اختارت إدارة برنامج اقتناء الدفاع في كوريا الجنوبية (DAPA)، شركة هانوا أوشن لبرنامج التصميم التفصيلي وبناء السفن الرئيسي KDDX التابع للبحرية الكورية الجنوبية، حسب مصادر حكومية في 11 يونيو، وتفوقت شركة هانوا أوشن على شركة إتش دي هيونداي للصناعات الثقيلة.
في خطوة تمثل نقطة تحول مهمة في مسار تحديث البحرية الكورية الجنوبية، أعلنت إدارة برنامج المشتريات الدفاعية الكورية الجنوبية (DAPA) المضي قدماً في برنامج المدمرات الوطنية من فئة KDDX، مع اختيار شركة Hanwha Ocean لقيادة مرحلة البناء الخاصة بالسفن الجديدة، والتي تشمل ست مدمرات متطورة ستشكل العمود الفقري المستقبلي للقوة السطحية الكورية الجنوبية. ويأتي القرار بعد سنوات من المنافسة الصناعية والنقاشات المتعلقة بإدارة المشروع، ليضع أحد أكثر البرامج البحرية طموحاً في آسيا على مسار التنفيذ الفعلي.
ويعد برنامج KDDX أحد أكبر مشاريع التحديث البحري التي أطلقتها سيئول خلال العقدين الأخيرين، إذ يهدف إلى تطوير جيل جديد من المدمرات الشبحية متعددة المهام المصممة محلياً لتلبية متطلبات البيئة الأمنية المتغيرة في شرق آسيا. وتُقدر القيمة الإجمالية للبرنامج بمليارات الدولارات، فيما من المنتظر أن تدخل أولى السفن الخدمة خلال العقد المقبل، لتشكل حلقة وصل بين المدمرات الحالية من فئتي KDX-II وKDX-III وبين الجيل المستقبلي من السفن القتالية الكورية.
ويأتي إطلاق البرنامج في وقت تشهد فيه المنطقة واحدة من أسرع سباقات التسلح البحري في العالم. فالصين تواصل توسيع أسطولها بوتيرة غير مسبوقة، فيما تعمل اليابان على تحديث قواتها البحرية بصورة مستمرة، بينما تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها الصاروخية والبحرية. وفي ظل هذه البيئة الأمنية المعقدة، تسعى سيول إلى امتلاك قوة بحرية قادرة على تنفيذ مهام الدفاع الجوي والحرب المضادة للغواصات والحرب السطحية وحماية خطوط الملاحة البحرية الاستراتيجية.
وتتميز مدمرات KDDX الجديدة بإزاحة تبلغ نحو 6,000 طن، ما يجعلها أصغر من مدمرات Sejong the Great-class الضخمة، لكنها ستعوض ذلك من خلال اعتماد تقنيات أكثر تطوراً ومستويات أعلى من الأتمتة والبصمة الرادارية المنخفضة. وقد صُممت السفن منذ البداية وفق فلسفة التخفي البحري الحديثة، مع خطوط هيكلية وزوايا هندسية تقلل من إمكانية اكتشافها بواسطة الرادارات المعادية، وهو توجه أصبح معياراً أساسياً في تصميم السفن الحربية المتقدمة حول العالم.
ومن أبرز مميزات البرنامج اعتماده الواسع على التقنيات المحلية الكورية الجنوبية. فالسفن الجديدة ستُجهز بمنظومة قتال وطنية متطورة، إضافة إلى رادار صفيف مسح إلكتروني نشط (AESA) مطور محلياً، وأنظمة استشعار وإدارة معارك صممتها شركات كورية. ويعكس ذلك استراتيجية طويلة الأمد تنتهجها سيول لتقليل الاعتماد على الأنظمة الأجنبية وتعزيز استقلاليتها التقنية في القطاعات الدفاعية الحساسة.
كما ستزود المدمرات بمنظومات إطلاق عمودي متعددة المهام قادرة على تشغيل مجموعة واسعة من الصواريخ، بما في ذلك صواريخ الدفاع الجوي والصواريخ المضادة للسفن والصواريخ المخصصة لضرب الأهداف البرية. ومن المتوقع أن تمنح هذه القدرات السفن الجديدة مرونة تشغيلية كبيرة تسمح لها بالعمل ضمن تشكيلات بحرية مستقلة أو كجزء من مجموعات قتالية أكبر.
ويحمل اختيار Hanwha Ocean أهمية تتجاوز الجانب الصناعي المباشر. فالشركة، التي كانت تُعرف سابقاً باسم Daewoo Shipbuilding & Marine Engineering (DSME) قبل استحواذ مجموعة Hanwha عليها، تعد واحدة من أكبر شركات بناء السفن العسكرية في العالم. وقد لعبت دوراً محورياً في بناء العديد من الغواصات والسفن الحربية الكورية الجنوبية، فيما تسعى حالياً إلى توسيع حضورها في سوق التصدير العالمي من خلال برامج بحرية متقدمة.
ويُنظر إلى برنامج KDDX أيضاً باعتباره منصة اختبار مهمة لتقنيات بحرية مستقبلية قد تجد طريقها إلى سفن أكثر تطوراً خلال العقود المقبلة. وتشمل هذه التقنيات مستويات أعلى من الأتمتة والذكاء الاصطناعي وإدارة الطاقة والأنظمة غير المأهولة، وهي مجالات أصبحت محور اهتمام متزايد داخل القوات البحرية الكبرى حول العالم.
ومن الناحية العملياتية، ستوفر المدمرات الجديدة للبحرية الكورية الجنوبية قدرة أكبر على تنفيذ مهام الدفاع الجوي للأسطول وحماية الوحدات البحرية من التهديدات الصاروخية والجوية الحديثة. كما ستدعم قدرات الحرب المضادة للغواصات، وهي مهمة تحظى بأهمية خاصة في ظل النشاط المتزايد للغواصات في المنطقة، سواء التابعة لكوريا الشمالية أو للقوى البحرية الكبرى الأخرى العاملة في غرب المحيط الهادئ.
وتعكس الصفقة كذلك المكانة المتنامية لكوريا الجنوبية كقوة صناعية بحرية عالمية. فخلال السنوات الأخيرة تحولت سيول إلى أحد أبرز مصدري السفن الحربية والغواصات، مع نجاحات بارزة في أسواق مثل أستراليا وبولندا والفلبين وماليزيا وعدد من دول الشرق الأوسط. ويُنظر إلى نجاح برنامج KDDX باعتباره عاملاً مهماً لتعزيز القدرة التنافسية للصناعة الدفاعية الكورية الجنوبية في مواجهة الشركات الأوروبية والأمريكية التقليدية.
إن البرنامج يعكس تحولاً تدريجياً في العقيدة البحرية الكورية الجنوبية من التركيز على الدفاع الساحلي إلى بناء قوة بحرية قادرة على العمل بعيداً عن السواحل الوطنية وحماية المصالح الكورية في البحار المفتوحة. ويكتسب هذا التحول أهمية خاصة مع اعتماد الاقتصاد الكوري الجنوبي بشكل كبير على التجارة البحرية وسلاسل الإمداد الدولية التي تمر عبر مناطق تشهد تنافساً جيوسياسياً متزايداً.
كما أن الاستثمار في ست مدمرات جديدة ضمن برنامج وطني بالكامل يبعث برسالة واضحة حول ثقة سيول المتزايدة بقدراتها الصناعية والتكنولوجية. فبدلاً من الاعتماد على التصاميم الأجنبية الجاهزة، أصبحت كوريا الجنوبية اليوم من الدول القليلة القادرة على تصميم وبناء وتجهيز سفن حربية متطورة باستخدام منظومات محلية في معظم المكونات الرئيسية.
إن تقدم برنامج KDDX واختيار Hanwha Ocean لقيادة بناء المدمرات الست الجديدة لا يمثل مجرد خطوة صناعية أو تعاقدية، بل يعكس رؤية استراتيجية أوسع تسعى من خلالها كوريا الجنوبية إلى تعزيز مكانتها كقوة بحرية إقليمية وصناعية عالمية. ومع دخول السفن الجديدة مراحل الإنتاج خلال السنوات المقبلة، يتوقع أن تصبح KDDX إحدى أهم برامج بناء المدمرات في آسيا، وأن تلعب دوراً محورياً في رسم ملامح التوازنات البحرية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ خلال العقود القادمة.