أخبار: كوريا الجنوبية تدشن الفرقاطة ROKS Jeju بقدرات متطورة

في خطوة تعزز من وتيرة التسلح البحري النوعي في شرق آسيا، أعلنت القوات البحرية لجمهورية كوريا (ROKN) عن إطلاق الفرقاطة السادسة من فئة Ulsan-class Batch III، والتي حملت اسم ROKS Jeju (FFG-827). يأتي هذا التدشين، الذي جرى في حوض بناء السفن التابع لشركة HD Hyundai Heavy Industries، كجزء من استراتيجية سيئول الهادفة لتحديث أسطولها البحري بقطع قتالية متعددة المهام قادرة على العمل في بيئات قتالية عالية الكثافة، مع تركيز خاص على تعزيز قدرات الردع الجوي واصطياد الغواصات في المياه الإقليمية والمناطق الاقتصادية الخالصة.

يبلغ وزن الفرقاطة ROKS Jeju حوالي 3,500 طن، وطولها 129 متراً، وعرضها 15 متراً. وقد تم تجهيزها بمنظومة دفع هجينة (Hybrid Propulsion System) تجمع بين محركات توربينية غازية ومحركات كهربائية، مما يمنحها ميزة "البصمة الضوضائية المنخفضة" الضرورية جداً لعمليات مكافحة الغواصات (ASW)، فضلاً عن القدرة على الإبحار بسرعات عالية تصل إلى 30 عقدة.

أبرز ما يميز ROKS Jeju هو "الرادار مدمج الصاري" (Integrated Sensor Mast) الذي طورته شركة Hanwha Systems. يحتوي هذا الصاري على رادار مصفوفة مسح إلكتروني نشط (AESA) رباعي الأوجه يوفر تغطية شاملة بنطاق 360 درجة، مما يمكن السفينة من رصد وتتبع مئات الأهداف الجوية والبحرية في آن واحد، والتعامل مع التهديدات الصاروخية الجوالة والمسيرات بكفاءة متناهية. كما سُلحت الفرقاطة بنظام إطلاق عمودي كوري (KVLS) قادر على حمل صواريخ دفاع جوي من طراز Haegung وصواريخ مضادة للغواصات، بالإضافة إلى مدفع رئيسي عيار 127 ملم وصواريخ مضادة للسفن بعيدة المدى.

تأتي الفرقاطة ROKS Jeju كثمرة لتعاون وثيق بين إدارة برنامج الاستحواذ الدفاعي الكوري (DAPA) والشركات الوطنية العملاقة مثل HD Hyundai و Hanwha. يمثل برنامج Batch III تطوراً نوعياً عن النسخ السابقة، حيث تم رفع نسبة المكون المحلي التكنولوجي بشكل كبير، خاصة في أنظمة إدارة المعركة (CMS) وأجهزة السونار المجرورة.

إن توزيع العمل بين شركات HD Hyundai Heavy Industries وSK Oceanplant وHanwha Ocean يدعم أكثر من مجرد تجديد الأسطول. فهو يحافظ على عمق التصميم، ومهارات تكامل أنظمة القتال، ومرونة الإنتاج عبر العديد من أحواض بناء السفن، وهو ما يمثل ميزة استراتيجية لدولة يجب أن تظل قدرتها على بناء السفن البحرية موثوقة في ظل ضغوط الحرب وقادرة على المنافسة في حملات التصدير.

وبحسب المخطط الزمني للجيش الكوري، ستخضع ROKS Jeju لسلسلة من الاختبارات البحرية المكثفة وتقييمات القبول العملياتي قبل تسليمها رسمياً للقوات البحرية في أواخر عام 2026. ومن المتوقع أن تلعب هذه الفرقاطة دوراً محورياً في حماية الخطوط الملاحية وتأمين الجزر الجنوبية لكوريا الجنوبية، بما يتماشى مع اسمها الذي يحمل دلالة رمزية وجغرافية لجزيرة "جيجو" الاستراتيجية.

نجاح سيئول في إنتاج هذه الفئة المعقدة من السفن يرسل رسالة قوية لسوق الصناعات الدفاعية العالمي. إن فرقاطات Ulsan-class Batch III باتت منافساً شرساً للقطع الأوروبية والأمريكية في سوق التصدير، حيث تقدم تكنولوجيا متطورة بأسعار تنافسية. دول مثل بولندا والفلبين ودول في الشرق الأوسط تراقب بدقة أداء هذه المنصات، مما يعزز من طموح كوريا الجنوبية لتصبح ضمن أكبر أربعة مصدرين للدفاع في العالم.

تعتمد الفرقاطة بشكل شبه كامل على أنظمة كورية خالصة، من الرادارات إلى الصواريخ إلى أنظمة الدفع. هذا يمنح سيول استقلالية كاملة في صيانة وتطوير أسطولها دون الاعتماد على موافقات خارجية، وهو درس استراتيجي استخلصته كوريا الجنوبية من اضطرابات سلاسل التوريد العالمية، مما يجعل قواتها البحرية واحدة من أكثر القوى اعتماداً على الذات تكنولوجياً.

سيؤدي تدشين ROKS Jeju إلى تسريع وتيرة المنافسة في قطاع "الفرقاطات الذكية". نحن نشهد الآن تحولاً عالمياً نحو دمج الرادارات متعددة الوظائف في صواري مدمجة لتقليل البصمة الرادارية، وكوريا الجنوبية أصبحت في طليعة هذا التوجه. هذا النجاح سيجبر الشركات العالمية مثل Navantia و BAE Systems على إعادة النظر في استراتيجيات التسعير والتطوير التكنولوجي لمواجهة "التسونامي الكوري" في الصناعة البحرية.

علاوة على ذلك، فإن نجاح شركة HD Hyundai في تسليم القطع ضمن الجداول الزمنية المحددة يعزز من موثوقية الصناعة الكورية، وهو عامل حاسم في الصفقات الدفاعية الكبرى. إن التكامل بين الشركات المحلية داخل منصة واحدة مثل Jeju يبرز قدرة سيئول على تقديم "حلول دفاعية متكاملة"، وهو ما يبحث عنه المشترون الدوليون حالياً.