تسلّم سلاح المدفعية في الجيش الإسرائيلي أول مدفع من طراز سيجما 155 رويم، وهو نظام مدفعية ذاتية الدفع عيار 155 ملم من إنتاج إسرائيلي، تم تسليمه من قبل شركة إلبيت سيستمز. يُمثل هذا التسليم الخطوة الأولى في عملية استبدال تدريجية لأسطول مدافع M109 الأمريكية الصنع، والتي شكلت الركيزة الأساسية للمدفعية الإسرائيلية منذ ثمانينيات القرن الماضي. إلى جانب كونه مدفعًا جديدًا، يُشير رويم إلى تحوّل مُتعمّد نحو الأتمتة، وسرعة تنفيذ العمليات، وكفاءة القوى العاملة، في وقتٍ تتعرض فيه القوات البرية الإسرائيلية لضغوط مُستمرة لتوليد نيران كثيفة بسرعة، ثم إعادة التمركز قبل وصول نيران العدو المُضادة.
يعتمد نظام سيجما 155 على مدفع هاوتزر عيار 155 ملم مُقترن بنظام تحميل آلي للقذائف، مما يُقلل من الجهد البشري المطلوب تقليديًا للحفاظ على وتيرة إطلاق نار عالية. يستعد الجيش الإسرائيلي لتشغيل النظام بطاقم من ثلاثة جنود، بدلاً من سبعة تقريبًا في الأنظمة القديمة، وذلك بتحويل المهام المتكررة، مثل مناولة الذخيرة وأجزاء من عملية إطلاق النار، إلى عمليات آلية ومحوسبة. ولا يقتصر هذا التخفيض على توفير الأفراد فحسب، بل هو خيار تصميمي يهدف إلى إبقاء المدفع في الخدمة لفترة أطول، حتى في ظل الإرهاق والظروف الصعبة، مع تمكين الوحدات الصغيرة من الانتشار والاختباء والبقاء.
يُوسع المدى الأقصى المُعلن عنه لنظام "روم"، والذي يصل إلى 40 كيلومترًا، نطاق سلاح المدفعية ويُغير هندسته التكتيكية. عمليًا، يسمح المدى الأطول للبطاريات بتغطية قطاعات أوسع من مواقع إطلاق نار أقل، ودفع الأهداف الرئيسية إلى عمق أكبر خلف خط المواجهة، والاشتباك من مواقع يصعب على طائرات العدو المُسيرة ورادارات مكافحة البطاريات تحديد موقعها بدقة. كما أن نظام التحكم النيراني الحديث والاتصال المتقدم للقيادة والسيطرة في النظام لهما أهمية بالغة. فمن خلال ربط مهام إطلاق النار الرقمية بالحسابات الداخلية وعمليات التوجيه والتحميل الآلية، يهدف نظام "روم" إلى تقصير الوقت بين اكتشاف الهدف وإصابة الهدف. في بيئة مكتظة بأجهزة الاستشعار، حيث تظهر الأهداف وتختفي في غضون دقائق، غالبًا ما تكون هذه السرعة هي الفرق بين تدمير منصة إطلاق وضرب رقعة أرض خالية.
صُممت مدفعية سيجما 155 خصيصًا لنوع العمل المدفعي الذي تتوقعه إسرائيل في كل من النزاعات عالية الكثافة والمتقطعة. يدعم التشغيل الآلي إيقاع "إطلاق، تحرك، إطلاق" من خلال تقليل متطلبات الإعداد وتمكين التنفيذ المتسق تحت الضغط. مع وجود عدد أقل من أفراد الطاقم المعرضين خارج المركبة أثناء دورات التحميل والإطلاق، تتحسن القدرة على البقاء في مواجهة الشظايا والأسلحة الصغيرة والتهديد الدائم من الذخائر المتسكعة. عند دمجها مع أنظمة مراقبة ساحة المعركة الحديثة، بما في ذلك الطائرات بدون طيار والرادارات الأرضية والفرق المتقدمة، تصبح مدفعية رويم عقدة في شبكة من أجهزة الاستشعار إلى المدفعية بدلاً من كونها مدفعًا قائمًا بذاته.
يعكس مسار الإدخال أيضًا الطريقة التي يتبعها الجيش الإسرائيلي عادةً لتقليل مخاطر أنظمة القتال الجديدة. من المتوقع أن تخضع الدفعة الأولى من المدافع لتدريبات بالذخيرة الحية، وتركيب مكونات خاصة بالجيش الإسرائيلي، وسلسلة فحص وقبول منظمة قبل نشرها على نطاق أوسع. ومن المقرر أن يبدأ التدريب في الربيع، لتدريب الأطقم وفنيي الصيانة، بالتزامن مع تحسين التكتيكات وإجراءات إطلاق النار. ومن المتوقع أن تدخل أول كتيبة من طراز سيجما 155 الخدمة في الخريف، وهو جدول زمني يشير إلى أن إسرائيل تسعى إلى امتلاك قدرة ملموسة على المدى القريب بدلاً من فترة تطوير طويلة.
يُعد مشروع رويم ذا أهمية بالغة لأنه يُعزز سيطرة إسرائيل على وظيفة قتالية أساسية. فالإنتاج المحلي والتكامل المحلي يُقللان الاعتماد على دورات التحديث الخارجية، ويُسهلان عملية التكييف مع العقيدة الإسرائيلية، والاتصالات، ومخزون الذخيرة. كما أن استبدال مدافع M109 القديمة يُلبي متطلبات الحرب الحديثة المضادة للبطاريات، حيث يمكن أن تكون السرعة والتشتت والتكامل الرقمي عوامل حاسمة مثل العيار. وبالنسبة لسلاح المدفعية، فإن مشروع سيجما 155 رويم ليس مجرد برنامج تحديث. إنه تحول مؤسسي نحو نيران شبه مستقلة ومتصلة بالشبكة مصممة للسرعة والدقة المطلوبة في ساحات المعارك الإسرائيلية المتطورة.