في إطار التصعيد العسكري غير المسبوق الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، كشفت القوات الجوية الإسرائيلية (IAF) عن تفاصيل عملياتية هامة تتعلق بدور مقاتلات F-16I SUFA في تنفيذ ضربات دقيقة ومدمرة ضد البنية التحتية الصاروخية الإيرانية. وضمن عملية Operation Roaring Lion، التي انطلقت بالتوازي مع عملية Operation Epic Fury الأمريكية، شاركت نحو 200 طائرة مقاتلة إسرائيلية في شن أكثر من 500 غارة استهدفت مواقع استراتيجية في غرب ووسط إيران، برزت فيها صواريخ RAMPAGE كأداة الحسم الرئيسية لتدمير منصات الإطلاق قبل استخدامها.
أكدت التقارير الصادرة عن المديرية العسكرية للاستخبارات (Aman) أن مقاتلات F-16I SUFA، التي تعد العمود الفقري للقوات الجوية، نجحت في تحييد مواقع بطاريات الدفاع الجوي ومنشآت تخزين الصواريخ الباليستية في منطقة "تبریز" ومناطق غرب إيران. وقد أتاحت هذه الضربات الجراحية فرض سيطرة جوية كاملة (Air Superiority)، مما مهد الطريق للموجات التالية من الهجمات التي استهدفت مراكز القيادة والسيطرة في قلب طهران.
يمثل صاروخ RAMPAGE، الذي طورته شركتا Israel Aerospace Industries (IAI) و Elbit Systems، الجيل الجديد من الصواريخ الباليستية التي تُطلق من الجو (ALBM). وهو صاروخ تفوق سرعته سرعة الصوت، مصمم لضرب الأهداف الثابتة والمحصنة بدقة متناهية. يبلغ طول الصاروخ 4.7 أمتار ويزن 580 كيلوجراماً، وهو مزود بنظام ملاحي متطور يجمع بين GPS و INS مع قدرات فائقة لمقاومة التشويش الإلكتروني (Anti-Jamming).
تكمن القوة التدميرية لـ RAMPAGE في "زاوية الارتطام" التي تصل إلى 90 درجة، مما يضمن اختراق الأسقف الخرسانية للمخابئ والتحصينات. وبفضل مداه الذي يتراوح بين 150 و250 كيلومتراً، يسمح للمقاتلات مثل F-16I SUFA بإطلاق حمولتها من مسافات آمنة بعيداً عن مدى الصواريخ الجوية المعادية، مما يمنح الطيارين ميزة "أطلق وانسَ" (Fire-and-Forget) في بيئة قتالية عالية الخطورة. كما أن قدرة الطائرة الواحدة على حمل ما يصل إلى أربعة صواريخ تتيح تنفيذ "رمايات إغراقية" (Salvo Strikes) تنهك أنظمة الدفاع الجوي للعدو وتضمن تدمير الهدف تماماً.
يعكس استخدام ثنائية F-16I SUFA وصواريخ RAMPAGE رغبة إسرائيل في تنفيذ استراتيجية "الدفاع الهجومي الاستباقي". فالهدف الأساسي من عملية Operation Roaring Lion لم يكن مجرد العقاب، بل "تفكيك القدرة الإيرانية على الرد". من خلال استهداف منصات الإطلاق المتنقلة ومراكز إنتاج الصواريخ في غرب إيران، نجحت إسرائيل في تقليص حجم الرشقات الصاروخية التي كان النظام الإيراني يخطط لإطلاقها نحو الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
هذا التحول يشير إلى أن إسرائيل انتقلت من الاعتماد الكلي على الطائرات الشبحية (مثل F-35I Adir) في الموجات الأولى، إلى دمج الطائرات التكتيكية (F-16I) المسلحة بأسلحة "خارج المدى" (Stand-off) كعنصر أساسي في تدمير الكتلة النارية للعدو. إن تدمير 40% من مخزون الصواريخ الباليستية الإيرانية (وفقاً لتقديرات أولية) يثبت أن التكنولوجيا قادرة على هزيمة العدديّة، وأن "الوعي المعلوماتي" المرتبط بدقة السلاح هو ما يحدد مسار الحرب الحديثة.