أخبار: الصين تكشف عن سفينة LPD في معرض الدفاع العالمي 2026

خطفت شركة China State Shipbuilding Corporation (المعروفة اختصاراً بـ CSSC) الأنظار خلال فعاليات النسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي (World Defense Show 2026). حيث كشفت الشركة الصينية العملاقة عن نموذج متطور لسفينة أبرار ونقل مروحيات من طراز 20,000-ton Landing Platform Dock (LPD)، وهي نسخة مخصصة للتصدير تعكس نضج التكنولوجيا البحرية الصينية وسعيها الحثيث لتلبية احتياجات القوى البحرية الطموحة في منطقة الخليج والشرق الأوسط.

يأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات كبرى في مفاهيم الأمن البحري، حيث يبرز طراز 20,000-ton LPD كحل متكامل للعمليات البرمائية المعقدة. وتعتبر هذه السفينة، التي تُعد الشقيقة الصغرى لسفن الطراز Type 071 العاملة في بحرية جيش التحرير الشعبي الصيني، منصة متعددة المهام قادرة على الإزاحة الكاملة لنحو 20 ألف طن، مع طول يصل إلى 210 أمتار، مما يجعلها قادرة على حمل مئات الجنود بآلياتهم ومعداتهم، فضلاً عن تشغيل أسراب من المروحيات الهجومية ومنصات الإنزال السريع.

التفاصيل الفنية والقدرات القتالية للمنصة تتميز سفينة 20,000-ton LPD التي عرضتها CSSC بتصميم شبحي يقلل من البصمة الرادارية، وهي مجهزة بحوض داخلي (Well Deck) فسيح يتيح إطلاق واستعادة وسائط الإنزال السريع من طراز LCAC (حوامات الإنزال) والقوارب الهجومية السريعة تحت ظروف بحرية قاسية. وعلاوة على دورها الهجومي، صممت السفينة لتعمل كمركز قيادة وسيطرة (Command and Control - C2) متطور، بفضل أنظمة الاتصالات الفضائية والرادارات بعيدة المدى التي تتيح إدارة مسرح العمليات البرمائي بالكامل.

وعلى صعيد التسليح والدفاع الذاتي، زُودت السفينة بمنظومات CIWS (أنظمة سلاح قريبة) متطورة تشمل مدافع رشاشة سريعة الطلقات وصواريخ دفاع جوي قصيرة المدى من طراز HQ-10، لتوفير حماية شاملة ضد التهديدات الجوية والمسيرات الانتحارية. كما تضم السفينة مرافق طبية ولوجستية متكاملة، مما يجعلها أداة استراتيجية ليس فقط في الحروب، بل في مهام الإغاثة الإنسانية والإخلاء في حالات الكوارث، وهو ما يتماشى مع توجهات القوات البحرية الحديثة نحو امتلاك "منصات متعددة الاستخدامات".

إن اختيار CSSC لمعرض الدفاع العالمي في السعودية كمنصة لإطلاق هذا المنتج الدفاعي الضخم يحمل دلالات استراتيجية عميقة. فالمملكة العربية السعودية، في إطار رؤيتها "2030"، تسعى إلى توطين 50% من إنفاقها العسكري، وتجد في الشراكات مع الصين فرصة للحصول على تقنيات سيادية دون القيود السياسية المعقدة التي تفرضها بعض القوى الغربية.

استراتيجياً، يمثل امتلاك سفينة بهذا الحجم (LPD) تحولاً في "عقيدة الوصول" للبحرية السعودية أو أي قوة إقليمية تقتنيها. فهي تمنح القدرة على بسط النفوذ في مناطق بعيدة عن القواعد الدائمة، وتأمين الممرات الملاحية الحيوية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. كما أن وجود نموذج صيني بهذا الحجم في الرياض يعكس الثقة المتزايدة في الشراكة الأمنية بين بكين والرياض، وهو ما يزعزع الهيمنة التقليدية للمعدات الأمريكية والأوروبية في هذا السوق الحيوي.

بالإضافة إلى ذلك، توفر السفينة الصينية ميزة "الكفاءة مقابل التكلفة"؛ فهي تقدم قدرات قتالية ولوجستية تضاهي السفن الغربية مثل طراز San Antonio-class الأمريكية، ولكن بمرونة أكبر في شروط نقل التكنولوجيا (ToT) والتصنيع المحلي، وهو المطلب الذي يلح عليه صانع القرار العسكري في منطقة الخليج حالياً.