أخبار: اليابان تدشن السفينة Yashima لتعزيز قدرات خفر السواحل في الدوريات بعيدة المدى والإنقاذ البحري

أعلنت شركة Mitsubishi Shipbuilding تدشين سفينة الدورية الكبيرة Yashima (PLH-46) لصالح خفر السواحل الياباني، في خطوة تعكس استمرار اليابان في تحديث أسطولها البحري المخصص لحماية المياه الإقليمية وتعزيز قدرات الاستجابة للتهديدات البحرية وعمليات البحث والإنقاذ. وتعد السفينة الجديدة الجيل الثاني من فئة Mizuho-class، وستحل محل السفينة Yashima (PLH-22) التي دخلت الخدمة عام 1988، بعد أن أدى تدهور هيكلها إلى اتخاذ قرار بإخراجها من الخدمة مبكرًا.

وجرت مراسم التدشين في حوض Enoura التابع لشركة Mitsubishi Shipbuilding بمدينة شيمونوسيكي في محافظة ياماغوتشي، بينما بدأ تنفيذ المشروع بتمويل أُقر ضمن الموازنة التكميلية لليابان للسنة المالية 2023 بقيمة تقارب 19.6 مليار ين، أي نحو 124.5 مليون دولار. ومن المقرر استكمال أعمال التجهيز والاختبارات وتسليم السفينة إلى Japan Coast Guard خلال عام 2027 بعد الانتهاء من تركيب جميع الأنظمة القتالية والإلكترونية ومنظومات الدفع.

ويبلغ طول Yashima (PLH-46) نحو 134 مترًا، ما يجعلها واحدة من أكبر سفن خفر السواحل الياباني، وقد صممت لتنفيذ مهام الدوريات بعيدة المدى في مختلف الظروف البحرية، مع قدرة على الإبحار بسرعة تتجاوز 25 عقدة بحرية. كما زُودت بسطح طيران وحظيرة تستوعب مروحيتين متوسطتي الحجم من طرازات مثل Bell 412 أو Sikorsky S-76D، بما يمنحها قدرة أكبر على تنفيذ عمليات البحث والإنقاذ والمراقبة الجوية والإخلاء الطبي والدعم اللوجستي في المناطق البحرية البعيدة.

وتضم السفينة تسليحًا دفاعيًا يتكون من مدفع عيار 40 ملم، ومدافع رشاشة عيار 20 ملم، إضافة إلى مدافع مياه يتم التحكم بها عن بعد، وهي تجهيزات تتناسب مع طبيعة مهام خفر السواحل التي تركز على فرض القانون البحري، ومكافحة التهريب والقرصنة، وحماية الحدود البحرية، وتأمين الملاحة، مع الاحتفاظ بقدرة مناسبة للتعامل مع التهديدات منخفضة ومتوسطة المستوى دون تحويل السفينة إلى منصة قتالية بحرية تقليدية.

وتحمل السفينة اسم Yashima، وهو مصطلح تاريخي قديم استخدم في الأدب الياباني للإشارة إلى الأرخبيل الياباني، في تقليد تحافظ عليه اليابان عند إطلاق أسماء عدد من سفنها الحكومية. كما تمثل السفينة الجديدة امتدادًا لفلسفة تصميم فئة Mizuho-class التي تجمع بين القدرة على الإبحار لمسافات طويلة، واستيعاب الطائرات العمودية، وتنفيذ مهام متعددة تشمل الأمن البحري، والبحث والإنقاذ، ومواجهة الكوارث الطبيعية، ودعم الوحدات المنتشرة في الجزر البعيدة.

ويأتي تدشين Yashima (PLH-46) في وقت تشهد فيه البيئة البحرية المحيطة باليابان تغيرات متسارعة، مع زيادة أهمية حماية خطوط الملاحة والمناطق الاقتصادية الخالصة، وتنامي الحاجة إلى سفن تمتلك قدرة أكبر على البقاء في البحر لفترات طويلة، وتنفيذ عمليات متواصلة عبر مساحات بحرية واسعة. ولذلك تواصل طوكيو الاستثمار في تحديث أسطول Japan Coast Guard بالتوازي مع برامج تحديث قوات الدفاع الذاتي البحرية، بحيث تتولى سفن خفر السواحل مهام إنفاذ القانون البحري والاستجابة للحوادث، بينما تركز الوحدات العسكرية على المهام القتالية والدفاعية.

ستوفر Yashima (PLH-46) قدرة أكبر على تنفيذ الدوريات طويلة المدى، مع تحسين إمكانات المراقبة الجوية بفضل تشغيل مروحيتين في وقت واحد، وهو ما يعزز سرعة الاستجابة للحوادث البحرية وعمليات الإنقاذ ومراقبة السفن، فضلًا عن دعم عمليات مكافحة التهريب والصيد غير المشروع والأنشطة غير القانونية في المياه اليابانية والمناطق المجاورة.

ويعكس المشروع استمرار اليابان في تعزيز قدرات الأمن البحري عبر تطوير أسطول خفر السواحل بالتوازي مع تحديث قواتها البحرية، وهو توجه يمنح طوكيو مرونة أكبر في التعامل مع التحديات المتزايدة في البحار المحيطة بها باستخدام أدوات إنفاذ القانون قبل اللجوء إلى القدرات العسكرية التقليدية. كما يؤكد أن السفن الكبيرة متعددة المهام أصبحت عنصرًا أساسيًا في الاستراتيجية البحرية اليابانية، لما توفره من قدرة على الجمع بين الأمن البحري، والاستجابة الإنسانية، وفرض السيادة البحرية ضمن منصة واحدة.

إن تدشين Yashima (PLH-46) يعزز مكانة Mitsubishi Shipbuilding باعتبارها أحد أبرز أحواض بناء السفن في اليابان، ويؤكد استمرار الطلب على السفن الحكومية الكبيرة متعددة المهام التي تجمع بين قدرات الدوريات والبحث والإنقاذ والطيران البحري. كما يعكس المشروع الاتجاه العالمي نحو تطوير سفن خفر سواحل أكبر حجمًا وأكثر مرونة، قادرة على تنفيذ نطاق واسع من المهام دون الحاجة إلى الاعتماد على السفن العسكرية في العمليات اليومية، وهو توجه يتزايد حضوره في برامج التحديث البحري لدى العديد من الدول الساحلية.