أخبار: Elbit Systems تدرس تحويل سفينة تجارية إلى حاملة مسيّرات بحرية لتشغيل Hermes 650

كشفت شركة Elbit Systems الإسرائيلية عن مفهوم عملياتي جديد يهدف إلى تحويل السفن التجارية إلى منصات بحرية قادرة على تشغيل الطائرات المسيّرة Hermes 650 Spark، في خطوة تعكس اتجاهاً متسارعاً نحو توظيف السفن المدنية المعدلة كقواعد جوية متحركة لدعم العمليات البحرية بعيدة المدى. ويأتي هذا التصور في وقت تتزايد فيه أهمية الأنظمة غير المأهولة داخل العقائد البحرية الحديثة، مع سعي العديد من الدول إلى تعزيز قدراتها على تنفيذ مهام الاستطلاع والمراقبة والاستهداف دون الحاجة إلى تشغيل حاملات طائرات تقليدية مرتفعة التكلفة. وتشير الشركة إلى أن هذا المفهوم يهدف إلى توفير بديل مرن ومنخفض الكلفة لتوسيع نطاق انتشار الطائرات غير المأهولة فوق المسارح البحرية، مع الحفاظ على القدرة على تنفيذ العمليات لفترات طويلة.

ويعتمد المشروع على تعديل سفينة تجارية لتصبح منصة بحرية متخصصة في تشغيل المسيّرات، من خلال تزويدها بمنجنيق كهرومغناطيسي لإطلاق الطائرات، إلى جانب تجهيزات خاصة بالقيادة والسيطرة والصيانة والتزود بالوقود وإدارة المهام. ويتيح هذا التكوين تشغيل طائرات Hermes 650 Spark من عرض البحر أو بالقرب من السواحل دون الحاجة إلى قواعد جوية ثابتة أو سفن حربية كبيرة مزودة بمدارج طيران، وهو ما يمنح القوات البحرية مرونة أكبر في نشر قدراتها الجوية في مناطق العمليات البعيدة أو ذات البنية التحتية المحدودة. وتؤكد Elbit Systems أن المنصة صُممت لتوفير قدرة انتشار سريعة مع تقليل التكاليف التشغيلية مقارنة ببرامج بناء حاملات الطائرات التقليدية.

وتعد Hermes 650 Spark أحدث أفراد عائلة Hermes التي طورتها Elbit Systems، وقد كُشف عنها لأول مرة خلال معرض Singapore Airshow 2024 باعتبارها منصة تجمع بين خصائص الطائرات التكتيكية وإمكانات الطائرات متوسطة الارتفاع طويلة البقاء MALE. وتتميز المسيّرة بقدرة على التحليق لمدة تصل إلى 24 ساعة، مع منظومة اتصالات عبر الأقمار الصناعية SATCOM ومدى تشغيلي موسع، إضافة إلى حمولة تصل إلى 260 كيلوجراماً موزعة على ثماني نقاط مخصصة للمستشعرات أو المعدات أو الذخائر، بما يسمح بتنفيذ مهام متعددة تشمل الاستطلاع والمراقبة والحرب الإلكترونية وتعيين الأهداف والضربات الدقيقة بحسب متطلبات المستخدم.

ويستند المفهوم الجديد إلى استغلال المساحات الواسعة التي توفرها السفن التجارية، والتي يمكن إعادة تهيئتها لتضم مناطق لإطلاق المسيّرات واستعادتها، ومراكز للتحكم في المهام، وورشاً للصيانة، ومستودعات لقطع الغيار والذخائر. ويعني ذلك أن السفينة تتحول إلى قاعدة عمليات بحرية متحركة تستطيع الانتقال إلى مناطق الأزمات والبقاء فيها لفترات طويلة، مع توفير دعم مستمر للطائرات غير المأهولة دون الحاجة إلى العودة المتكررة إلى القواعد الساحلية، وهو ما يرفع من جاهزية القوات البحرية ويزيد من مساحة التغطية العملياتية فوق البحار والمحيطات.

يمنح هذا المفهوم القوات البحرية قدرة على تنفيذ مهام الاستطلاع البحري بعيد المدى، ومراقبة خطوط الملاحة الدولية، وتأمين المناطق الاقتصادية الخالصة، وحماية منصات إنتاج الطاقة البحرية والكابلات البحرية، إضافة إلى دعم عمليات مكافحة الغواصات والقرصنة والتهريب والهجرة غير الشرعية. كما يمكن استخدام المنصة لتوفير تغطية استخباراتية مستمرة للأساطيل البحرية والقوات البرمائية، مع إمكانية نقل البيانات في الزمن الحقيقي إلى مراكز القيادة والسيطرة أو إلى القطع البحرية العاملة ضمن التشكيل القتالي، الأمر الذي يسرع من دورة اتخاذ القرار ويزيد من فعالية العمليات المشتركة.

ويعكس المشروع أيضاً تحولاً في فلسفة تشغيل القوات البحرية، إذ لم تعد القدرات الجوية مقتصرة على حاملات الطائرات أو السفن البرمائية الكبيرة، بل أصبح بالإمكان توزيع هذه القدرات على منصات أقل تكلفة وأكثر مرونة يصعب استهدافها أو التنبؤ بمواقعها. كما أن استخدام سفينة تجارية معدلة يمنح المستخدمين فرصة الاستفادة من بنية بحرية متوافرة بالفعل، مع تقليل الزمن اللازم لبناء منصات جديدة، وهو ما يمثل ميزة مهمة للدول التي تسعى إلى تعزيز قدراتها البحرية في ظل قيود الميزانيات الدفاعية.

ويأتي هذا الإعلان في وقت يشهد فيه العالم سباقاً متزايداً نحو تطوير مفهوم "حاملات المسيّرات"، حيث تتجه عدة قوى بحرية إلى دمج الطائرات غير المأهولة ضمن تشكيلاتها البحرية، سواء من خلال سفن عسكرية مصممة خصيصاً لهذا الغرض أو عبر تحويل سفن مدنية إلى منصات تشغيل للطائرات غير المأهولة. ويعكس هذا الاتجاه إدراكاً متزايداً لأهمية المسيّرات في توفير الاستطلاع المستمر، وتقليل المخاطر على الأطقم البشرية، وزيادة مدى الوصول العملياتي بتكاليف أقل مقارنة بالطيران البحري التقليدي.

يعزز هذا المفهوم مكانة Elbit Systems في سوق الأنظمة البحرية غير المأهولة، حيث لا تقتصر استراتيجية الشركة على تطوير الطائرات المسيّرة فحسب، بل تمتد إلى تقديم حلول تشغيلية متكاملة تشمل المنصات البحرية وأنظمة الإطلاق والتحكم والاتصالات. ويمنح هذا النهج الشركة ميزة تنافسية في الأسواق الدولية، خاصة لدى الدول التي ترغب في امتلاك قدرات جوية بحرية متقدمة دون تحمل التكاليف الباهظة المرتبطة بامتلاك حاملات الطائرات أو إنشاء قواعد جوية خارجية.

كما يعكس هذا المشروع تحولاً متسارعاً في طبيعة القوة البحرية خلال العقد الحالي، إذ أصبحت القدرة على نشر الطائرات غير المأهولة من منصات بحرية منخفضة التكلفة عاملاً مهماً في تعزيز الردع والمرونة العملياتية. ويؤكد أن المنافسة العالمية في الصناعات الدفاعية البحرية لم تعد تقتصر على بناء المدمرات والفرقاطات والغواصات، بل أصبحت تشمل تطوير منصات هجينة تجمع بين السفن المدنية والأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي وشبكات القيادة والسيطرة. وإذا انتقل هذا المفهوم من مرحلة العرض إلى التطبيق الفعلي، فقد يفتح الباب أمام جيل جديد من السفن متعددة المهام القادرة على تنفيذ عمليات الاستطلاع والضربات بعيدة المدى بتكاليف أقل كثيراً من حاملات الطائرات التقليدية، وهو ما قد يعيد تشكيل سوق القدرات البحرية غير المأهولة ويزيد من حدة المنافسة بين الشركات العالمية العاملة في هذا القطاع خلال السنوات المقبلة.