أخبار: إسرائيل تضع تصورًا لتطوير مقاتلة شبح وطائرة غير مأهولة محليًا لتقليص الاعتماد على أمريكا

تدرس إسرائيل إطلاق برنامج طويل الأمد لتطوير مقاتلة شبح محلية الصنع إلى جانب طائرة قتالية غير مأهولة مستوحاة من مفاهيم التشغيل التي تتميز بها F-35، وذلك ضمن رؤية تمتد لعشر سنوات تهدف إلى تعزيز الاستقلالية في الصناعات الدفاعية وتقليص الاعتماد التدريجي على التمويل العسكري الأمريكي. ويعكس هذا التوجه تحولًا استراتيجيًا في التفكير الإسرائيلي، حيث لم يعد التركيز مقتصرًا على شراء أحدث المنصات الأجنبية، بل بات يشمل بناء قاعدة صناعية وطنية قادرة على تصميم وإنتاج منظومات جوية متقدمة تلبي الاحتياجات المستقبلية للقوات الجوية.

وتستند هذه الرؤية إلى تصريحات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية ودولية عن مسؤول حكومي إسرائيلي، أشار فيها إلى أن الحكومة تضع هدفًا يمتد حتى عام 2036 لتطوير مقاتلة شبح وطنية، بالتوازي مع برنامج منفصل لطائرة قتالية غير مأهولة تعتمد على مفاهيم تشغيل مشابهة لتلك التي توفرها F-35، دون أن يعني ذلك نسخ الطائرة الأمريكية أو إنتاج نسخة مطابقة لها. وحتى الآن، لم تعلن الحكومة الإسرائيلية أو وزارة الدفاع رسميًا إطلاق البرنامج، كما لم تصدر تفاصيل فنية أو جدول زمني معتمد للتطوير، ما يعني أن المشروع لا يزال في مرحلة الرؤية والتخطيط الاستراتيجي وليس برنامجًا تعاقديًا مكتملًا.

ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع نقاشات أوسع داخل إسرائيل حول مستقبل التمويل العسكري الأمريكي، الذي تبلغ قيمته نحو 3.8 مليار دولار سنويًا بموجب مذكرة التفاهم الحالية. ووفقًا للتقارير، تتجه الرؤية الحكومية إلى تقليل الاعتماد على هذا التمويل تدريجيًا، مقابل زيادة الإنفاق المحلي على تطوير وإنتاج المنظومات الدفاعية، بما يمنح الصناعات العسكرية الإسرائيلية حرية أكبر في تصميم وتسويق منتجاتها دون الارتباط بقيود التمويل الخارجي.

وتحمل فكرة تطوير مقاتلة شبح محلية أهمية خاصة، لأنها تعيد إلى الواجهة مشروع Lavi الذي أُلغي عام 1987 بعد أن كان يمثل أكبر محاولة إسرائيلية لبناء مقاتلة متعددة المهام محلية الصنع. ومنذ ذلك الحين، اعتمدت إسرائيل بصورة رئيسية على المقاتلات الأمريكية، مع تطوير نسخ خاصة بها مثل F-35I Adir التي تضم أنظمة إسرائيلية في مجالات الحرب الإلكترونية والاتصالات وإدارة المهام، إلا أن هيكل الطائرة الأساسي بقي أمريكي التصميم والإنتاج. ويشير الطرح الجديد إلى رغبة في استعادة القدرة الوطنية على تصميم منصة جوية متكاملة لأول مرة منذ إلغاء Lavi.

وفي المقابل، يبدو أن برنامج الطائرة القتالية غير المأهولة يمثل المسار الأكثر واقعية على المدى القريب، في ظل التطور الكبير الذي حققته الشركات الإسرائيلية في مجال الطائرات بدون طيار والذكاء الاصطناعي وأنظمة التحكم الذاتي. وتشير المعلومات المتاحة إلى أن المفهوم المطروح يركز على تطوير منصة شبحية غير مأهولة قادرة على تنفيذ مهام هجومية واستطلاعية والعمل بصورة مستقلة أو بالتنسيق مع المقاتلات المأهولة، وهو اتجاه أصبح يحظى باهتمام متزايد لدى القوى العسكرية الكبرى حول العالم.

ومن المتوقع أن تلعب شركات مثل Israel Aerospace Industries (IAI) وElbit Systems وRafael دورًا محوريًا في أي برنامج مستقبلي من هذا النوع، نظرًا لامتلاكها خبرات واسعة في تطوير الطائرات غير المأهولة، والرادارات، والحرب الإلكترونية، وأنظمة الاستشعار، والذخائر الذكية. كما أن هذه الشركات تمتلك بالفعل بنية صناعية متقدمة يمكن البناء عليها إذا انتقلت الخطط الحالية إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.

ورغم الطموح الكبير للمشروع، فإن تطوير مقاتلة شبح من الجيل الخامس أو ما بعده يمثل تحديًا صناعيًا وتقنيًا وماليًا بالغ التعقيد، إذ يتطلب استثمارات ضخمة تمتد لسنوات طويلة، إضافة إلى امتلاك خبرات متقدمة في مجالات تصميم الهياكل منخفضة البصمة الرادارية، والمحركات، ودمج المستشعرات، والبرمجيات، وإدارة المهام. ولذلك يرى عدد من المحللين أن برنامج الطائرة غير المأهولة قد يكون أكثر قابلية للتحقق خلال الإطار الزمني المعلن مقارنة بتطوير مقاتلة مأهولة جديدة بالكامل.

إن الجمع بين مقاتلة شبح وطنية وطائرة قتالية غير مأهولة يمكن أن يوفر للقوات الجوية الإسرائيلية مرونة أكبر في تنفيذ العمليات الجوية المستقبلية، من خلال توزيع المهام بين المنصات المأهولة وغير المأهولة، وزيادة القدرة على تنفيذ عمليات الاستطلاع والهجوم والحرب الإلكترونية ضمن شبكة قتالية موحدة تعتمد على تبادل البيانات والذكاء الاصطناعي.

تعكس هذه الرؤية توجهًا نحو تقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين في البرامج المستقبلية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الشراكة الدفاعية القائمة مع الولايات المتحدة. كما تشير إلى أن إسرائيل تنظر إلى الصناعات الدفاعية باعتبارها أحد عناصر القوة الاستراتيجية، وليس مجرد وسيلة لتلبية احتياجاتها العسكرية، خاصة في ظل المنافسة العالمية المتزايدة في مجالات الطيران الشبحي والأنظمة غير المأهولة.