في خطوة وُصفت بأنها "الأضخم" في تاريخ تحديث القوات المسلحة الفلبينية، أعلنت مانيلا عن انطلاق المرحلة التنفيذية لمشروع Next-Generation Frigates (فرقاطات الجيل القادم)، وهي المبادرة التي تهدف إلى تحويل البحرية الفلبينية (Philippine Navy) من قوة دفاع ساحلي محدودة إلى قوة "مياه خضراء" قادرة على فرض السيادة وحماية المناطق الاقتصادية الخالصة وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
طفرة تكنولوجية من سيئول إلى مانيلا
يأتي هذا المشروع امتداداً للتعاون الوثيق مع العملاق الكوري الجنوبي HD Hyundai Heavy Industries (HD HHI)، التي باتت الشريك المفضل لمانيلا في بناء الأسطول. ووفقاً للتقارير الدفاعية الأخيرة الصادرة في أواخر ديسمبر 2025، فإن الفرقاطات الجديدة ستكون نسخة مطورة وموسعة من فئة Jose Rizal-class الحالية، لكنها ستتضمن تحسينات جذرية في أنظمة الرصد والفتك والتخفي.
ستعتمد هذه الفرقاطات على تصميم مستوحى من فئة HDF-3100، وهي منصة متعددة المهام يبلغ طولها حوالي 116 متراً، وتتمتع بإزاحة تتجاوز 3100 طن، مما يمنحها قدرة أكبر على البقاء في أعالي البحار لفترات طويلة وبلوغ مدى عملياتي واسع يغطي كافة الجزر الفلبينية المتنازع عليها.
الترسانة والأنظمة: فتك مضاعف
ما يميز "فرقاطات الجيل القادم" هو دمج منظومات قتالية (Combat Management Systems - CMS) متطورة قادرة على الربط بين مختلف المنصات الجوية والبرية والبحرية. ومن المتوقع أن تشمل الترسانة التقنية ما يلي:
- أنظمة الإطلاق الرأسي (VLS): ستزود السفن بخلايا إطلاق عمودي قادرة على حمل صواريخ دفاع جوي متوسطة المدى وصواريخ مضادة للغواصات.
- الحرب المضادة للسفن: الاعتماد بشكل أساسي على صواريخ جوالة (Cruise Missiles) فائقة السرعة، يرجح أن تكون من طراز C-Star الكوري أو صواريخ BrahMos التي حصلت عليها الفلبين مؤخراً من الهند.
- الاستشعار المتقدم: تزويد السفن برادارات مصفوفة المسح الإلكتروني النشط (AESA) وأنظمة سونار متطورة للتعامل مع التهديدات تحت السطحية.
السياق الاستراتيجي: حماية "المناطق الرمادية"
تأتي هذه الصفقة في إطار خطة التحديث "Horizon 3"، التي تركز على الدفاع الخارجي. فمع تزايد الاحتكاكات في بحر الصين الجنوبي، تسعى الفلبين لامتلاك منصات قادرة على الصمود أمام تكتيكات "المنطقة الرمادية" (Gray Zone Tactics) والمضايقات البحرية.
ويرى المحللون العسكريون أن امتلاك فرقاطات بمواصفات الجيل الخامس سيعزز من قدرة مانيلا على إجراء دوريات مشتركة مع حلفائها، وعلى رأسهم الولايات المتحدة واليابان، حيث تضمن هذه السفن "التوافقية التشغيلية" (Interoperability) مع أساطيل دول حلف شمال الأطلسي (NATO) والشركاء الإقليميين.
التأثير على الصناعة الدفاعية المحلية
لا تقتصر الاتفاقية مع HD HHI على التوريد فحسب، بل تشمل بنوداً تتعلق بنقل التكنولوجيا (ToT) ودعم استدامة السفن داخل ترسانات السفن الفلبينية. هذا التوجه يهدف إلى خلق قاعدة صناعية بحرية محلية قادرة على إجراء عمليات الصيانة العمرية (MRO) دون الحاجة لإرسال السفن إلى الخارج، مما يوفر تكاليف باهظة ويضمن جاهزية الأسطول في حالات الطوارئ.
تمثل فرقاطات الجيل القادم القفزة النوعية التي كانت تفتقدها البحرية الفلبينية لعقود. وبحلول موعد تسليم أولى هذه الوحدات المتوقع في عام 2028، ستكون مانيلا قد امتلكت واحدة من أكثر القوى البحرية تطوراً في جنوب شرق آسيا، مما يغير موازين القوى في الممرات المائية الأكثر ازدحاماً في العالم.