أخبار: الفلبين توقع اتفاقية دفاعية مع اليابان لشراء مدمرات Abukuma-class

تستعد الفلبين واليابان لإطلاق مرحلة جديدة من التعاون الدفاعي البحري، بعد إعلان الجانبين التوصل إلى اتفاق مبدئي يقضي بنقل عدد من مدمرات Abukuma-class التابعة لقوة الدفاع الذاتي البحرية اليابانية إلى البحرية الفلبينية، في خطوة تعكس تنامي الشراكة الأمنية بين البلدين وسط تصاعد التوترات في بحر الصين الجنوبي واتساع المنافسة الاستراتيجية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. ويأتي هذا التوجه في إطار جهود مانيلا المتواصلة لتحديث أسطولها البحري ورفع قدراته القتالية والعملياتية لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في محيطها البحري.

ووفقاً لما أعلنته وزارة الدفاع الفلبينية، فقد اتفق الطرفان على بدء إجراءات نقل مدمرات Abukuma-class التي يجري إخراجها تدريجياً من الخدمة في اليابان مع دخول الفرقاطات الأحدث من فئة Mogami-class إلى الأسطول الياباني. ويُنتظر أن تبدأ خلال الأشهر المقبلة عمليات التقييم الفني والتفتيش المشترك للسفن، تمهيداً لاستكمال الإجراءات القانونية والفنية اللازمة قبل تنفيذ عملية النقل بصورة رسمية.

ويمثل هذا الاتفاق امتداداً لمسار متصاعد من التعاون العسكري بين طوكيو ومانيلا، والذي شهد خلال السنوات الأخيرة تطورات متلاحقة شملت توقيع Reciprocal Access Agreement (RAA)، وتوسيع التدريبات البحرية المشتركة، وتعزيز التعاون في مجالات الأمن البحري، ومراقبة المناطق الاقتصادية الخالصة، إضافة إلى دعم اليابان لبرامج تحديث القوات المسلحة الفلبينية عبر توفير المعدات والخبرات الفنية.

وتعد مدمرات Abukuma-class من القطع البحرية متعددة المهام التي دخلت الخدمة في قوة الدفاع الذاتي البحرية اليابانية بين أواخر ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، وقد صممت لتنفيذ مهام المرافقة والدوريات والحرب المضادة للغواصات وحماية التشكيلات البحرية. ويبلغ طول السفينة نحو 109 أمتار، بينما تصل إزاحتها إلى نحو 2,550 طن عند الحمولة الكاملة، وتستطيع بلوغ سرعة تتجاوز 27 عقدة بحرية بفضل منظومة الدفع CODOG التي تجمع بين محركات الديزل والتوربينات الغازية، بما يوفر مزيجاً من الكفاءة الاقتصادية والسرعة العالية.

وتضم المدمرات منظومة تسليح متوازنة تشمل مدفع 76 mm OTO Melara، وصواريخ Harpoon المضادة للسفن، وقاذفات طوربيدات للحرب المضادة للغواصات، إضافة إلى منظومة Phalanx CIWS للدفاع الجوي القريب، فضلاً عن رادارات وأنظمة استشعار مصممة لمراقبة الأهداف السطحية والجوية وتحت سطح البحر. ورغم أن هذه السفن لا تمثل أحدث ما تمتلكه اليابان من منصات بحرية، فإنها لا تزال تتمتع بقدرات عملياتية مناسبة لتلبية احتياجات البحرية الفلبينية في المرحلة الحالية.

وتكتسب الصفقة أهمية خاصة بالنسبة للفلبين، التي تعمل منذ سنوات على تنفيذ برنامج شامل لتحديث قواتها المسلحة، مع التركيز على تعزيز قدرات البحرية في حماية المياه الإقليمية والمنطقة الاقتصادية الخالصة، خاصة في ظل تزايد الاحتكاكات البحرية في بحر الصين الجنوبي. كما أن إدخال مدمرات تمتلك قدرات متقدمة في الحرب المضادة للغواصات يمثل نقلة نوعية مقارنة بعدد من القطع البحرية التي تشغلها البحرية الفلبينية حالياً.

ومن المتوقع أن تخضع السفن لأعمال تحديث وصيانة قبل دخولها الخدمة الفعلية لدى البحرية الفلبينية، بما يشمل مراجعة الأنظمة الإلكترونية، ومنظومات الاتصالات، وأجهزة الاستشعار، لضمان توافقها مع متطلبات التشغيل الفلبينية، إضافة إلى تنفيذ برامج تدريب للأطقم البحرية على تشغيل وصيانة هذه الفئة من السفن.

ويأتي هذا التطور في وقت تواصل فيه اليابان توسيع دورها الأمني في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث لم تعد تقتصر مساهمتها على التعاون الاقتصادي أو المساعدات الفنية، بل أصبحت شريكاً دفاعياً أكثر فاعلية من خلال دعم الدول الصديقة بالمعدات العسكرية، والمشاركة في بناء القدرات، وتعزيز الأمن البحري الإقليمي. ويعكس نقل مدمرات Abukuma-class إلى الفلبين هذا التحول في السياسة الدفاعية اليابانية، بالتزامن مع تخفيف القيود المفروضة على تصدير المعدات الدفاعية.

ستوفر هذه المدمرات للبحرية الفلبينية قدرة أكبر على تنفيذ دوريات بعيدة المدى، ومرافقة السفن العسكرية، ومراقبة خطوط الملاحة، وتنفيذ مهام مكافحة الغواصات، فضلاً عن تعزيز قدراتها في حماية البنية التحتية البحرية والمنشآت الحيوية والجزر الواقعة ضمن نطاق مسؤوليتها. كما ستزيد من قدرة مانيلا على العمل المشترك مع القوات البحرية للدول الحليفة، خاصة اليابان والولايات المتحدة وأستراليا، في إطار التدريبات والعمليات متعددة الجنسيات.

يعكس الاتفاق تنامي التقارب الأمني بين اليابان والفلبين في مواجهة البيئة الأمنية المتغيرة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث أصبحت القدرات البحرية عاملاً رئيسياً في موازين القوى الإقليمية. كما يؤكد أن اليابان تتجه بصورة متزايدة إلى استخدام فائض منصاتها العسكرية كأداة لتعزيز الشراكات الدفاعية مع الدول الصديقة، بما يساهم في بناء شبكة أمنية أكثر ترابطاً داخل المنطقة.

كما تعكس الصفقة اتجاهاً متنامياً نحو إعادة توظيف المنصات العسكرية التي ما تزال تحتفظ بعمر تشغيلي مناسب، من خلال نقلها إلى دول تسعى إلى تحديث قواتها المسلحة بتكاليف أقل مقارنة بشراء منصات جديدة. ويمنح هذا النموذج الدول المستفيدة فرصة لتعزيز قدراتها العسكرية بسرعة، بينما يسمح للدول المصدرة بإفساح المجال أمام إدخال الأجيال الأحدث من المعدات إلى الخدمة دون إهدار القيمة العملياتية للمنصات الخارجة من أساطيلها.

يمثل الاتفاق المبدئي بين اليابان والفلبين بشأن نقل مدمرات Abukuma-class خطوة مهمة في مسار تعزيز التعاون الدفاعي بين البلدين، كما يعكس تحولاً في طبيعة الشراكة الأمنية داخل منطقة المحيطين الهندي والهادئ. ومن المتوقع أن يسهم إدخال هذه السفن إلى الخدمة في رفع القدرات العملياتية للبحرية الفلبينية بصورة ملموسة، مع تعزيز قدرتها على حماية مصالحها البحرية والمشاركة بفاعلية أكبر في منظومة الأمن الإقليمي خلال السنوات المقبلة.