أخبار: صفقة 100 ألف مسيرة: Pasifik Teknoloji التركية تدخل السوق بقوة غير مسبوقة

في تطور لافت يعكس التحول السريع في سوق الأنظمة غير المأهولة، أعلنت شركة Pasifik Teknoloji التركية عن توقيع اتفاقية تصدير ضخمة تشمل 100,000 طائرة مسيّرة انتحارية (Kamikaze UAVs)، في واحدة من أكبر صفقات الدرونز التكتيكية على مستوى العالم حتى الآن. وتأتي هذه الصفقة، التي تم الإعلان عنها في 6 مايو 2026، مع جهة دفاعية وتكنولوجية في “دولة صديقة وحليفة” لم يتم الكشف عن هويتها، ما يضيف بعدًا جيوسياسيًا مهمًا للاتفاق.

لا تقتصر الصفقة على الطائرات المسيّرة فقط، بل تشمل حزمة متكاملة من الأنظمة الجوية والبرية، ما يعكس توجهًا نحو تقديم حلول قتالية شبكية متعددة المجالات. وتتضمن الصفقة:

100,000 طائرة MERKUT FPV Kamikaze UAV

10 مروحيات بدون طيار ALPIN

25 مروحية مسيّرة خفيفة DUMRUL

500 نظام DELI Kamikaze

500 منصة أرضية ذاتية KORGAN للدعم والمراقبة

ويمثل هذا التنوع في الأنظمة مؤشرًا واضحًا على أن الصفقة ليست مجرد توريد معدات، بل بناء منظومة عملياتية متكاملة قادرة على تنفيذ مهام الاستطلاع، والهجوم، والدعم اللوجستي، ضمن بيئة قتال حديثة تعتمد على الشبكية والتكامل بين المنصات.

تُعد الطائرة MERKUT FPV العمود الفقري للصفقة، وهي طائرة انتحارية صغيرة الحجم تعتمد على التحكم المباشر (First-Person View)، وتتميز بقدرتها على تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف تكتيكية. وتشمل أبرز خصائصها:

- مدى عملياتي يصل إلى نحو 8 كيلومترات

- زمن تحليق يقارب 20 دقيقة

- رأس حربي شظايا موجه

- نظام تفجير تلقائي عبر حساس قرب

كما تم تصميمها لمقاومة التشويش الإلكتروني، وهو عنصر حاسم في بيئات القتال الحديثة التي تعتمد بشكل متزايد على الحرب الإلكترونية. وتعكس هذه المواصفات فلسفة جديدة في التسليح تقوم على الكم مقابل الكلفة، حيث يمكن نشر أعداد كبيرة من الأنظمة منخفضة التكلفة لتحقيق تأثير عملياتي كبير.

أكدت قيادة الشركة، وعلى رأسها الرئيس التنفيذي Aykut Ferah، أن الاتفاق يتجاوز نموذج التصدير التقليدي، ليشمل: إنشاء مشاريع مشتركة، نقل التكنولوجيا، وتطوير قدرات إنتاج محلية لدى الدولة المتعاقدة. وهذا النموذج يعكس تحولًا في استراتيجية الشركات الدفاعية التركية، من مجرد مورد للأنظمة إلى شريك صناعي طويل الأمد، يسهم في بناء القدرات الدفاعية للدول المتلقية.

تعكس هذه الصفقة بوضوح الدروس المستخلصة من النزاعات الحديثة، خاصة الحرب في أوكرانيا، حيث أثبتت الطائرات المسيّرة الانتحارية فعاليتها في استنزاف المدرعات وأنظمة الدفاع الجوي، استهداف تجمعات القوات، وتنفيذ ضربات دقيقة منخفضة التكلفة.

ويؤشر حجم الصفقة (100 ألف وحدة) إلى تحول جذري في مفهوم العمليات العسكرية، حيث لم يعد التركيز على المنصات عالية الكلفة فقط، بل على القدرة على الإنتاج الكمي والانتشار الواسع. كما يعكس ذلك انتقالًا نحو ما يمكن وصفه بـ”حرب الكثافة العددية”، حيث تلعب أسراب الدرون دورًا كبيرًا في حسم الاشتباكات.

تمثل هذه الصفقة نقطة تحول في مكانة تركيا داخل سوق الصناعات الدفاعية، حيث تعزز موقعها كمصدر رئيسي للطائرات المسيّرة.كما تعكس قدرة الصناعة الدفاعية التركية على تحقيق إنتاج واسع النطاق، وهو عامل حاسم في سوق الأنظمة الاستهلاكية مثل الذخائر الجوالة.

وتشير التقديرات إلى أن هذا النوع من الصفقات قد يعيد تشكيل سوق التسليح العالمي، عبر زيادة الطلب على الأنظمة منخفضة التكلفة وعالية الفعالية. كما قد تؤدي إلى تسارع انتشار هذه الأنظمة في مناطق النزاعات، خاصة في الدول التي تبحث عن حلول فعالة دون تكاليف باهظة.

تكشف هذه الصفقة عن تحول أعمق في طبيعة القوة العسكرية، حيث أصبحت التكنولوجيا القابلة للتكرار والإنتاج الكثيف عاملًا حاسمًا في موازين القوى. كما تعكس انتقال الشركات الدفاعية—مثل Pasifik Teknoloji—من دور المصنع إلى فاعل استراتيجي يساهم في تشكيل عقائد القتال لدى الدول المتعاقدة. وفي ظل تزايد الاعتماد على الأنظمة غير المأهولة، يبدو أن هذه الصفقة ليست مجرد نجاح تجاري، بل مؤشر على مرحلة جديدة في الحروب الحديثة، حيث تصبح الطائرات المسيّرة الانتحارية أحد أعمدة القوة العسكرية في القرن الحادي والعشرين.