أعلنت شركة HAVELSAN التركية عن إطلاق نظام BLUEVISION، وهو منظومة متقدمة للمراقبة والإدراك البحري تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي ورؤية الحاسوب، بهدف تعزيز الوعي الميداني للسفن العسكرية والتجارية والمنصات البحرية غير المأهولة. ويأتي هذا النظام في إطار استراتيجية الشركة الرامية إلى توسيع محفظتها من حلول القيادة والسيطرة والأنظمة الذكية، مع التركيز على دمج الذكاء الاصطناعي في العمليات البحرية لمواجهة التحديات المتزايدة التي تفرضها بيئات القتال الحديثة وحركة الملاحة المعقدة.
ويعتمد BLUEVISION على دمج بيانات الكاميرات البصرية فائقة الدقة 4K UHD والكاميرات الحرارية مع معلومات نظام التعريف الآلي AIS ومدخلات الملاحة، إلى جانب إمكانية دمج بيانات الرادارات، لإنتاج صورة عملياتية بحرية موحدة في الزمن الحقيقي. ويستطيع النظام اكتشاف وتتبع وتصنيف مختلف الأهداف السطحية بصورة آلية، دون الحاجة إلى اختيار الهدف يدوياً من قبل المشغل، وهو ما يرفع من سرعة الاستجابة ويقلل العبء على أطقم السفن، خاصة في البيئات البحرية المزدحمة أو أثناء العمليات العسكرية التي تتطلب اتخاذ قرارات خلال ثوانٍ معدودة.
وأوضحت HAVELSAN أن النظام دخل بالفعل مرحلة التشغيل العملي على متن المنصة البحرية غير المأهولة المسلحة SANCAR التابعة للقوات البحرية التركية، حيث جرى دمجه مع نظام إدارة المعارك ADVENT Combat Management System الذي تطوره الشركة نفسها. ويسهم هذا التكامل في دعم الملاحة الذاتية وتنفيذ المهام المستقلة، إضافة إلى تقييم مخاطر الاصطدام، واكتشاف الأهداف السطحية، ودعم عمليات البحث والإنقاذ، بما يعزز قدرات المنصات البحرية غير المأهولة على تنفيذ مهامها بكفاءة أكبر مع تقليل الاعتماد على التدخل البشري المباشر.
ويتكون النظام من وحدة استشعار بصرية مدمجة لا يتجاوز وزنها 5.1 كيلوجرام، تضم كاميرا نهارية بدقة 4K تعمل بمعدل 30 إطاراً في الثانية وتغطي زاوية رؤية تبلغ 98 درجة، إضافة إلى كاميرا حرارية بدقة 640×512 تعمل بمعدل 25 إطاراً في الثانية، ما يمنح النظام قدرة عالية على العمل ليلاً ونهاراً وفي ظروف الضباب والأمطار والرؤية المحدودة. كما زُودت الوحدة بمعايير حماية متقدمة تشمل IP67 وIK10 وMIL-STD-810G، لتتحمل البيئات البحرية القاسية وما يصاحبها من رطوبة وملوحة واهتزازات وصدمات، وهو ما يسمح بتركيبها على السفن الحربية، وزوارق الدورية، والمنصات البحرية غير المأهولة، وحتى السفن التجارية واليخوت الكبيرة.
ولا يقتصر دور BLUEVISION على عرض الصور الحية، بل يعتمد على خوارزميات متقدمة للذكاء الاصطناعي تقوم بتحليل المشهد بصورة مستمرة، واكتشاف الأجسام وتصنيفها وتقدير المسافات والإحداثيات، مع إنشاء خريطة ثنائية الأبعاد للعوائق المحيطة بالسفينة، وإجراء تقييم فوري لمخاطر الاصطدام. كما يستطيع النظام التعرف على الزوارق الصغيرة والعوامات والأجسام الطافية والأشخاص في المياه، وهي أهداف غالباً ما يصعب على الرادارات التقليدية اكتشافها، خصوصاً في الظروف الجوية السيئة أو عند انخفاض البصمة الرادارية لتلك الأهداف. ويتيح ذلك للمشغلين الحصول على إنذارات مرئية وصوتية مبكرة، بما يرفع مستوى السلامة الملاحية ويعزز القدرة على التعامل مع التهديدات غير التقليدية.
ويعكس تطوير BLUEVISION التوجه المتسارع نحو دمج الذكاء الاصطناعي في الأنظمة البحرية الحديثة، حيث أصبحت البيانات القادمة من الرادارات والكاميرات وأجهزة الاستشعار المختلفة تفوق قدرة العنصر البشري على تحليلها بصورة فورية. ومن خلال تحويل تدفقات الفيديو الخام إلى بيانات عملياتية منظمة وقابلة للمعالجة، يمنح النظام قادة الوحدات البحرية صورة تكتيكية أكثر وضوحاً، مع تقليل احتمالات الخطأ البشري وزيادة سرعة اتخاذ القرار في المواقف المعقدة.
يمثل BLUEVISION إضافة مهمة لقدرات القوات البحرية التركية، خاصة مع توسعها في تشغيل المنصات غير المأهولة مثل SANCAR وغيرها من الزوارق ذاتية التشغيل. فهذه المنصات تعتمد بصورة رئيسية على أنظمة الإدراك والاستشعار لاتخاذ القرارات الملاحية وتنفيذ المهام القتالية والاستطلاعية دون تدخل مباشر من الطاقم، وهو ما يجعل أنظمة الذكاء الاصطناعي مثل BLUEVISION عنصراً أساسياً في نجاح مفهوم العمليات البحرية الذاتية الذي تتبناه تركيا خلال السنوات الأخيرة.
كما يفتح النظام آفاقاً واسعة أمام استخدامه على السفن التجارية، إذ لا يقتصر تصميمه على التطبيقات العسكرية فقط، بل يستهدف أيضاً شركات الشحن البحري والموانئ وسفن الخدمات البحرية، حيث يمكن أن يسهم في الحد من الحوادث البحرية وتحسين إدارة الملاحة والكشف المبكر عن المخاطر. ويمنح هذا التوجه HAVELSAN فرصة لدخول سوق مدني واسع إلى جانب سوق الدفاع، وهو ما يعزز العائد الاقتصادي على استثمارات الشركة في تقنيات الذكاء الاصطناعي ورؤية الحاسوب.
يؤكد إطلاق BLUEVISION أن تركيا لم تعد تركز فقط على إنتاج المنصات العسكرية التقليدية، بل أصبحت تستثمر بصورة متزايدة في تطوير البرمجيات والأنظمة الذكية التي تمثل العمود الفقري للحروب المستقبلية. فالتنافس الدولي لم يعد يقتصر على تصنيع السفن أو الصواريخ، وإنما يمتد إلى امتلاك القدرة على معالجة البيانات الضخمة وتحويلها إلى قرارات عملياتية في الزمن الحقيقي، وهو المجال الذي أصبح يشكل أحد أهم عناصر التفوق العسكري في البيئات البحرية الحديثة.
كما يعزز النظام مكانة HAVELSAN باعتبارها إحدى الشركات الرائدة في تطوير حلول القيادة والسيطرة والذكاء الاصطناعي، خاصة بعد نجاحها في توسيع منظومة ADVENT وإضافة طبقات جديدة من القدرات الذكية إليها. ويعكس ذلك استراتيجية تركية متكاملة تهدف إلى بناء منظومات بحرية مترابطة تعتمد على الشبكات الرقمية والذكاء الاصطناعي والتشغيل الذاتي، بما يقلل الاعتماد على الموردين الأجانب ويمنح القوات المسلحة التركية استقلالية أكبر في تطوير أنظمتها القتالية.