وتبرز أهمية التعاون أيضًا في إمكانية توظيف رادارات AESA ضمن منظومات دفاعية متعددة الطبقات، إذ يمكن للرادار أن يشكل جزءًا من شبكة أكبر تتبادل فيها المستشعرات ومراكز القيادة والسيطرة ومنظومات الاعتراض بيانات الأهداف. وفي هذه الحالة، لا تكون قيمة الرادار مرتبطة بمدى الكشف وحده، وإنما بقدرته على إنتاج بيانات دقيقة وقابلة للاستخدام داخل منظومة القيادة والسيطرة.

وتتزايد أهمية هذا الجانب مع انتقال الدفاع الجوي الحديث من مفهوم المنظومات المنفصلة إلى مفهوم الشبكات الدفاعية متعددة المستشعرات، التي تجمع بيانات الرادارات المختلفة والمستشعرات الكهروبصرية وغيرها لتكوين صورة موحدة للمجال الجوي. ومن ثم، فإن اختبار تكنولوجيا CEA Technologies داخل البيئة البريطانية يمكن أن يوفر تقييمًا ليس فقط لأداء الرادار ذاته، وإنما أيضًا لمدى سهولة دمجه في البنية الأوسع للدفاع الجوي.

كما أن استخدام الرادارات الأسترالية بالفعل على سفن Anzac-class يمنحها خبرة في التطبيقات البحرية، بينما يضيف استخدامها ضمن منظومات الدفاع الجوي البرية خبرة أخرى في تشغيل الرادار ضمن بيئات تكتيكية مختلفة. وهذا التنوع قد يكون عاملًا مهمًا عند تقييم إمكانية توظيف التكنولوجيا في متطلبات بريطانية مستقبلية.

وتأتي الخطوة كذلك في وقت تعمل فيه بريطانيا وأستراليا على تعزيز قدراتهما الدفاعية في مواجهة بيئة أمنية أكثر تعقيدًا، مع تزايد أهمية الاستطلاع والمراقبة والدفاع الجوي والحرب الشبكية. وبالتالي، فإن التعاون في مجال AESA يمكن أن يمثل جزءًا من توجه أوسع نحو تطوير قدرات الاستشعار والاشتباك القائمة على البيانات.

وبالنسبة إلى الصناعة الدفاعية البريطانية، فإن دخول QinetiQ في البرنامج يمنحها فرصة للمشاركة في عملية التكامل والاختبارات وربما تطوير حلول مشتركة مستقبلًا، بدل أن يكون دورها مقتصرًا على تقييم نظام أجنبي. أما CEA Technologies فتحصل على شريك بريطاني قادر على اختبار التكنولوجيا ضمن متطلبات تشغيلية ومعايير اعتماد مختلفة، وهو ما يمكن أن يساعد في تطوير المنتجات وتوسيع إمكانات تصديرها.

وعليه، فإن بيان النوايا بين بريطانيا وأستراليا يمثل خطوة أولية نحو تعاون أعمق في تكنولوجيا الرادارات، وليس مجرد اتفاق لتبادل المعدات. فالمسار المعلن يجمع بين CEA Technologies كمصدر للتكنولوجيا الرادارية، وQinetiQ كطرف مسؤول عن التكامل والاختبار والاعتماد، بينما توفر وزارتا الدفاع في البلدين الإطار المؤسسي للتعاون.

وفي حال أثبتت الاختبارات والتقييمات أن رادارات CEA Technologies قادرة على تلبية المتطلبات البريطانية، فقد تفتح الخطوة الباب أمام استخدامها ضمن القوات البريطانية أو تطوير حلول مشتركة تستفيد من التكنولوجيا الأسترالية والخبرات الصناعية البريطانية. أما في المرحلة الحالية، فالمؤكد هو بدء مسار تعاون رسمي لاستكشاف هذه الإمكانية، وليس وجود قرار نهائي بالشراء.