أخبار: BAE Systems وTUALCOM التركية تتعاونان لتطوير تقنيات الاتصالات والملاحة والحرب الإلكترونية

وقعت BAE Systems البريطانية وTUALCOM التركية اتفاقية استراتيجية للتعاون في تطوير تقنيات مخصصة للجيل المقبل من المنصات الدفاعية ذاتية التشغيل، مع التركيز على تعزيز قدرتها على العمل في البيئات التي تتعرض فيها الاتصالات والملاحة والأنظمة الإلكترونية للتشويش أو التعطيل.

ويستهدف التعاون دمج تقنيات متقدمة في الاتصالات، والملاحة المقاومة للتشويش، والحرب الإلكترونية داخل منصات ذاتية التشغيل، بما يسمح لها بمواصلة تنفيذ مهامها في البيئات العملياتية المتنازع عليها أو المتدهورة، حيث قد تواجه أنظمة الاتصالات والملاحة التقليدية محاولات تعطيل أو تشويش من الخصم.

وبموجب الاتفاقية، ستعمل الشركتان على إنشاء إطار للتعرف السريع على التقنيات ذات الصلة وتقييمها تمهيدًا لإمكانية إدخالها في برامج دفاعية مستقبلية في بريطانيا وتركيا والأسواق الدولية، ما يفتح المجال أمام تطوير حلول مشتركة يمكن تطبيقها على مجموعة من المنصات غير المأهولة والذاتية التشغيل.

وتنفذ BAE Systems أعمال التعاون من خلال FalconWorks، وهي ذراع الشركة المتخصصة في الأبحاث والتقنيات المتقدمة، والتي تعمل على تطوير تقنيات يمكن إدخالها في برامج دفاعية مستقبلية.

ويركز التعاون بصورة خاصة على معالجة إحدى المشكلات الرئيسية المرتبطة بتوسع استخدام الأنظمة الذاتية في العمليات العسكرية، وهي قدرة المنصة على الحفاظ على وعيها بالموقف واتصالاتها وقدرتها على الملاحة واتخاذ القرار عندما تعمل في بيئة تتعرض فيها الأنظمة الكهرومغناطيسية للتشويش أو الاستهداف الإلكتروني.

ولا تقتصر متطلبات المنصات الذاتية الحديثة على امتلاك نظام ملاحة أو وصلة اتصال مستقلة، إذ تحتاج المنصة إلى منظومة متكاملة تستطيع المحافظة على مستوى مقبول من الأداء حتى في حالة تدهور بعض مصادر البيانات أو فقدان الاتصال مع مركز القيادة. ومن هنا تكتسب تقنيات الملاحة المقاومة للتشويش والاتصالات المرنة والحرب الإلكترونية أهمية مباشرة في تطوير الأنظمة غير المأهولة.

وتوفر TUALCOM الجانب التركي في هذه الشراكة، وهي شركة متخصصة في تقنيات الاتصالات والملاحة والحرب الإلكترونية، ما يجعل خبرتها متوافقة بصورة مباشرة مع المجالات التي تستهدف الاتفاقية دمجها في المنصات ذاتية التشغيل.

أما BAE Systems فتضيف إلى التعاون خبرتها في تطوير الأنظمة الدفاعية ودمج التقنيات المتقدمة ضمن منصات عسكرية، إلى جانب قدراتها البحثية والهندسية من خلال FalconWorks. ويتيح الجمع بين الطرفين بناء حلول لا تركز على مكون إلكتروني منفرد، وإنما على دمج الاتصالات والملاحة والحرب الإلكترونية ضمن منظومة واحدة.

وتعكس الاتفاقية تحولًا مهمًا في مفهوم الأنظمة الذاتية العسكرية؛ فالمنافسة لم تعد تتركز فقط على تطوير منصة قادرة على الطيران أو الحركة من دون طاقم، وإنما على قدرتها على العمل باستقلالية في بيئة عملياتية تحاول فيها قوات الخصم تعطيل المستشعرات والاتصالات ونظم تحديد الموقع والملاحة.

وتزداد أهمية هذا الجانب مع توسع استخدام الطائرات والمركبات والأنظمة البحرية غير المأهولة في المهام العسكرية. فكلما زادت درجة الاعتماد على الأنظمة الذاتية، أصبح الحفاظ على الاتصالات والملاحة والقدرة على تبادل البيانات عنصرًا أساسيًا في موثوقية المنصة واستمراريتها العملياتية.

وفي بيئة تتعرض فيها أنظمة تحديد الموقع بالأقمار الصناعية للتشويش أو الخداع، على سبيل المثال، تحتاج المنصات ذاتية التشغيل إلى الاعتماد على مجموعة أكبر من وسائل الملاحة ومصادر البيانات، بينما تحتاج الاتصالات إلى مقاومة محاولات قطع الرابط بين المنصة ومشغلها أو الشبكة التي تعمل ضمنها.

كما يمكن لتقنيات الحرب الإلكترونية أن تؤدي دورًا مزدوجًا؛ فهي لا تقتصر على حماية المنصة من الهجمات الإلكترونية أو التشويش، وإنما يمكن أن توفر لها أيضًا قدرات لاستشعار البيئة الكهرومغناطيسية وفهم مصادر الإشعاع والتعامل معها ضمن المهمة العملياتية.

ولهذا فإن التعاون بين BAE Systems وTUALCOM يتجه نحو بناء طبقة تقنية أساسية للمنصات الذاتية، بدل تطوير منصة محددة بعينها. ولم تعلن الشركتان عن برنامج عسكري محدد سيتم بموجبه دمج هذه التقنيات، كما لم تكشفا عن منصة أو نظام بعينه باعتباره المنتج الأول للشراكة.

وتأتي هذه الخطوة ضمن اتجاه أوسع داخل قطاع الدفاع نحو تطوير أنظمة ذاتية قادرة على العمل ضمن بيئات شديدة التنافس، بالتوازي مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي والاستشعار والاتصالات والحرب الإلكترونية.

وتشير طبيعة الاتفاقية إلى أن الهدف لا يتمثل بالضرورة في استبدال المشغل البشري بصورة كاملة، وإنما في زيادة قدرة المنصة على الاستمرار في تنفيذ المهمة عندما تصبح الاتصالات مع المشغل غير مستقرة أو عندما تتعرض بعض الأنظمة المساعدة للتشويش. وهذا ينسجم مع الاتجاه نحو أنظمة ذاتية أكثر مرونة يمكنها تنفيذ مجموعة من وظائف الملاحة والاستشعار واتخاذ القرار ضمن الحدود التي يحددها المستخدم العسكري.

كما أن وجود إطار للتعاون بين شركتين من بريطانيا وتركيا يتيح إمكانية تطوير هذه التقنيات بما يتناسب مع متطلبات أكثر من سوق دفاعية، بدل حصرها في احتياجات قوة مسلحة واحدة. وتفتح الإشارة إلى الأسواق الدولية الباب أمام إمكانية استخدام نتائج التعاون في برامج مستقبلية خارج البلدين، وإن كانت الاتفاقية الحالية لا تتضمن إعلانًا عن صفقة تصدير أو برنامج إنتاج محدد.

وتكتسب الشراكة أهمية إضافية بالنسبة إلى تركيا، التي تعمل خلال السنوات الأخيرة على توسيع قدراتها المحلية في مجال الأنظمة غير المأهولة والاتصالات والحرب الإلكترونية، فيما يمكن للتعاون مع شركة دفاعية بريطانية كبيرة أن يوفر قناة إضافية لتطوير التكنولوجيا ودمجها ضمن برامج دفاعية أوسع.

أما بالنسبة إلى بريطانيا، فإن التعاون يمنح BAE Systems فرصة للاستفادة من خبرات شركة تركية متخصصة في تقنيات الاتصالات والملاحة والحرب الإلكترونية، وهي مجالات أصبحت ذات أهمية متزايدة مع انتشار الأنظمة غير المأهولة وتطور أساليب الحرب الإلكترونية.

وتكشف الاتفاقية في جوهرها عن تغير في أولويات تصميم الأنظمة الذاتية. فالمنصة التي تستطيع التحليق أو الحركة بصورة مستقلة في بيئة اتصالات مستقرة تختلف جذريًا عن منصة مطالبة بالعمل في منطقة تخضع للتشويش والخداع الإلكترونيين، حيث يصبح الحفاظ على الملاحة والاتصال والقدرة على اتخاذ القرار جزءًا أساسيًا من قدرتها القتالية.

ومن المنتظر أن تركز أعمال FalconWorks وTUALCOM على تحديد التقنيات التي يمكن اختبارها وتقييمها وإدخالها لاحقًا في برامج محددة، ما يعني أن الاتفاقية تمثل في مرحلتها الحالية إطارًا للتطوير والتقييم وليس إعلانًا عن دخول نظام جديد الخدمة.

وبذلك، تضع الشراكة بين BAE Systems وTUALCOM أساسًا لتطوير جيل أكثر قدرة على الصمود من المنصات الدفاعية ذاتية التشغيل، من خلال الجمع بين الاتصالات المرنة والملاحة المقاومة للتشويش وتقنيات الحرب الإلكترونية. وتكمن أهمية الخطوة في أنها تتعامل مع أحد أبرز تحديات الحرب المستقبلية: ليس فقط جعل المنصة ذاتية التشغيل، وإنما ضمان استمرار قدرتها على العمل عندما تصبح البيئة الكهرومغناطيسية نفسها جزءًا من ساحة المعركة.