أخبار: شركة LIG Defense الكورية الجنوبية تفتتح أول فرع لها في الولايات المتحدة

أعلنت شركة LIG Defense & Aerospace عن تدشين فرعها الرسمي الجديد في الولايات المتحدة تحت مسمى LIG Defense U.S. Inc. يأتي هذا الإعلان، المؤرخ في أبريل 2026، كجزء من استراتيجية توسعية طموحة تهدف إلى دمج التكنولوجيا الكورية الجنوبية المتقدمة ضمن سلاسل التوريد والعمليات التشغيلية لوزارة الحرب الأمريكية (DoD)، في لحظة تشهد فيها الصناعات العسكرية العالمية تحولات هيكلية نحو الأنظمة الموجهة منخفضة التكلفة وعالية الكفاءة.

يأتي تأسيس LIG Defense U.S. Inc ليس مجرد إجراء إداري، بل كحلقة وصل تقنية واستراتيجية متقدمة. وقد عينت الشركة الفريق متقاعد Rich Brown، القائد السابق للقوات السطحية بالبحرية الأمريكية، كمستشار أول للشركة، في إشارة واضحة إلى سعيها لمواءمة منتجاتها مع المفاهيم العملياتية للبحرية الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بـ "العمليات البحرية الموزعة" (Distributed Maritime Operations).

الشركة التي أعادت صياغة هويتها لتصبح LIG Defense & Aerospace بالتزامن مع ذكرى تأسيسها الخمسين، تستهدف من خلال فرعها الأمريكي الجديد تقليل الفجوة بين الابتكار الكوري والمتطلبات الصارمة لبرامج الاستحواذ الأمريكية. ومن المتوقع أن يركز هذا الكيان على تعزيز الشراكات الصناعية مع عمالقة الدفاع في أمريكا، والبحث في خيارات التصنيع المحلي لضمان مرونة سلاسل التوريد، وهو ما يتماشى مع التوجهات الأمريكية الحديثة لزيادة العمق الصناعي العسكري.

يتصدر اهتمامات الشركة في هذه المرحلة نظام Poniard (المعروف كنسخة مطورة من الصواريخ الموجهة عيار 2.75 بوصة)، وهو المنتج الذي حقق سابقة تاريخية كأول سلاح كوري جنوبي يجتاز اختبارات المقارنة الأجنبية (Foreign Comparative Testing - FCT) بنجاح تحت إشراف البحرية الأمريكية.

تعتمد منظومة Poniard على نظام توجيه دقيق بالأشعة تحت الحمراء، مصمم خصيصاً لمواجهة التهديدات السطحية السريعة والأسراب الانتحارية، مما يجعله الحل الأمثل لمنصات الدفاع الساحلي والزوارق غير المأهولة (Unmanned Surface Vehicles). وتخطط الشركة لتقديم نظام Poniard Naval Launcher System (NLS) كخيار رئيسي للبحرية الأمريكية، نظراً لتميزه بالتكلفة المنخفضة والقدرة العالية على الفتك، مما يوفر توازناً استراتيجياً بين الكلفة المادية والجدوى العسكرية في بيئات النزاع عالية الكثافة.

كما تشمل محفظة الشركة التي سيتم تسويقها عبر الذراع الأمريكي منظومات الدفاع الجوي المتقدمة، وعلى رأسها نظام M-SAM II (المعروف بـ Cheongung II)، والذي أثبت كفاءة ميدانية عالية في اعتراض الأهداف البالستية، بالإضافة إلى توسيع نطاق التعاون مع شركة Raytheon في إنتاج صواريخ الدفاع عن السفن من طراز RAM Block-II.

تمثل هذه الخطوة تحولاً جوهرياً في العقيدة الاستراتيجية للصناعات الدفاعية الكورية الجنوبية؛ فبدلاً من الاكتفاء بدور المورد الإقليمي، تسعى LIG Defense & Aerospace لأن تصبح جزءاً أصيلاً من "القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية". استراتيجياً، يخدم هذا التوجه حاجة واشنطن الماسة إلى "حلفاء صناعيين" يمتلكون قدرات إنتاجية ضخمة وخبرات تكنولوجية مثبتة لمواجهة التحديات المتزايدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

إن دمج شركة كورية في النسيج الدفاعي الأمريكي يعكس ثقة واشنطن في المعايير التقنية لسيئول، ويؤكد على أن فنلندا، بولندا، والآن الولايات المتحدة، باتوا ينظرون إلى التكنولوجيا الدفاعية الكورية كبديل مكافئ -وأحياناً متفوق من حيث سرعة التسليم- للأنظمة الغربية التقليدية. هذا التحول يعزز مفهوم "الردع المتكامل" من خلال خلق شبكة تقنية موحدة بين الحلفاء، تتيح تبادل الذخائر والمنظومات بسهولة في حالات الطوارئ الدولية.

من المنظور الاقتصادي والصناعي، يشكل دخول LIG القوي للسوق الأمريكية عبر فرع محلي ضغطاً تنافسياً جديداً على الشركات الدفاعية "التقليدية" في أوروبا وأمريكا. فقدرة الشركات الكورية على الابتكار السريع وتقديم حلول "ذكية ومنخفضة التكلفة" (Affordable Precision) تضرب في مقتل النماذج الاقتصادية القديمة التي كانت تعتمد على أنظمة باهظة الثمن ومعقدة الإنتاج.

عالمياً، سيؤدي هذا التوسع إلى تسريع وتيرة "عولمة سلاسل التوريد الدفاعية". إن نجاح LIG Defense & Aerospace في الحصول على شهادات الاعتماد الأمريكية لمنتجاتها مثل Poniard سيفتح الأبواب أمامها في أسواق أخرى تعتمد المعايير الأمريكية مثل دول الناتو ودول الخليج، مما يعزز حصة كوريا الجنوبية في سوق السلاح العالمي، والتي تطمح للوصول إلى المركز الرابع عالمياً.

علاوة على ذلك، فإن الشراكة مع الخبرات الأمريكية (مثل تعيين القادة العسكريين المتقاعدين) ستؤدي إلى "تلاقح تكنولوجي" ينتج عنه جيل جديد من الأسلحة الهجينة التي تجمع بين الكفاءة التصنيعية الآسيوية والمعايير العملياتية الأمريكية، وهو ما سيحدد ملامح الصراعات المسلحة في العقد القادم، حيث ستكون الغلبة لمن يمتلك "الكمية النوعية" (Mass and Precision) بتكلفة مستدامة.

إن تأسيس LIG Defense U.S. Inc هو إعلان عن بلوغ الصناعة العسكرية الكورية الجنوبية مرحلة النضج الاستراتيجي. فمن خلال التمركز في قلب واشنطن، لم تعد الشركة الكورية مجرد بائع للسلاح، بل شريكاً في صياغة العقيدة القتالية وتوفير الحلول السيادية للقوة العظمى الأولى في العالم، مما يرسخ مكانة سيئول كعملاق دفاعي لا يمكن تجاوزه في المنظومة الأمنية الدولية الجديدة.