اختارت هيئة حرس الحدود الفنلندية شركة Nokia لتطوير شبكة اتصالات آمنة ضمن منظومة وطنية متكاملة لمكافحة الطائرات بدون طيار، بهدف ربط مركبات وزوارق الدورية بمنظومات الاستشعار والقيادة والسيطرة في الزمن الحقيقي. ويأتي المشروع ضمن برنامج أوسع لتحديث أمن الحدود وتعزيز حماية البنية التحتية الحيوية، في ظل تنامي التهديدات المرتبطة بالطائرات غير المأهولة على حدود فنلندا الشرقية.
في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الأوروبي ببناء قدرات متقدمة لمواجهة تهديدات الطائرات بدون طيار، أعلنت هيئة حرس الحدود الفنلندية اختيار شركة Nokia لتطوير شبكة اتصالات ذكية وآمنة تدعم منظومة وطنية جديدة لمكافحة الطائرات غير المأهولة. وسيقود المشروع قسم Nokia Defense، الذي سيوفر بنية اتصالات عالية الاعتمادية تتيح تبادل البيانات في الزمن الحقيقي، وربط أجهزة الاستشعار، ومنصات الدوريات البرية والبحرية، ومنظومات القيادة والسيطرة ضمن شبكة عمليات موحدة تغطي مختلف أنحاء البلاد.
ويعد المشروع جزءاً من مبادرة استراتيجية أطلقتها الحكومة الفنلندية لتطوير قدرات حرس الحدود في مواجهة التهديدات الجوية منخفضة الارتفاع، من خلال إنشاء منظومة متكاملة تجمع بين وسائل المراقبة الثابتة، ومعدات مكافحة الطائرات بدون طيار المحمولة على مركبات وزوارق الدورية، إضافة إلى شبكة اتصالات مؤمنة تضمن سرعة نقل المعلومات واتخاذ القرار. وتهدف هذه المنظومة إلى تعزيز مراقبة الحدود، وحماية السيادة الوطنية، وتأمين المنشآت والبنية التحتية الحيوية في مواجهة التهديدات المتزايدة للطائرات غير المأهولة.
وبموجب المشروع، ستقوم Nokia Defense بتوفير شبكة اتصالات ذكية تعتمد على تقنيات الاتصال الآمن وعالي السرعة، بما يسمح بدمج جميع المستشعرات والأنظمة المختلفة داخل بيئة عمليات موحدة. كما ستوفر الشبكة قدرة على تبادل البيانات والصور والمعلومات التكتيكية بصورة لحظية بين وحدات الدورية البرية والبحرية ومراكز القيادة، الأمر الذي يعزز الوعي الميداني ويسمح بالاستجابة السريعة للتهديدات الجوية المتغيرة. وأكدت الشركة أن المنظومة صُممت لتكون قابلة للتوسع والتطوير مستقبلاً بما يتوافق مع المتطلبات الوطنية ومعايير الدول الحليفة.
ولا يقتصر المشروع على Nokia وحدها، بل ينفذ من خلال تحالف صناعي فنلندي–إسكندنافي تقوده هيئة حرس الحدود الفنلندية. وستتولى شركة Marine Alutech إنتاج زوارق الدورية المحمية، بينما ستقوم شركة Saab بتطوير مركبات الدورية البرية اعتماداً على منصة Sisu GTP، في حين تتولى شركة 61N Solutions دمج البيانات مع أنظمة القيادة والإدارة التابعة لهيئة حرس الحدود والجهات الأمنية الأخرى. ويهدف هذا التكامل إلى بناء منظومة موحدة يمكنها العمل بكفاءة في البيئتين البرية والبحرية مع الحفاظ على قابلية التشغيل المشترك بين مختلف الأجهزة الأمنية الفنلندية.
ويأتي البرنامج ضمن استثمار حكومي تبلغ قيمته نحو 44 مليون يورو لتحديث قدرات هيئة حرس الحدود الفنلندية، حيث ستركز المرحلة الأولى على تطوير نماذج تقييم للمركبات والزوارق ومنظومة الاتصالات الذكية قبل إخضاعها لاختبارات تشغيلية خلال عامي 2027 وبداية 2028. وستحدد نتائج هذه الاختبارات مواصفات الإنتاج النهائي، على أن تتخذ الحكومة الفنلندية المقبلة قرار التمويل الخاص بمرحلة الإنتاج الكمي والانتشار الواسع للمنظومة على مستوى البلاد.
وأوضح رئيس Nokia Defense، أن الاتصالات الآمنة أصبحت اليوم عنصراً أساسياً في قدرة المؤسسات العسكرية والأمنية على اكتشاف التهديدات وفهمها والاستجابة لها، مؤكداً أن مساهمة Nokia ستوفر شبكة ذكية تمنح سلطات حرس الحدود مستوى أعلى من الوعي الميداني والمرونة التشغيلية في البيئات البرية والبحرية المعقدة. كما أكد اللواء Jari Tolppanen، رئيس الإدارة الفنية في هيئة حرس الحدود الفنلندية، أن المشروع يهدف إلى رفع قدرة الهيئة على رصد الطائرات بدون طيار والتعامل معها بكفاءة أكبر، مع تعزيز التعاون بين مختلف الأجهزة الأمنية وإنفاذ القانون داخل فنلندا.
وتكتسب هذه المبادرة أهمية خاصة في ظل الموقع الجغرافي لفنلندا، التي تمتلك حدوداً برية مع روسيا تمتد لأكثر من 1,300 كيلومتر، ما يجعل حماية الحدود الشرقية إحدى الأولويات الأمنية للدولة منذ انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي. كما يعكس المشروع اتجاهاً متزايداً نحو دمج تقنيات الاتصالات، والاستشعار، ومكافحة الطائرات بدون طيار ضمن منظومة عمليات موحدة، بدلاً من التعامل مع كل نظام بصورة مستقلة، وهو ما يرفع كفاءة الاستجابة للتهديدات الحديثة متعددة المجالات.
يعزز المشروع مكانة Nokia Defense في سوق التقنيات الدفاعية، ويمثل توسعاً واضحاً للشركة في قطاع الاتصالات العسكرية الآمنة بعد عقود من تركيزها على البنية التحتية المدنية للاتصالات. كما يعكس تنامي التعاون بين شركات التكنولوجيا وشركات الصناعات الدفاعية التقليدية لتطوير حلول متكاملة تجمع بين الشبكات الذكية، والاستشعار، والقيادة والسيطرة، ومكافحة الطائرات غير المأهولة، وهو أحد أسرع القطاعات نمواً داخل سوق الصناعات الدفاعية الأوروبية.
استراتيجياً، يعكس المشروع تحولاً في مفهوم حماية الحدود، إذ لم تعد مراقبة الحدود تعتمد فقط على الدوريات البشرية أو وسائل المراقبة التقليدية، بل أصبحت ترتكز على شبكات رقمية متكاملة تربط أجهزة الاستشعار والمنصات المتحركة ومراكز القيادة في الزمن الحقيقي. ويمنح هذا النهج قوات حرس الحدود قدرة أكبر على اكتشاف الطائرات بدون طيار وتتبعها والتعامل معها بسرعة، مع تحسين التنسيق بين مختلف الجهات الأمنية والعسكرية، وهو ما يمثل أحد أبرز متطلبات الأمن الحدودي في ظل الانتشار المتزايد للأنظمة غير المأهولة.
كما تؤكد المبادرة أن المنافسة في سوق الصناعات الدفاعية الأوروبية تتجه بصورة متزايدة نحو الحلول الشبكية المتكاملة، حيث أصبحت قيمة المنظومة لا تقاس فقط بقدرات أجهزة الاستشعار أو وسائل الاعتراض، بل أيضاً بقدرتها على دمج البيانات وإدارة العمليات في الزمن الحقيقي. وإذا نجح المشروع في تحقيق أهدافه خلال مرحلة التقييم، فمن المرجح أن يتحول إلى نموذج تحتذي به دول أوروبية أخرى تسعى إلى تطوير منظومات وطنية متكاملة لمكافحة الطائرات بدون طيار وحماية حدودها ومنشآتها الحيوية.