أخبار: كوريا الجنوبية تسرّع دمج صاروخ جو-جو بعيد المدى محلي الصنع على طائرات KF-21

تتجه كوريا الجنوبية إلى خطوة جديدة لتعزيز استقلالها في مجال تسليح القوة الجوية، مع تحرك Korea Aerospace Industries (KAI) وHyundai Rotem للتعاون في تطوير ودمج صاروخ جو-جو بعيد المدى محلي الصنع على مقاتلات KF-21 Boramae، بما يمهد لتزويد المقاتلة الكورية مستقبلًا بسلاح محلي للقتال الجوي خارج مدى الرؤية، ويقلل اعتمادها على الصواريخ الأجنبية.

وجرى توقيع اتفاق التعاون بين KAI وHyundai Rotem في 12 أغسطس 2026 بمقر KAI في مدينة Sacheon، ويتضمن التعاون في تطوير تقنيات الصاروخ بعيد المدى وتبادل الخبرات التقنية، إلى جانب العمل على دمجه مع المقاتلة KF-21 ودعم حزم التسليح والتصدير المستقبلية للطائرة. ويأتي الاتفاق في مرحلة مهمة من البرنامج الكوري، بعدما أكملت KF-21 رسميًا مرحلة التطوير في يوليو الماضي، وأصبحت تنتقل بصورة أكبر إلى الإنتاج والتشغيل والتوسع في قدراتها التسليحية.

ويستند برنامج الصاروخ الجوي بعيد المدى إلى مشروع تقوده Agency for Defense Development (ADD)، مع خطة لتطوير النظام خلال الفترة من 2026 إلى 2033، قبل الانتقال إلى مرحلة الإنتاج الكمي اعتبارًا من عام 2035. وتبلغ الميزانية المخصصة لاستكمال التطوير نحو 753.5 مليار وون، بينما تبلغ قيمة برنامج الإنتاج الكمي المخطط له نحو 1.1471 تريليون وون.

وتكمن أهمية البرنامج في أن كوريا الجنوبية لا تعمل فقط على إنتاج صاروخ جديد، وإنما تسعى إلى بناء منظومة تسليح جوية محلية متكاملة حول KF-21، بحيث تصبح المقاتلة أقل اعتمادًا على موافقات وموردين أجانب عندما يتعلق الأمر بتطوير وتسليح نسخها المستقبلية.

وتستخدم KF-21 حاليًا مزيجًا من الأسلحة الأجنبية والمحلية، ومن أبرز الأسلحة الأوروبية المرتبطة بالمقاتلة صاروخ Meteor للقتال الجوي بعيد المدى، بينما تعمل كوريا الجنوبية بالتوازي على تطوير صاروخ جو-جو قصير المدى محلي، في محاولة لإنشاء عائلة من الصواريخ الجوية يمكن دمجها مع أنظمة المقاتلة بصورة أكثر استقلالية.

ويستهدف الصاروخ الجديد توفير قدرة قتالية تتجاوز مدى الاشتباك المرئي، مع أداء مصمم لمنافسة صواريخ جو-جو بعيدة المدى متقدمة، وعلى رأسها Meteor الأوروبي. وكانت السلطات الكورية قد حددت منذ المراحل الأولى للبرنامج هدفًا يتمثل في تطوير صاروخ قادر على تحقيق مستوى أداء يتجاوز قدرات Meteor، الذي يبلغ مداه الأقصى المعلن في المصادر المفتوحة نحو 200 كيلومتر وتزيد سرعته على Mach 4.

ولا تزال التفاصيل النهائية الخاصة بمدى الصاروخ الكوري وأدائه العملياتي غير معلنة بصورة رسمية، ولذلك فإن الأرقام المتداولة في بعض المصادر بشأن المدى المتوقع يجب التعامل معها باعتبارها تقديرات أو أهدافًا للبرنامج وليست مواصفات تشغيلية نهائية.

ويُعد نظام الدفع أحد أكثر عناصر المشروع أهمية، إذ تعمل Hyundai Rotem على تقنيات محركات ducted ramjet، وهي منظومة دفع تعتمد على استغلال الهواء الداخل إلى المحرك أثناء الطيران عالي السرعة، بما يسمح باستمرار توفير الدفع خلال جزء أكبر من مسار الصاروخ مقارنة بالصواريخ التقليدية التي تعتمد على محرك صاروخي يعمل لفترة محدودة.

وتمنح هذه التقنية أهمية خاصة للصواريخ بعيدة المدى، لأن الاحتفاظ بالطاقة الحركية خلال الجزء النهائي من المسار يمثل عاملًا رئيسيًا في قدرة الصاروخ على المناورة والاشتباك مع هدف يحاول الهروب أو تغيير اتجاهه.

ويظهر هذا التوجه في العمل الذي تقوم به Hyundai Rotem على تقنيات الدفع النفاث المتقدم، إذ كانت الشركة قد عرضت محرك ducted ramjet خلال معرض ADEX، في إطار برنامج تطوير نموذج أولي لصاروخ جو-جو بعيد المدى تقوده ADD. كما تعمل الشركة على تقنيات محركات dual ramjet المرتبطة بمشروعات الأسلحة الأسرع من الصوت.

وتتجاوز أهمية الاتفاق بين KAI وHyundai Rotem مسألة التعاون الصناعي، لأن تطوير الصاروخ يتطلب دمجًا معقدًا بين منظومة الدفع والباحث ونظام التوجيه والاتصال بالمقاتلة.

وتلعب KAI في هذه المعادلة دورًا محوريًا باعتبارها الشركة المصنعة لـKF-21 والمسؤولة عن تكامل منظومة التسليح مع الطائرة. ويشمل ذلك ربط الصاروخ بالرادار والكمبيوتر المركزي وإدارة المخازن وأنظمة نقل البيانات، بما يسمح للمقاتلة باكتشاف الهدف وتتبع مساره ثم تزويد الصاروخ بالمعلومات اللازمة خلال مراحل الاشتباك.

وتستخدم KF-21 رادار AESA طورته Hanwha Systems، وهو عنصر أساسي في منظومة القتال الجوي للمقاتلة. وتعمل منظومة الرادار مع أنظمة نقل البيانات والمهمة داخل الطائرة لتوفير معلومات التتبع والتوجيه اللازمة للصواريخ بعيدة المدى.

كما شاركت شركات كورية أخرى في المراحل الأولية لتطوير الصاروخ. فقد حصلت Hanwha Systems على دور في تطوير الباحث seeker للنموذج الأولي، بينما تولت Hanwha Aerospace أعمال دمج النماذج الأولية في إحدى مراحل البرنامج، في حين حصلت LIG Nex1 وHyundai Rotem على مهام مرتبطة بتطوير هيكل الصاروخ ومنظومة الدفع.

ويعكس توزيع الأدوار هذا محاولة لبناء قاعدة صناعية محلية تغطي معظم المكونات الرئيسية للصاروخ، بدل الاعتماد على شركة واحدة أو على تقنيات أجنبية في العناصر الحساسة. وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة بالنسبة إلى KF-21، التي أصبحت في يوليو 2026 أول مقاتلة كورية جنوبية محلية التطوير تستكمل رسميًا مرحلة التطوير بعد أكثر من عقد على إطلاق البرنامج. وقد أعلنت DAPA في مايو الماضي اجتياز المقاتلة التقييم النهائي لملاءمتها القتالية، قبل الإعلان الرسمي عن إتمام برنامج التطوير في يوليو.

وبالتالي، فإن تطوير الصاروخ بعيد المدى يمثل المرحلة التالية في تطور المنظومة القتالية للمقاتلة. فالطائرة نفسها أصبحت جاهزة للانتقال إلى الإنتاج والتشغيل، لكن قدرتها على تنفيذ القتال الجوي بعيد المدى ستظل مرتبطة بدرجة كبيرة بالأسلحة التي يمكنها حملها ودمجها.

وهنا يظهر دور Meteor في المرحلة الانتقالية. فالمقاتلة الكورية ستستفيد من الصاروخ الأوروبي لتوفير قدرة قتالية بعيدة المدى في المراحل الأولى، بينما يستمر تطوير البديل المحلي. وهذا يعني أن الانتقال من الاعتماد على السلاح الأجنبي إلى السلاح الكوري لن يكون فوريًا، وإنما سيجري تدريجيًا مع اكتمال التطوير والاختبارات والتكامل والإنتاج الكمي.

يمنح امتلاك صاروخ جو-جو بعيد المدى محلي كوريا الجنوبية قدرًا أكبر من السيطرة على دورة حياة السلاح، بدءًا من التطوير والإنتاج وحتى التحديث والصيانة وإعادة البرمجة والتطوير المستقبلي. وهذه الاستقلالية تصبح أكثر أهمية في أوقات الأزمات، لأن الصواريخ جو-جو بعيدة المدى تمثل مخزونًا استراتيجيًا لا يمكن تعويضه بسرعة. وإذا تعرضت سلاسل الإمداد الخارجية للاضطراب، فإن قدرة الدولة على إنتاج صواريخها محليًا تصبح عاملًا مباشرًا في استدامة القوة الجوية.

كما أن امتلاك السلاح محليًا يمنح كوريا الجنوبية مرونة أكبر في تطويره بما يتناسب مع أنظمة KF-21 المستقبلية، بدل انتظار موافقات خارجية لإجراء بعض التعديلات على الصاروخ أو برمجياته أو تكامله مع أنظمة الطائرة.

وتكتسب هذه الميزة أهمية أكبر مع انتقال KF-21 نفسها إلى كتل تطوير مستقبلية أكثر تقدمًا. فالمقاتلة مصممة بحيث تسمح بإضافة قدرات جديدة على مراحل، بما في ذلك تحسينات في التخفي وأنظمة الحرب الإلكترونية وأجهزة الاستشعار والتسليح.

وبالتالي فإن الصاروخ المحلي يمكن أن يتطور بالتوازي مع الطائرة، ما يسمح بتنسيق التحديثات بين السلاح والمنصة بدل التعامل مع الصاروخ باعتباره منتجًا منفصلًا عن نظام الطائرة.

ويشكل هذا عاملًا تنافسيًا مهمًا في سوق المقاتلات، لأن العملاء لا يشترون الطائرة فقط، وإنما يشترون منظومة كاملة تشمل الرادار والحرب الإلكترونية والصواريخ والقنابل وقطع الغيار والتدريب والدعم اللوجستي.

ويُظهر البرنامج الكوري كذلك أن صناعة الدفاع في كوريا الجنوبية تتحرك تدريجيًا من تصنيع الأسلحة التقليدية إلى تطوير تقنيات أكثر تعقيدًا في مجالات الدفع النفاث والباحثات وأنظمة التوجيه والبرمجيات.

وهذا التحول مهم للصناعة الكورية لأنه يرفع القيمة التقنية للمنتجات التي يمكن تصديرها، ويقلل الفجوة بينها وبين الشركات الأوروبية والأمريكية والآسيوية التي تمتلك خبرات طويلة في تطوير صواريخ جو-جو بعيدة المدى.

وتشير خطة البرنامج الحالية إلى أن التطوير سيستمر حتى عام 2033، بينما يبدأ الإنتاج الكمي المخطط له في 2035. وهذا يعني أن KF-21 ستدخل الخدمة قبل اكتمال الصاروخ المحلي بفترة، ما يجعل الصواريخ الأجنبية عنصرًا أساسيًا خلال المرحلة الانتقالية.

ويمثل هذا الجدول الزمني تحديًا وفرصة في الوقت نفسه. فمن ناحية، يمنح المهندسين وقتًا كافيًا لتطوير الصاروخ واختباره بصورة تدريجية قبل الاعتماد عليه كسلاح رئيسي. ومن ناحية أخرى، يفرض على كوريا الجنوبية الحفاظ على مخزون كافٍ من الصواريخ الأجنبية لتسليح المقاتلات خلال الفترة السابقة لدخول الصاروخ المحلي الإنتاج الكمي.

ويعكس التعاون بين KAI وHyundai Rotem في هذا السياق اتجاهًا صناعيًا يتجاوز مجرد تطوير صاروخ واحد. فالشركتان تسعيان إلى إنشاء منظومة تعاون تسمح بربط خبرات تصنيع الطائرة بخبرات تطوير الدفع والذخائر، مع إمكانية تحويل هذا التعاون مستقبلًا إلى حزمة تسليح قابلة للتصدير مع KF-21.