حصلت شركة Exosens الفرنسية على أكبر طلبية في تاريخها من جمهورية التشيك لتوريد نحو 17 ألف أنبوب تكثيف صورة لصالح القوات المسلحة التشيكية، وذلك ضمن عقد أبرمته شركة BROLIS الليتوانية. وتمثل الصفقة خطوة مهمة في برنامج تحديث معدات الرؤية الليلية للجيش التشيكي، كما تعكس تنامي الاعتماد الأوروبي على التقنيات الدفاعية المحلية وتعزيز القاعدة الصناعية للقارة.
في إطار جهودها المستمرة لتحديث تجهيزات قواتها المسلحة، تعاقدت وزارة الدفاع التشيكية، من خلال شركة BROLIS الليتوانية المتخصصة في أنظمة الاستشعار الكهروبصرية، مع شركة Exosens الفرنسية لتوريد ما يقارب 17 ألف أنبوب تكثيف صورة (Image Intensifier Tubes)، والتي تمثل المكون الرئيسي في أجهزة الرؤية الليلية العسكرية. ومن المقرر أن يستمر تنفيذ العقد حتى عام 2032، بما يضمن تزويد القوات المسلحة التشيكية بأحدث تقنيات الرؤية الليلية خلال السنوات المقبلة.
وتعد أنابيب تكثيف الصورة القلب النابض لمناظير وأجهزة الرؤية الليلية، إذ تعمل على تضخيم الضوء الطبيعي الخافت، بما في ذلك الأشعة تحت الحمراء القريبة، لتوفير صورة واضحة في ظروف الظلام أو الإضاءة المحدودة. وتؤدي هذه التقنية دوراً محورياً في رفع كفاءة الجنود أثناء العمليات الليلية، ومهام الاستطلاع، والمراقبة، واكتساب الأهداف، بما يمنح الوحدات العسكرية قدرة أكبر على تنفيذ العمليات في مختلف البيئات القتالية.
ويأتي العقد في إطار برنامج أوسع لتحديث القوات المسلحة التشيكية بما يتوافق مع متطلبات حلف شمال الأطلسي، حيث تواصل براغ الاستثمار في تطوير تجهيزات الجندي وأنظمة القيادة والسيطرة والاستطلاع، إلى جانب تحديث أساطيلها من المدرعات والمدفعية والدفاع الجوي. ويُتوقع أن تسهم أجهزة الرؤية الليلية الجديدة في تعزيز القدرات القتالية للوحدات البرية ورفع جاهزيتها للعمل على مدار الساعة، بما يتماشى مع مفاهيم الحرب الحديثة التي تعتمد على استمرار العمليات دون التقيد بظروف الإضاءة.
وأكدت Exosens أن هذه الصفقة تمثل أكبر طلبية لأنابيب تكثيف الصورة تتلقاها الشركة من جمهورية التشيك، كما تعزز مكانتها باعتبارها أحد أبرز الموردين الأوروبيين لتقنيات الرؤية الليلية والحلول الكهروبصرية المتقدمة. وأوضحت الشركة أن نجاحها في الفوز بالعقد يعكس الثقة المتزايدة في الأداء العملياتي والاعتمادية العالية التي تتمتع بها منتجاتها، فضلاً عن قدرتها على توفير حلول لا تخضع للوائح ITAR الأمريكية، وهو عامل بات يحظى بأهمية متزايدة لدى العديد من الدول الأوروبية الساعية إلى تقليل الاعتماد على القيود التصديرية الخارجية.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة Exosens، إن العقد يجسد الثقة التي تحظى بها تقنيات الشركة المتقدمة في مجال تكثيف الصورة، مؤكداً أن التعاون مع BROLIS سيسهم في تعزيز القدرات العملياتية للقوات المسلحة التشيكية، وفي الوقت نفسه يدعم توجه أوروبا نحو تحقيق قدر أكبر من الاستقلالية الاستراتيجية في مجال الصناعات الدفاعية. وأضاف أن الشركة تفخر بدورها كشريك موثوق لقوات الناتو والمصنعين الدفاعيين الأوروبيين في مجال حلول الرؤية الليلية.
ويبرز في هذه الصفقة أيضاً الدور الذي تؤديه BROLIS، التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة من أبرز الشركات الأوروبية العاملة في مجال الأنظمة الكهروبصرية والاستشعار الحراري. ويؤكد اختيارها مقاولاً رئيسياً للعقد تنامي التعاون الصناعي بين الشركات الدفاعية الأوروبية، حيث يجري دمج مكونات متقدمة من شركات متخصصة داخل منظومات متكاملة يتم إنتاجها وتسليمها للقوات المسلحة الأوروبية، بما يعزز التكامل الصناعي داخل القارة.
تعكس الصفقة النمو المتسارع لسوق أنظمة الرؤية الليلية الأوروبية في ظل الارتفاع الكبير في الإنفاق الدفاعي بعد التوترات الأمنية التي شهدتها القارة خلال السنوات الأخيرة. كما تؤكد أهمية قطاع المكونات البصرية والإلكترونية الدقيقة، الذي أصبح أحد أكثر القطاعات استراتيجية داخل الصناعات الدفاعية، نظراً لاعتماد معظم منظومات الاستشعار الحديثة عليه، سواء في تجهيزات الجندي أو العربات القتالية أو الطائرات والمنظومات غير المأهولة.
استراتيجياً، تكشف هذه الصفقة عن تحول واضح في أولويات الدول الأوروبية، حيث لم يعد تحديث القوات المسلحة يقتصر على اقتناء المنصات القتالية الكبرى، بل امتد إلى الاستثمار المكثف في تجهيزات الجندي الفرد وأنظمة الاستشعار التي تمنحه تفوقاً تكتيكياً في ميدان المعركة. فالتجارب المستخلصة من النزاعات الحديثة أثبتت أن امتلاك قدرات متقدمة للرؤية الليلية أصبح عاملاً حاسماً في تنفيذ العمليات الهجومية والدفاعية، خاصة في بيئات القتال عالية الكثافة التي تستمر على مدار الساعة.
كما تعكس الصفقة اتجاهاً أوروبياً متنامياً نحو بناء سلاسل توريد دفاعية مستقلة تعتمد على الشركات الأوروبية، بعيداً عن القيود المرتبطة بالتقنيات الأجنبية. ويمنح هذا التوجه شركات مثل Exosens وBROLIS فرصاً كبيرة لتعزيز حضورها في سوق الصناعات الدفاعية العالمية، في وقت يتزايد فيه الطلب على أنظمة الرؤية الليلية والمستشعرات الكهروبصرية نتيجة برامج التحديث العسكري التي تنفذها دول الناتو وعدد متزايد من الجيوش حول العالم.