دشنت البحرية السنغافورية السفينة RSS Valour، ثاني سفن فئة Multi-Role Combat Vessel (MRCV)، ضمن برنامج يهدف إلى إحلال زوارق Victory الصاروخية بمنصات بحرية شبحية قادرة على تشغيل الأنظمة غير المأهولة وتنفيذ مهام متعددة.
أعلنت البحرية السنغافورية تدشين السفينة RSS Valour (89)، ثاني سفن فئة Multi-Role Combat Vessel (MRCV)، وذلك خلال مراسم أُقيمت في حوض Benoi التابع لشركة ST Engineering، في محطة جديدة ضمن برنامج طموح لبناء ست سفن حربية متعددة المهام ستشكل العمود الفقري المستقبلي للأسطول السنغافوري، لتحل محل زوارق Victory الصاروخية التي دخلت الخدمة مطلع تسعينيات القرن الماضي.
وجاء تدشين RSS Valour بعد أقل من تسعة أشهر على إطلاق السفينة الأولى RSS Victory، وهو ما يعكس تسارع وتيرة الإنتاج داخل أحواض بناء السفن السنغافورية. وأكدت ST Engineering أنها استفادت من الخبرات المكتسبة خلال بناء السفينة الأولى، ما أسهم في تقليص مدة بناء السفينة الثانية بنحو ثلاثة أشهر مقارنة بالسفينة الرائدة.
وتعد فئة MRCV أكبر وأعقد السفن الحربية التي تُبنى محليًا في تاريخ سنغافورة، إذ يبلغ طولها نحو 150 مترًا وتصل إزاحتها إلى نحو 8 آلاف طن، بينما صُممت لتجمع بين قدرات الفرقاطات الحديثة ومفهوم "السفينة الأم" القادرة على تشغيل وإدارة الأنظمة غير المأهولة في الجو والبحر وتحت سطح البحر من منصة واحدة.
ويعتمد التصميم على مفهوم معياري يسمح بتكييف السفينة مع متطلبات المهام المختلفة، سواء الدفاع الجوي، أو الحرب المضادة للغواصات، أو القتال السطحي، أو حماية خطوط الملاحة، إضافة إلى دعم عمليات الاستجابة للكوارث والمهام الإنسانية. كما تتميز السفينة ببنية شبحية تقلل بصمتها الرادارية، إلى جانب منظومات قيادة وسيطرة متقدمة تتيح دمج البيانات الواردة من مختلف المستشعرات وإدارة العمليات متعددة المجالات بكفاءة عالية.
ومن أبرز ما يميز سفن MRCV قدرتها على تشغيل مجموعة واسعة من الأنظمة غير المأهولة، بما يشمل الطائرات المسيّرة، والزوارق السطحية غير المأهولة، والمركبات غير المأهولة تحت الماء، وهو ما يمنح البحرية السنغافورية قدرة أكبر على تنفيذ مهام الاستطلاع، والحرب المضادة للغواصات، ومكافحة الألغام، والمراقبة البحرية دون تعريض الأطقم البشرية للمخاطر. وتُعد هذه الفلسفة التشغيلية أحد أهم ملامح الجيل الجديد من السفن القتالية في العالم.
ومن المقرر أن تنتقل RSS Valour بعد تدشينها إلى مرحلة استكمال التجهيزات وتركيب الأنظمة القتالية والإلكترونية، قبل بدء التجارب البحرية تمهيدًا لدخولها الخدمة ضمن البحرية السنغافورية، في حين يستمر العمل بالتوازي على السفن التالية من الفئة، ضمن خطة تستهدف تسليم السفن الست تباعًا خلال الأعوام المقبلة.
ويعكس البرنامج التطور الكبير الذي حققته الصناعة الدفاعية السنغافورية، إذ تتولى ST Engineering تنفيذ المشروع بالتعاون مع Defence Science and Technology Agency (DSTA) وعدد من الشركاء الدوليين، مع الاعتماد بصورة كبيرة على القدرات المحلية في التصميم والهندسة والتكامل، بما يعزز استقلالية سنغافورة في مجال بناء السفن الحربية المتقدمة.
وعلى المستوى الاستراتيجي، يمثل تدشين RSS Valour خطوة جديدة في مساعي سنغافورة لبناء قوة بحرية تعتمد على مفهوم القتال الشبكي والأنظمة غير المأهولة، بما يواكب تطورات الحرب البحرية الحديثة. كما يعكس البرنامج توجهًا عالميًا نحو تطوير سفن متعددة المهام تستطيع العمل كمراكز قيادة عائمة ومنصات لإدارة الطائرات والمركبات غير المأهولة، وهو ما يمنح البحرية السنغافورية مرونة عملياتية أكبر وقدرة أعلى على حماية مصالحها البحرية وخطوط الملاحة الحيوية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.