أخبار: البحرية الأمريكية تدشن USS George M. Neal كأحدث مدمرات Arleigh Burke Flight III

دشنت البحرية الأمريكية المدمرة USS George M. Neal (DDG 131)، وهي السفينة الحادية والثمانون من فئة Arleigh Burke، والمزودة بمنظومة Aegis ورادار AN/SPY-6(V)1، في إطار برنامج تحديث الأسطول لمواجهة التهديدات الجوية والصاروخية المتطورة.

واصلت البحرية الأمريكية تعزيز أسطولها من المدمرات متعددة المهام، بعد تدشين المدمرة USS George M. Neal (DDG 131)، التي تمثل السفينة الحادية والثمانين ضمن فئة Arleigh Burke، وأحدث الوحدات من النسخة المتطورة Flight III. ويأتي هذا التطور في إطار برنامج تحديث الأسطول الأمريكي الذي يركز على إدخال سفن سطحية مزودة بأحدث أنظمة الاستشعار والدفاع الجوي والصاروخي، بما يضمن الحفاظ على التفوق البحري الأمريكي في مواجهة بيئة أمنية تتسم بتزايد التهديدات الصاروخية والبحرية، خاصة في منطقتي المحيطين الهندي والهادئ وأوروبا.

وجرت مراسم التدشين في منشآت HII Ingalls Shipbuilding بمدينة باسكاغولا في ولاية ميسيسيبي، بحضور مسؤولين من البحرية الأمريكية وشركة HII وعدد من أفراد عائلة الجندي الأمريكي الراحل George M. Neal، الذي حملت السفينة اسمه تكريماً لبطولاته خلال الحرب الكورية. وكان Neal يشغل منصب فني ميكانيكي طيران في البحرية الأمريكية، وحصل على وسام Navy Cross بعد أن خاطر بحياته لإنقاذ أحد طياري مشاة البحرية الأمريكية الذي أسقطت طائرته خلف خطوط العدو في تضاريس جبلية وعرة داخل كوريا الشمالية، ليصبح اسمه رمزاً للشجاعة والتضحية في تاريخ البحرية الأمريكية.

وتنتمي USS George M. Neal إلى الجيل الأحدث من مدمرات Arleigh Burke Flight III، وهي النسخة التي تمثل أكبر تطوير شهدته هذه الفئة منذ دخولها الخدمة مطلع تسعينيات القرن الماضي. وتركز هذه النسخة على تعزيز قدرات الدفاع الجوي والصاروخي، مع تحسين إمكانات القيادة والسيطرة والحرب الشبكية، لتكون قادرة على التعامل مع التهديدات المعقدة التي تشمل الصواريخ الباليستية وصواريخ الكروز والطائرات المأهولة وغير المأهولة في آن واحد.

ويعد أبرز ما يميز هذه الفئة دمج رادار AN/SPY-6(V)1 Air and Missile Defense Radar (AMDR)، الذي يمثل نقلة نوعية مقارنة بالرادار AN/SPY-1D المستخدم في الأجيال السابقة. ويوفر الرادار الجديد حساسية أعلى بكثير وقدرة أكبر على اكتشاف وتتبع أعداد كبيرة من الأهداف الجوية والصاروخية في الوقت نفسه، مع تحسين قدرة السفينة على مواجهة الهجمات المتزامنة والتهديدات منخفضة البصمة الرادارية، وهو ما يجعله أحد أهم مكونات منظومة الدفاع البحري الأمريكية خلال العقود المقبلة. كما يعمل الرادار بالتكامل مع منظومة Aegis Combat System التي تشكل العمود الفقري لقدرات السفينة في إدارة المعارك الجوية والبحرية والصاروخية.

وتبلغ إزاحة المدمرة أكثر من 9 آلاف طن، ويصل طولها إلى نحو 155 متراً، فيما تعتمد على أربعة محركات غازية من طراز General Electric LM2500 تمنحها سرعة تتجاوز 30 عقدة بحرية. كما تضم منصة ومزدوج حظائر لاستقبال وتشغيل المروحيات البحرية، إلى جانب منظومات الحرب الإلكترونية، وأجهزة السونار، ومنظومات الاتصالات والقيادة والسيطرة التي تسمح لها بالعمل ضمن تشكيلات بحرية مشتركة أو بصورة مستقلة في مختلف مسارح العمليات.

وتحتفظ المدمرات من فئة Flight III بمنظومة الإطلاق العمودي Mk 41 Vertical Launch System (VLS)، التي تمنحها مرونة كبيرة في حمل طيف واسع من الذخائر، بما في ذلك صواريخ SM-2 وSM-3 وSM-6 للدفاع الجوي والدفاع الصاروخي، وصواريخ Tomahawk للهجوم البري بعيد المدى، وصواريخ RUM-139 VL-ASROC المضادة للغواصات، ما يجعلها واحدة من أكثر السفن القتالية تنوعاً في التسليح داخل الأسطول الأمريكي. كما تزود السفينة بمدفع رئيسي من عيار 127 ملم، ومنظومة Phalanx CIWS للدفاع القريب، إضافة إلى أنظمة متطورة لمواجهة التهديدات الإلكترونية والبحرية.

ويأتي تدشين USS George M. Neal ضمن برنامج مستمر لإنتاج مدمرات Arleigh Burke، الذي يعد أنجح برامج بناء السفن الحربية في تاريخ الولايات المتحدة الحديث. فعلى الرغم من استمرار العمل على مشروع المدمرة المستقبلية DDG(X)، لا تزال البحرية الأمريكية تعتبر مدمرات Flight III الخيار الأمثل لسد احتياجاتها العملياتية خلال السنوات المقبلة، بفضل ما توفره من توازن بين القدرات القتالية والتكلفة وسهولة دمج التقنيات الجديدة.

يعكس البرنامج استمرار الدور المحوري لشركة HII Ingalls Shipbuilding في دعم القدرات البحرية الأمريكية، حيث تعد أحد الحوضين الرئيسيين المسؤولين عن بناء مدمرات Arleigh Burke إلى جانب General Dynamics Bath Iron Works. ويسهم استمرار الإنتاج في الحفاظ على قاعدة صناعية بحرية متقدمة داخل الولايات المتحدة، وضمان استمرارية سلاسل الإمداد والخبرات الفنية اللازمة لبناء السفن القتالية الكبرى، وهو ما يمثل أحد الركائز الأساسية للاستراتيجية البحرية الأمريكية طويلة المدى.

ويأتي إدخال هذه السفينة في مرحلة تشهد فيها البيئة البحرية الدولية تصاعداً ملحوظاً في التحديات الأمنية، مع تنامي قدرات الصين البحرية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، واستمرار التوترات في أوروبا والشرق الأوسط، وازدياد الاعتماد على الصواريخ فرط الصوتية والطائرات المسيّرة والذخائر بعيدة المدى. ولذلك تركز البحرية الأمريكية على امتلاك منصات قادرة على توفير مظلة دفاعية متكاملة للأساطيل وحاملات الطائرات، إلى جانب تنفيذ مهام الهجوم البحري والضربات الدقيقة والدفاع الصاروخي.

يؤكد تدشين USS George M. Neal (DDG 131) أن الولايات المتحدة لا تزال تراهن على التطوير المستمر لمنصة Arleigh Burke باعتبارها العمود الفقري لقواتها السطحية، بدلاً من انتظار دخول الجيل الجديد من المدمرات إلى الخدمة. كما يعكس البرنامج توجهاً واضحاً نحو تعزيز قدرات الدفاع الجوي والصاروخي متعددة الطبقات، في مواجهة بيئة قتالية تتسم بتعدد التهديدات وتزايد كثافتها. وفي الوقت ذاته، يواصل البرنامج دعم سوق الصناعات الدفاعية البحرية الأمريكية، سواء عبر تطوير أنظمة الرادار والقتال والاتصالات أو من خلال الحفاظ على وتيرة إنتاج مستقرة للسفن القتالية، بما يرسخ مكانة الولايات المتحدة كأحد أبرز منتجي السفن الحربية المتقدمة على المستوى العالمي.