أخبار: النموذج التطويري الأول للمقاتلة KAAN يستعد للتحليق في ربيع 2026

في لحظة فارقة من تاريخ الطيران العسكري في منطقة الشرق الأوسط وحلف شمال الأطلسي (NATO)، أعلنت شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية (Turkish Aerospace Industries - TAI) عن الجدول الزمني المحدث لتحليق النماذج الأولية الأكثر تطوراً لمقاتلة الجيل الخامس الوطنية KAAN. ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن الإدارة التنفيذية للشركة، فمن المقرر أن يشهد شهرا مايو ويونيو من عام 2026 انطلاق الرحلات الجوية التجريبية لأول نموذج أولي حقيقي مكتمل الأنظمة (P1)، وهو ما يمثل انتقال المشروع من مرحلة "إثبات القدرة على الطيران" إلى مرحلة "الاختبار النظمي المتكامل".

بعد النجاح الباهر الذي حققه النموذج التجريبي الأولي المعروف بـ P0 في رحلته الأولى في فبراير 2024، ورحلته الثانية في مايو من العام ذاته، دخل البرنامج مرحلة مكثفة من التصنيع والتركيب. واليوم، تقف تركيا على أعتاب مرحلة الاختبارات "الصلبة"؛ حيث يتم حالياً تجهيز النموذجين P1 و P2 اللذين يتضمنان تحسينات جوهرية في هيكل الطائرة وأنظمة الاستشعار الداخلية.

تعتمد هذه النماذج في مرحلتها الحالية على زوج من المحركات الأمريكية طراز General Electric F110-GE-129، وهي المحركات ذاتها التي تشغل أسطول مقاتلات F-16 التركي، مما يمنح الطائرة قوة دفع هائلة تصل إلى 29,000 رطل لكل محرك. إلا أن الهدف النهائي يتجاوز مجرد التحليق بمحركات أجنبية؛ حيث كشفت TAI أن عام 2026 سيشهد أيضاً البدء في الاختبارات الأرضية للمحرك الوطني التركي TF-35000، الذي تطوره شركة TEI (Tusaş Engine Industries)، تمهيداً لدمجه الكامل في المقاتلة بحلول عام 2032، لتصبح KAAN طائرة تركية بنسبة 100%.

صُممت KAAN لتكون مقاتلة سيادة جوية (Air Superiority) متعددة المهام، وتتمتع بمواصفات تضعها في منافسة مباشرة مع طائرات F-35 الأمريكية و Su-57 الروسية:

- السرعة القصوى: تصل إلى 1.8 ماخ، مع قدرة على التحليق على ارتفاعات شاهقة تصل إلى 55,000 قدم.

- التكنولوجيا الشبحية: يتميز تصميم الجسم بمواد مركبة متطورة (Advanced Composites) لتقليل المقطع الراداري، مع مخازن سلاح داخلية للحفاظ على الخصائص الشبحية أثناء القتال.

- إلكترونيات الطيران: ستزود الطائرة برادار MURAD AESA الذي تطوره شركة ASELSAN، بالإضافة إلى نظام البحث والتتبع بالأشعة تحت الحمراء KARAT ونظام التوجيه والتهديف الكهروبصري المتطور.

- التسليح: ستكون الطائرة قادرة على حمل ترسانة متنوعة من الصواريخ الجوية التركية مثل Gökdoğan و Bozdoğan، وصواريخ الكروز طراز SOM-J، مما يمنحها ذراعاً طولى في العمليات الهجومية والدفاعية.

تمثل رحلة KAAN في عام 2026 أكثر من مجرد إنجاز هندسي؛ إنها إعلان عن "الاستقلال الاستراتيجي" للدولة التركية. فبعد استبعاد تركيا من برنامج F-35، تحول مشروع KAAN من خيار طموح إلى ضرورة أمن قومي ملحة.

أولاً: إعادة تعريف موازين القوى الإقليمية: بامتلاكها مقاتلة جيل خامس محلية الصنع، تضمن أنقرة تفوقاً نوعياً في شرق المتوسط ومنطقة البحر الأسود، دون الارتهان للقيود السياسية التي قد تفرضها الدول المصدرة للسلاح. إن نجاح هذا المشروع يعني أن تركيا قد حجزت مقعداً في النادي الحصري للدول القادرة على إنتاج تكنولوجيا الطيران الأكثر تعقيداً في العالم.

ثانياً: التحول من مستهلك إلى مورد عالمي: لقد بدأت ثمار هذا المشروع تظهر بالفعل قبل دخول الطائرة الخدمة الفعلية؛ حيث وقعت تركيا اتفاقية استراتيجية مع إندونيسيا لتوريد 48 مقاتلة KAAN، فضلاً عن الاهتمام المتزايد من دول مثل أذربيجان وباكستان وحتى بعض الدول الأوروبية التي تبحث عن بدائل للمقاتلات الأمريكية باهظة الثمن.

إن دخول KAAN مرحلة الاختبارات المكثفة في 2026 سيهز أركان سوق المقاتلات العالمي. فالمقاتلة التركية تقدم "معادلة قيمة" صعبة المنافسة؛ فهي توفر تكنولوجيا الجيل الخامس مع مرونة في نقل التكنولوجيا وبدون التعقيدات السياسية المرتبطة بالمشتريات من القوى العظمى.

سيؤدي نجاح هذا البرنامج إلى الضغط على الشركات الكبرى مثل Lockheed Martin و Boeing، حيث ستجد هذه الشركات نفسها أمام منافس جديد يمتلك قاعدة صناعية بتكاليف إنتاج تنافسية. كما أن هذا التطور يعزز من مفهوم "الأقطاب الدفاعية الجديدة"، حيث تبرز دول مثل تركيا وكوريا الجنوبية كلاعبين قادرين على تلبية احتياجات السوق الدولية بعيداً عن الثنائية التقليدية (الشرق والغرب).