أخبار: بولندا تختبر StormRider مع فرقاطة لربط بيانات بحر البلطيق مباشرة بمنظومات NATO

أعلنت شركة WB Group البولندية نجاح اختبار منصتها البحرية غير المأهولة StormRider بالتعاون مع الفرقاطة ORP Gen. T. Kościuszko التابعة للبحرية البولندية، ضمن فعاليات مبادرة NATO Task Force X، حيث تمكنت المنصة من نقل بيانات الاستشعار والمراقبة من بحر البلطيق مباشرة إلى مسؤولي حلف شمال الأطلسي خلال القمة التي عُقدت في العاصمة التركية أنقرة. ويعد هذا الاختبار أحد أبرز العروض العملياتية التي تقدمها بولندا في مجال الأنظمة البحرية غير المأهولة، ويؤكد سعيها إلى ترسيخ مكانتها كأحد الموردين الرئيسيين للتقنيات البحرية المتقدمة داخل الحلف، مع التركيز على تعزيز الوعي الميداني وحماية البنية التحتية البحرية الحيوية في واحدة من أكثر المناطق حساسية أمنياً في أوروبا.

وجرى تنفيذ التجربة في السابع من يوليو 2026، حيث عملت StormRider إلى جانب الفرقاطة ORP Gen. T. Kościuszko في بيئة عمليات حقيقية، بينما جرى بث البيانات الواردة من أجهزة الاستشعار الموجودة على متن المنصة بصورة مباشرة إلى قمة NATO في أنقرة. ولم يكن الهدف من الاختبار تنفيذ عمليات قتالية أو إطلاق ذخائر، بل إثبات قدرة المنصة على توسيع نطاق الاستطلاع البحري للقطع البحرية المأهولة، بحيث تستطيع الفرقاطة البقاء على مسافة آمنة من مناطق التهديد، في الوقت الذي تتولى فيه المسيّرة الاقتراب من المناطق الخطرة وجمع المعلومات وإرسالها فورياً إلى شبكات القيادة والسيطرة التابعة للحلف.

وتعكس هذه التجربة المفهوم العملياتي الجديد الذي يتبناه NATO في دمج المنصات غير المأهولة مع السفن القتالية التقليدية، إذ تتحول المسيّرات البحرية إلى وحدات استطلاع متقدمة تعمل أمام القوة الرئيسية، بما يسمح بتقليل المخاطر التي تتعرض لها القطع البحرية مرتفعة القيمة، مع توسيع نطاق الرصد البحري دون الحاجة إلى الدفع بالسفن المأهولة إلى المناطق الأكثر تهديداً.

وتبلغ StormRider نحو 8.5 أمتار طولاً وعرضها قرابة ثلاثة أمتار، ويزيد وزن إزاحتها على ثلاثة أطنان، بينما يعتمد تصميمها على خبرات بولندية في بناء الزوارق السريعة واليخوت، مع استخدام نظام دفع مائي Waterjet بدلاً من المراوح التقليدية، وهو ما يمنحها قدرة أفضل على المناورة داخل المياه الضحلة والمناطق الساحلية، إضافة إلى تقليل احتمالات تعرض منظومة الدفع للأضرار أو التشابك مع العوائق البحرية. كما يمكن تشغيل المنصة بصورة غير مأهولة بالكامل أو بوجود طاقم خلال الاختبارات أو في البيئات التي تتطلب اللوائح البحرية وجود أفراد على متنها، في حين تشير المعلومات المتاحة إلى أن مدى إبحارها يصل إلى نحو 500 كيلومتر، مع استمرار تطوير قدراتها التشغيلية في ظروف البحر المختلفة.

وزُودت المنصة بمجموعة متكاملة من أنظمة الاستشعار تشمل راداراً للملاحة، ومنظومة سونار، وجهاز قياس الأعماق، وكاميرات كهروبصرية ونهارية وحرارية، إلى جانب محدد مدى ليزري، وهو ما يمنحها قدرة على مراقبة الأهداف السطحية، ورصد التحركات تحت سطح الماء، ومتابعة الممرات البحرية والموانئ ومناطق الرسو، فضلاً عن حماية الكابلات البحرية وخطوط الأنابيب والمنشآت الحيوية الواقعة في قاع البحر. كما تتيح هذه المنظومة جمع صورة عملياتية دقيقة وإرسالها في الزمن الحقيقي إلى مراكز القيادة، بما يدعم اتخاذ القرار بصورة أسرع وأكثر كفاءة أثناء العمليات البحرية.

ولا تقتصر قدرات StormRider على مهام الاستطلاع، إذ صُممت وفق مفهوم المنصة متعددة المهام القابلة للتطوير، حيث يمكن تزويدها بمحطة أسلحة يتم التحكم فيها عن بعد مزودة برشاش ثقيل عيار 12.7 ملم، كما تستطيع حمل ذخائر Warmate الجوالة، بالإضافة إلى تشغيل طائرات استطلاع صغيرة من طراز X-Fronter، الأمر الذي يحولها إلى منصة قادرة على تنفيذ مهام الاستطلاع والاستهداف والدعم النيراني وحماية المنشآت البحرية، مع إمكانية دمج تجهيزات إضافية وفق طبيعة المهمة المطلوبة.

ويأتي هذا الاختبار في إطار مبادرة NATO Task Force X التي أطلقها الحلف خلال عام 2025 لتسريع دمج الأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي ضمن العمليات العسكرية متعددة المجالات. وتركز المبادرة بصورة خاصة على حماية البنية التحتية البحرية الحيوية، وفي مقدمتها كابلات الاتصالات البحرية وخطوط نقل الطاقة في بحر البلطيق، بعد سلسلة من الحوادث التي أثارت مخاوف متزايدة بشأن أمن هذه المنشآت الاستراتيجية. كما تسعى المبادرة إلى تطوير بيئة عمليات موحدة تسمح بتكامل المنصات الجوية والبحرية والبرية غير المأهولة ضمن شبكة قيادة وسيطرة واحدة تعتمد على تبادل البيانات في الزمن الحقيقي.

ويمثل نجاح StormRider أيضاً دفعة قوية للصناعات الدفاعية البولندية، إذ يؤكد قدرة WB Group على الانتقال من إنتاج الأنظمة غير المأهولة البرية والجوية إلى المجال البحري، مستفيدة من الخبرات التي اكتسبتها الشركة في تطوير أنظمة القيادة والسيطرة والطائرات المسيّرة والذخائر الجوالة. كما يعزز ذلك فرص بولندا في المنافسة داخل برامج التحديث البحري التي ينفذها NATO وعدد من الدول الأوروبية، خاصة مع تنامي الطلب على المنصات البحرية غير المأهولة القادرة على تنفيذ مهام طويلة الأمد بكلفة تشغيل أقل مقارنة بالقطع البحرية التقليدية.

يعكس اختبار StormRider تحولاً متسارعاً في العقيدة البحرية لحلف NATO من الاعتماد على السفن القتالية وحدها إلى بناء منظومات قتالية شبكية تعتمد على التعاون بين السفن المأهولة والمنصات غير المأهولة. ويمنح هذا المفهوم الحلف قدرة أكبر على مراقبة المساحات البحرية الواسعة، وتأمين البنية التحتية الحيوية، والاستجابة السريعة للتهديدات، مع تقليل المخاطر التي تواجه الوحدات البحرية الرئيسية. كما يؤكد أن المنافسة العالمية في سوق الصناعات الدفاعية البحرية لم تعد تقتصر على بناء الفرقاطات والمدمرات والغواصات، بل أصبحت تمتد إلى تطوير منظومات بحرية غير مأهولة متكاملة قادرة على الاندماج ضمن شبكات القيادة والسيطرة الحديثة، وهو اتجاه يتوقع أن يشهد نمواً متسارعاً خلال السنوات المقبلة مع ازدياد الاستثمارات في تقنيات الحرب البحرية غير المأهولة والذكاء الاصطناعي العسكري.