أخبار: اليابان تبدأ اختبارات طائرة الحرب الإلكترونية EC-2 SOJ

بدأت اليابان اختبارات الطيران لطائرة Kawasaki EC-2 SOJ المتخصصة في الحرب الإلكترونية والتشويش بعيد المدى، في خطوة تعزز قدرات القوات الجوية اليابانية على اختراق شبكات الدفاع الجوي الحديثة ومواجهة تصاعد التهديدات في شرق آسيا.

دخل برنامج الحرب الإلكترونية الياباني مرحلة جديدة بعد بدء اختبارات الطيران لطائرة Kawasaki EC-2 Stand-Off Jammer (SOJ)، التي تمثل أحدث منصة متخصصة في التشويش الإلكتروني والهجوم الكهرومغناطيسي ضمن أسطول القوات الجوية اليابانية. ويُنظر إلى هذه الطائرة باعتبارها أحد أهم مشاريع التحديث العسكري الياباني خلال السنوات الأخيرة، إذ صُممت لتوفير قدرة متقدمة على تعطيل الرادارات وشبكات الاتصالات وأنظمة القيادة والسيطرة المعادية من مسافات آمنة، بما يسمح للطائرات المقاتلة والقوات الصديقة بتنفيذ عملياتها في بيئات قتالية شديدة التعقيد.

وجاءت اختبارات الطيران بعد سنوات من أعمال التطوير التي قادتها وكالة Acquisition, Technology & Logistics Agency (ATLA) بالتعاون مع شركة Kawasaki Heavy Industries، حيث تعتمد المنصة على طائرة النقل العسكري Kawasaki C-2 بعد إجراء تعديلات هيكلية وإلكترونية واسعة لتحويلها إلى منصة متخصصة في الحرب الإلكترونية بعيدة المدى. وتعد EC-2 SOJ بديلاً مستقبلياً للطائرة EC-1 التي دخلت الخدمة منذ ثمانينيات القرن الماضي، مع توفير قدرات تتناسب مع طبيعة التهديدات الحديثة في المجال الكهرومغناطيسي.

ويظهر التصميم الخارجي للطائرة اختلافاً واضحاً عن النسخة الأساسية C-2، إذ زُودت بمقدمة كبيرة الحجم وعدة بروزات وهوائيات موزعة على جسم الطائرة والذيل، تحتوي على منظومات الاستشعار الإلكتروني، وأنظمة الدعم الإلكتروني ESM، وأنظمة الإجراءات الإلكترونية المضادة ECM، إضافة إلى تجهيزات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية. وتعكس هذه التعديلات الطبيعة المتخصصة للطائرة، التي صُممت للعمل كمنصة تشويش بعيدة المدى قادرة على مرافقة التشكيلات الجوية أو دعم العمليات من خارج نطاق الدفاعات الجوية المعادية.

ويعتمد مفهوم Stand-Off Jammer على تنفيذ عمليات التشويش الإلكتروني من مسافات آمنة دون الحاجة إلى اختراق المجال الذي تغطيه منظومات الدفاع الجوي المعادية. وتستطيع الطائرة، من خلال أنظمة الحرب الإلكترونية المتقدمة التي تحملها، التشويش على الرادارات، وتعطيل شبكات الاتصالات العسكرية، وإرباك منظومات القيادة والسيطرة، بما يقلل من قدرة الخصم على اكتشاف وتتبع الطائرات الصديقة أو توجيه أسلحته بدقة. وتعد هذه القدرات عنصراً أساسياً في أي حملة جوية حديثة تستهدف اختراق شبكات الدفاع الجوي المتكاملة.

وتكتسب المنصة أهمية خاصة في ضوء البيئة الأمنية المحيطة باليابان، حيث يشهد شرق آسيا توسعاً مستمراً في شبكات الدفاع الجوي بعيدة المدى وأنظمة منع الوصول A2/AD، خصوصاً في محيط بحر الصين الشرقي ومضيق تايوان. ومن هذا المنطلق، ترى طوكيو أن امتلاك منصة تشويش بعيدة المدى أصبح ضرورة عملياتية لضمان قدرة قواتها الجوية على العمل في بيئات تتسم بكثافة عالية من الرادارات ومنظومات الصواريخ أرض-جو الحديثة.

ووفقاً للبرنامج الحالي، ستواصل EC-2 SOJ سلسلة من اختبارات الطيران والتقييم التشغيلي خلال عام 2026، على أن يُستكمل برنامج التطوير قبل دخول الطائرة الخدمة الفعلية خلال السنة المالية 2027. وستتولى Japan Air Self-Defense Force تشغيل المنصة ضمن وحدات الحرب الإلكترونية، لتصبح أحد أهم عناصر الدعم الإلكتروني للقوات الجوية اليابانية خلال العقود المقبلة.

ولا تقتصر أهمية المشروع على تحديث أسطول الحرب الإلكترونية الياباني، بل يمثل أيضاً إنجازاً مهماً للصناعة الجوية المحلية، إذ تؤكد Kawasaki Heavy Industries من خلاله قدرتها على تطوير منصات معقدة للحرب الإلكترونية اعتماداً على قاعدة صناعية وطنية، بعيداً عن استيراد حلول جاهزة من الخارج. كما يعكس المشروع استمرار الاستثمار الياباني في بناء منظومات مستقلة في المجالات ذات الحساسية العالية، وعلى رأسها الحرب الإلكترونية والاستخبارات والاستطلاع.

ستعمل EC-2 SOJ إلى جانب مقاتلات F-35A وF-15J المطورة وطائرات الإنذار المبكر، لتشكيل شبكة عمليات متكاملة قادرة على توفير الحماية الإلكترونية للتشكيلات الجوية أثناء تنفيذ مهام الدفاع الجوي أو الضربات بعيدة المدى. كما ستعزز الطائرة قدرة اليابان على تنفيذ عمليات مشتركة مع القوات الأمريكية، خاصة في سيناريوهات الصراع المحتملة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث أصبحت السيطرة على الطيف الكهرومغناطيسي عاملاً حاسماً لا يقل أهمية عن التفوق الجوي التقليدي.

يعكس نجاح البرنامج اتجاهاً عالمياً متسارعاً نحو الاستثمار في منصات الحرب الإلكترونية المتخصصة، بعدما أثبتت النزاعات الأخيرة أن القدرة على تعطيل مستشعرات الخصم وشبكات اتصالاته قد تكون أكثر حسماً من القوة النارية في المراحل الأولى من العمليات العسكرية. كما يعزز المشروع مكانة اليابان بين الدول القليلة القادرة على تطوير طائرات حرب إلكترونية متخصصة محلياً، وهو مجال لا تزال تهيمن عليه تقليدياً الولايات المتحدة وعدد محدود من القوى العسكرية الكبرى.

إن بدء اختبارات Kawasaki EC-2 SOJ لا يمثل مجرد خطوة تقنية في برنامج تطوير طائرة جديدة، بل يعكس تحولاً عميقاً في العقيدة العسكرية اليابانية نحو منح الحرب الإلكترونية دوراً محورياً في أي مواجهة مستقبلية. فمع التطور المتسارع لأنظمة الدفاع الجوي وشبكات القيادة والسيطرة في منطقة شرق آسيا، باتت القدرة على السيطرة على المجال الكهرومغناطيسي شرطاً أساسياً لتحقيق التفوق الجوي. ومن المتوقع أن تصبح EC-2 SOJ إحدى أهم أدوات الردع اليابانية خلال السنوات المقبلة، مع تعزيز قدرة القوات الجوية اليابانية على تنفيذ عمليات معقدة في بيئات عالية التهديد، وترسيخ مكانة الصناعة الدفاعية اليابانية في سوق أنظمة الحرب الإلكترونية المتقدمة.