أخبار: الولايات المتحدة تمضي في صفقة محركات KAAN مع تركيا رغم اعتراضات داخل الكونجرس

أخطرت وزارة الحرب الأمريكية الكونغرس رسمياً بعزمها المضي في صفقة لتصدير عشرات محركات General Electric F110 إلى تركيا بقيمة تتجاوز 700 مليون دولار، لدعم برنامج المقاتلة الوطنية KAAN. وتأتي الخطوة رغم استمرار اعتراض عدد من أعضاء الكونجرس على خلفية امتلاك أنقرة منظومة S-400 الروسية، في تطور يعكس محاولة واشنطن الحفاظ على التعاون الدفاعي مع تركيا دون إنهاء الخلافات القائمة بين الجانبين.

في خطوة تمثل تطوراً مهماً في العلاقات الدفاعية بين واشنطن وأنقرة، أخطرت وزارة الحرب الأمريكية الكونجرس رسمياً بنيتها منح تراخيص لتصدير عشرات محركات General Electric F110 إلى تركيا، في صفقة تتجاوز قيمتها 700 مليون دولار، وذلك لاستخدامها في برنامج المقاتلة الوطنية التركية KAAN. ويأتي الإخطار الرسمي بعد أيام من تقارير تحدثت عن نية الإدارة الأمريكية المضي في الصفقة، لتدخل الآن مرحلة المراجعة القانونية داخل الكونجرس قبل إتمامها بصورة نهائية.

وبحسب الإخطار الموجه إلى الكونجرس، أكدت وزارة الحرب الأمريكية أنها أخذت في الاعتبار الجوانب السياسية والعسكرية والاقتصادية واعتبارات حقوق الإنسان والحد من التسلح قبل اتخاذ قرار المضي في الصفقة، معتبرة أن تصدير هذه المحركات يتوافق مع المصالح الأمريكية. ويمتلك الكونجرس، باعتبار تركيا عضواً في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مهلة قانونية مدتها 15 يوماً للنظر في الصفقة وإقرار مشروع قرار مشترك لرفضها إذا توفرت الأغلبية اللازمة لذلك.

وستستخدم المحركات في تشغيل مقاتلات KAAN، التي تطورها شركة Turkish Aerospace Industries (TAI) باعتبارها أول مقاتلة تركية محلية من الجيل الخامس. ويعد برنامج KAAN أحد أكبر مشاريع الصناعات الجوية التركية، إذ أطلق عام 2016 بهدف تقليل الاعتماد على الموردين الأجانب وبناء قاعدة وطنية لتطوير وإنتاج المقاتلات الحديثة، خاصة بعد استبعاد تركيا من برنامج F-35 الأمريكي.

وتعد محركات F110 من أكثر المحركات النفاثة العسكرية انتشاراً في العالم، إذ تشغل عدداً كبيراً من مقاتلات F-16، كما تستخدم حالياً في النماذج الأولية من KAAN. ورغم أن شركة TUSAS Engine Industries (TEI) تقوم منذ سنوات بتجميع هذا المحرك داخل تركيا بترخيص من General Electric لدعم أسطول مقاتلات F-16 التركية، فإن تصدير محركات جديدة أو استخدامها في برامج أخرى يظل خاضعاً لموافقات التصدير الأمريكية.

وجاء تحرك الإدارة الأمريكية رغم استمرار معارضة عدد من أعضاء الكونجرس، الذين يرون أن المضي في الصفقة يثير تساؤلات في ظل استمرار تركيا في تشغيل منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400، وهي القضية التي أدت سابقاً إلى فرض عقوبات أمريكية على أنقرة وإخراجها من برنامج F-35. كما أعرب بعض المشرعين عن مخاوفهم من أن تمثل الصفقة تراجعاً عن السياسة الأمريكية السابقة تجاه تركيا دون معالجة أسباب الخلاف الرئيسية.

في المقابل، تنظر الإدارة الأمريكية إلى الصفقة باعتبارها خطوة منفصلة عن ملف F-35، ووسيلة للحفاظ على قنوات التعاون الدفاعي مع تركيا، التي لا تزال تمثل أحد أهم أعضاء حلف الناتو من الناحية العسكرية والجيوسياسية. كما تأتي الخطوة قبل انعقاد قمة الناتو المقبلة، وهو ما منحها بعداً سياسياً إضافياً يتجاوز قيمتها الصناعية المباشرة.

وبالنسبة لبرنامج KAAN، تمثل المحركات الأمريكية عنصراً حيوياً خلال المراحل الحالية من الاختبارات والتطوير، إذ تتيح استمرار برنامج التجارب الجوية والاستعداد للانتقال إلى مراحل إنتاج أكثر تقدماً، في الوقت الذي تواصل فيه تركيا تطوير محركها الوطني الذي تخطط لاستخدامه مستقبلاً من أجل تحقيق استقلالية أكبر في هذا المجال. وتؤكد أنقرة أن امتلاك محرك محلي يظل هدفاً استراتيجياً بعيد المدى، إلا أن محركات F110 ستظل تمثل الحل العملي خلال المراحل الأولى من البرنامج.

تمثل الصفقة دفعة مهمة لكل من General Electric والشركات التركية المشاركة في برنامج KAAN، إذ تضمن استمرار برنامج التطوير وفق الجدول الزمني المخطط له، كما تمنح الصناعات الجوية التركية مزيداً من الوقت لاستكمال تطوير منظومة الدفع الوطنية دون تعطيل المشروع بأكمله بسبب نقص المحركات.

وتعكس الصفقة طبيعة العلاقة المعقدة بين الولايات المتحدة وتركيا، والتي تجمع بين الخلاف والتعاون في آن واحد. فواشنطن لا تزال تتمسك بموقفها الرافض لإعادة أنقرة إلى برنامج F-35 في ظل استمرار تشغيل منظومة S-400 الروسية، لكنها في الوقت نفسه تبدو حريصة على عدم دفع تركيا بعيداً عن المنظومة الغربية، خاصة في ظل أهميتها داخل حلف الناتو وتنامي دورها في ملفات الأمن الإقليمي.

كما تكشف الصفقة عن أحد أهم التحديات التي تواجه برامج المقاتلات الوطنية حول العالم، وهو الاعتماد على منظومات الدفع الأجنبية. فرغم التقدم الكبير الذي أحرزته تركيا في تطوير هيكل المقاتلة وأنظمتها الإلكترونية، فإن المحرك لا يزال يمثل الحلقة الأكثر تعقيداً من الناحية التقنية والصناعية. ومن ثم، فإن موافقة واشنطن على تصدير محركات F110 تمنح برنامج KAAN دفعة كبيرة في المدى القريب، لكنها في الوقت نفسه تبقي البرنامج مرتبطاً بقرارات التصدير الأمريكية إلى أن ينجح مشروع المحرك التركي المحلي في الوصول إلى مرحلة الإنتاج التشغيلي.