أخبار: تأخر تشغيل Iron Beam يثير تساؤلات حول جاهزية منظومة الليزر الإسرائيلية

لم تدخل منظومة الدفاع الجوي الليزرية الإسرائيلية Iron Beam الخدمة العملياتية الكاملة حتى الآن، رغم مرور نحو ثمانية أشهر على تسليم أول منظومة للجيش الإسرائيلي، وفقًا لما نقله تقرير حديث عن مسؤول دفاعي إسرائيلي رفيع المستوى. ويشير التأخير إلى أن انتقال المنظومة من مرحلة الاختبارات والتسليم إلى التشغيل العسكري الكامل ما زال يواجه تحديات فنية تحتاج إلى المعالجة.

وكانت وزارة الدفاع الإسرائيلية قد أعلنت في ديسمبر 2025 تسليم أول منظومة Iron Beam عالية الطاقة إلى الجيش الإسرائيلي، بعد سلسلة من الاختبارات التي شملت اعتراض صواريخ وقذائف هاون وطائرات مسيّرة. وكان من المخطط دمج المنظومة ضمن بنية الدفاع الجوي متعددة الطبقات إلى جانب Iron Dome وDavid’s Sling وArrow.

وتطور Rafael Advanced Defense Systems المنظومة باعتبارها طبقة دفاع تعتمد على سلاح طاقة موجهة بدلًا من الصواريخ الاعتراضية التقليدية. وتعتمد Iron Beam على ليزر عالي الطاقة لتسليط طاقة مركزة على الهدف لفترة زمنية محددة، بما يؤدي إلى إتلافه أو تدميره قبل وصوله إلى المنطقة المحمية.

وتستهدف المنظومة بصورة أساسية التهديدات الجوية قصيرة المدى، بما في ذلك الصواريخ والقذائف والطائرات المسيّرة، وهي فئة من التهديدات تمثل تحديًا خاصًا لمنظومات الدفاع الجوي بسبب إمكانية استخدامها بأعداد كبيرة وبكلفة أقل من تكلفة بعض الصواريخ الاعتراضية التقليدية.

وتتمثل إحدى أهم مزايا السلاح الليزري في تكلفة الاشتباك المنخفضة مقارنة باستخدام صاروخ اعتراضي لكل هدف، إضافة إلى عدم الحاجة إلى تخزين وإطلاق ذخيرة تقليدية مع كل عملية اعتراض. لكن هذه المزايا لا تلغي القيود الفنية المرتبطة بأسلحة الطاقة الموجهة، وفي مقدمتها الحاجة إلى الحفاظ على توجيه حزمة الليزر على الهدف لمدة كافية لنقل الطاقة اللازمة إلى نقطة محددة منه.

كما تعتمد فعالية الليزر على الظروف الجوية والبيئية، إذ يمكن للغبار والدخان والرطوبة والأمطار والعوامل الجوية الأخرى التأثير في انتقال شعاع الليزر عبر الغلاف الجوي. وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في بيئات العمليات التي قد تتغير فيها الظروف الجوية بصورة سريعة.

ويأتي التأخير الحالي في تشغيل Iron Beam بصورة كاملة رغم إعلان وصول أول منظومة إلى الجيش الإسرائيلي في نهاية ديسمبر الماضي. وتكشف هذه الفجوة الزمنية أن تسليم النظام لا يعني بالضرورة وصوله مباشرة إلى مرحلة القدرة العملياتية الكاملة، إذ تحتاج المنظومات الجديدة إلى دمجها مع شبكة القيادة والسيطرة وأجهزة الاستشعار وإجراءات الدفاع الجوي القائمة، إضافة إلى تدريب الأطقم واختبار الأداء في ظروف تشغيلية مختلفة.

وتعد عملية الدمج داخل منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية من أهم مراحل إدخال Iron Beam إلى الخدمة، خصوصًا أن قيمة السلاح الليزري لا تكمن فقط في قدرته على تدمير الهدف، وإنما في موقعه داخل سلسلة الاشتباك الكاملة التي تبدأ بالكشف والتصنيف وتتبع الهدف، ثم اختيار وسيلة الاعتراض المناسبة.

ومن هذه الزاوية، يمكن أن تعمل Iron Beam إلى جانب Iron Dome بدل أن تحل محله. فالصاروخ الاعتراضي يوفر قدرة مختلفة للتعامل مع التهديدات التي قد لا تكون مناسبة للاشتباك الليزري، بينما يمكن استخدام الليزر ضد أهداف معينة عندما تكون الظروف والمسافة ومسار الهدف مناسبة لذلك.

ويعني هذا أن دخول Iron Beam الخدمة لن يؤدي بالضرورة إلى الاستغناء عن الصواريخ الاعتراضية، وإنما يمكن أن يوفر للقوات الإسرائيلية خيارًا إضافيًا ضمن منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات. وتزداد قيمة هذا الخيار في مواجهة الهجمات الكثيفة التي تستهدف استنزاف مخزونات الصواريخ الاعتراضية.

ويشكل هذا الجانب أحد الدوافع الرئيسية وراء تطوير أسلحة الطاقة الموجهة عالميًا، إذ يمكن أن يؤدي انخفاض تكلفة كل عملية إطلاق مقارنة بالصواريخ إلى تغيير المعادلة الاقتصادية للدفاع الجوي، خصوصًا عندما يكون المدافع مطالبًا بالتعامل مع أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة أو المقذوفات منخفضة التكلفة.

لكن هذه المعادلة تعتمد على قدرة المنظومة على تحقيق معدل اشتباك مناسب، وليس فقط على انخفاض تكلفة الاعتراض. فالليزر يحتاج إلى تثبيت الشعاع على الهدف، وقد يتعين على النظام التعامل مع أكثر من هدف في الوقت نفسه، وهو ما يجعل عدد الأهداف ومعدلات الهجوم وخصائصها عوامل مؤثرة في الأداء العملياتي.

ولهذا فإن التحدي الذي تواجهه Iron Beam لا يتعلق فقط بإثبات قدرة الليزر على إسقاط هدف منفرد، وإنما بتحويل هذه القدرة إلى نظام دفاع جوي قابل للاستخدام المستمر داخل شبكة قتالية حقيقية.

وكانت المنظومة قد قطعت مراحل مهمة قبل تسليمها للجيش، حيث أشارت وزارة الدفاع الإسرائيلية عند تسليم أول نظام إلى نجاحها في اختبارات اعتراض شملت أنواعًا مختلفة من الأهداف الجوية. كما أكدت أن المنظومة ستدخل ضمن منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية متعددة الطبقات.

وفي يونيو 2026، ظهرت مؤشرات إضافية على استمرار أعمال الدمج، مع تقارير عن دمج Iron Beam في مركز إدارة المعركة الخاص بـIron Dome، بما يعكس أهمية ربط السلاح الليزري بمنظومة القيادة والسيطرة بدل تشغيله كقدرة منفصلة.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية تقنية؛ لأن استخدام الليزر ضمن شبكة دفاع جوي يتطلب وصول بيانات دقيقة عن موقع الهدف ومساره وسرعته، ثم توجيه نظام التحكم في الشعاع إلى النقطة المناسبة على الهدف والمحافظة على عملية الاشتباك حتى تحقيق التأثير المطلوب.

يمكن أن توفر Iron Beam طبقة قريبة من الدفاع الجوي، خصوصًا ضد الطائرات المسيّرة والقذائف والصواريخ قصيرة المدى. لكن استخدامها سيظل مرتبطًا بقدرة المنظومة على الحفاظ على خط رؤية مناسب للهدف وبالظروف الجوية ومدى الاشتباك الفعال.

ولا يعني التأخير الحالي أن البرنامج فشل أو أن المنظومة غير قادرة على تنفيذ المهمة التي صممت من أجلها. بل يشير بصورة أكبر إلى الفارق بين القدرة التقنية المثبتة خلال الاختبارات والقدرة العملياتية المستدامة التي تتطلبها الخدمة العسكرية اليومية.

وتبرز هذه النقطة في برامج أسلحة الطاقة الموجهة بصورة خاصة، لأن الانتقال من الاختبارات المحدودة إلى التشغيل العسكري يتطلب معالجة مجموعة واسعة من العوامل، تشمل الاعتمادية، وإدارة الطاقة، والتبريد، وصيانة المنظومة، وربطها بالشبكات القتالية، إلى جانب تدريب الأطقم على تشغيلها في ظروف مختلفة.

كما أن إدخال Iron Beam إلى الخدمة يمثل اختبارًا مهمًا لفكرة استخدام أسلحة الطاقة الموجهة كجزء من الدفاع الجوي المتكامل. فإذا تمكنت المنظومة من تحقيق معدلات اشتباك مستقرة في ظروف تشغيلية فعلية، فإنها يمكن أن تضيف بعدًا جديدًا إلى منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية، خصوصًا في مواجهة الأهداف التي يمكن التعامل معها بالليزر بكفاءة.

وفي المقابل، ستظل الصواريخ الاعتراضية عنصرًا أساسيًا في المنظومة، لأن الليزر لا يمثل حلًا شاملًا لجميع التهديدات الجوية. ولذلك فإن القيمة الحقيقية لـIron Beam ستكون في توسيع خيارات الاشتباك وليس استبدال وسائل الدفاع الجوي التقليدية.

ويأتي ذلك في وقت تتجه فيه عدة دول إلى تطوير أسلحة الطاقة الموجهة بهدف خفض تكلفة الاعتراض وتعزيز القدرة على مواجهة الطائرات المسيّرة والتهديدات الجوية منخفضة التكلفة. ومن ثم فإن تجربة إسرائيل مع Iron Beam تحظى باهتمام يتجاوز البرنامج الإسرائيلي نفسه، لأنها تمثل واحدة من أبرز المحاولات لإدخال سلاح ليزري عالي الطاقة إلى منظومة دفاع جوي متكاملة.

وبالنسبة إلى إسرائيل، يمثل التشغيل الكامل للمنظومة خطوة مهمة في مسار تطوير الدفاع الجوي متعدد الطبقات، لكن التأخير الحالي يوضح أن امتلاك التكنولوجيا لا يعني تلقائيًا الوصول إلى الجاهزية العملياتية. فالمعيار الحقيقي سيكون قدرة Iron Beam على العمل بصورة موثوقة ومتكاملة مع بقية عناصر شبكة الدفاع الجوي، وتوفير قدرة اشتباك مستمرة عند مواجهة أهداف متعددة وتحت ظروف تشغيلية متغيرة.

وبذلك، فإن تأخر التشغيل الكامل لـIron Beam بعد تسليم أول منظومة لا يلغي التطور التقني الذي حققه البرنامج، لكنه يسلط الضوء على المرحلة الأكثر صعوبة في برامج أسلحة الطاقة الموجهة: تحويل نجاح الاختبارات إلى قدرة قتالية مستقرة وقابلة للاستخدام ضمن شبكة دفاع جوي متكاملة.