أخبار: الجيش الأمريكي يختار 6 شركات لتطوير مركبات أرضية غير مأهولة للمهام الخطرة

اختار الجيش الأمريكي ست شركات دفاعية وتكنولوجية لتطوير نماذج أولية جاهزة للإنتاج من المركبات الأرضية غير المأهولة (UGV)، ضمن مبادرة Infantry Last Tactical Mile (ILTM)، بهدف تنفيذ مهام الإمداد والإخلاء الطبي وغيرها من المهام اللوجستية في المناطق الأمامية عالية الخطورة، وتقليل تعرض الجنود للمخاطر أثناء نقل الإمدادات ودعم الوحدات المنتشرة في الخطوط الأمامية.

وتشمل الشركات المختارة Maren-Go وOverland AI وForterra وHendrick’s Motorsports وAmerican Rheinmetall وHDT، حيث ستقدم كل شركة أربعة نماذج اختبارية تخضع للتقييم ضمن البرنامج، على أن تكون المركبات قادرة على تنفيذ مهام تتطلب الملاحة خارج مدى الاتصال المباشر، وإيصال الإمدادات إلى الوحدات المتقدمة، وإجلاء المصابين، إضافة إلى العمل كعقدة لتمديد شبكات الاتصالات في الميدان.

وتستهدف مبادرة ILTM معالجة إحدى المشكلات العملياتية التي تواجه القوات البرية في بيئات القتال الحديثة، وهي إيصال الدعم اللوجستي إلى الوحدات التي تعمل بالقرب من خطوط التماس دون الاضطرار إلى تعريض أطقم المركبات والجنود لمخاطر النيران المباشرة أو الطائرات المسيّرة أو الألغام والتهديدات الأخرى.

وبدلًا من الاعتماد الكامل على المركبات المأهولة في المسافة الأخيرة بين مناطق الدعم الخلفية والمواقع الأمامية، يسعى الجيش الأمريكي إلى استخدام منصات أرضية ذات قدرات ذاتية أو شبه ذاتية تستطيع نقل الذخائر والإمدادات والمعدات، والعمل في مناطق لا تكون مناسبة لوجود الجنود.

وبموجب البرنامج، ستطور الشركات الست نماذج قادرة على العمل في ظروف ميدانية تتطلب الملاحة خارج مدى خط البصر والاتصال المباشر (BLOS)، وهي قدرة أساسية للمركبات التي ستعمل بعيدًا عن مشغليها أو في مناطق تحجب التضاريس أو العوائق الاتصال المباشر بينها وبين محطة التحكم.

ولا يقتصر الدور المخطط لهذه المنصات على النقل اللوجستي. فالجيش الأمريكي يدرس استخدامها أيضًا في إخلاء المصابين من المناطق الأمامية، وهو ما يمكن أن يقلل الحاجة إلى إرسال مركبات مأهولة أو أفراد إلى مواقع قد تكون تحت المراقبة أو النيران.

كما يمكن استخدام المركبات كمنصات لتمديد شبكات الاتصالات، بما يسمح بتحسين الاتصال بين الوحدات المتقدمة ومراكز القيادة، خصوصًا في البيئات التي تتسم بتشتت القوات أو صعوبة الحفاظ على الاتصال المباشر بين العناصر المنتشرة.

ومن بين الشركات المشاركة American Rheinmetall، التي يمكن أن تقدم ضمن البرنامج مركبة Mission Master SP-H، وهي منصة أرضية غير مأهولة مصممة للعمل في مهام متعددة تشمل النقل والإمداد ودعم القوات في المناطق التي يصعب على المركبات المأهولة الوصول إليها.

كما يُتوقع أن تقدم Overland AI منصتها ULTRA المخصصة للعمل في البيئات الوعرة، بينما تطور Forterra مركبة MESA التي كشفت عنها الشركة في إطار مبادرة ILTM. أما الشركات الثلاث الأخرى، وهي Maren-Go وHendrick’s Motorsports وHDT، فلم تكشف بعد بصورة تفصيلية عن المنصات التي ستقدمها للاختبارات.

ويعكس اختيار ست شركات بدل الاعتماد على منصة واحدة رغبة الجيش الأمريكي في اختبار مجموعة من الحلول التقنية المختلفة قبل اتخاذ قرار بشأن المنصة أو المنصات التي يمكن الانتقال بها إلى مرحلة الإنتاج. وتتيح هذه الطريقة مقارنة قدرات المركبات في الملاحة الذاتية والحمولة والحركة على التضاريس المختلفة والاتصال والعمل ضمن التشكيلات القتالية.

ويعتمد البرنامج على آلية Commercial Solutions Opening المبسطة، التي تتيح للجيش الأمريكي الوصول إلى حلول صناعية جاهزة أو قريبة من الجاهزية بصورة أسرع من برامج التطوير التقليدية. ومن المقرر تنفيذ عقود النماذج الأولية بأسعار ثابتة، على أن تصدر العقود الرسمية خلال الأسابيع المقبلة.

وبعد تسليم النماذج، ستخضع المركبات لتقييمات تقنية، قبل الانتقال إلى تقييم عملياتي تجريه وحدة عسكرية في أوائل عام 2027. وستستخدم نتائج الاختبارات الميدانية في تحديد المنصات التي يمكن أن تنتقل إلى مرحلة الإنتاج ضمن أسطول المركبات الأرضية الذاتية المخصص لمبادرة ILTM.

وتكتسب هذه المبادرة أهمية خاصة في ضوء التغير الذي طرأ على البيئة العملياتية خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت المناطق القريبة من خطوط القتال أكثر تعرضًا للمراقبة والاستهداف بواسطة الطائرات المسيّرة وأنظمة الاستطلاع والنيران بعيدة المدى. وفي مثل هذه البيئة، أصبحت عمليات الإمداد ونقل المصابين من أكثر المهام التي يمكن أن تعرض الأفراد للخطر.

ومن الناحية العملياتية، توفر المركبات الأرضية غير المأهولة إمكانية فصل المهمة عن العنصر البشري؛ فبدلًا من إرسال طاقم إلى منطقة معرضة للخطر لإيصال حمولة محددة، يمكن تنفيذ المهمة بواسطة منصة روبوتية، مع إبقاء العنصر البشري في موقع أكثر أمانًا.

كما أن استخدام هذه المنصات يمكن أن يوسع خيارات القادة الميدانيين في توزيع الإمدادات. فالمركبة غير المأهولة لا تحتاج إلى تجهيزات حماية للطاقم، ويمكن تصميمها حول المهمة الأساسية، سواء كانت نقل الذخائر أو الوقود أو المياه أو المعدات أو إخلاء المصابين.

وتشير طبيعة المتطلبات الأمريكية إلى أن الهدف لا يتمثل في تطوير «روبوت نقل» بسيط، وإنما في بناء منصة قادرة على الاندماج ضمن التشكيلات البرية الحديثة. ولهذا تشمل المتطلبات الملاحة الذاتية والاتصال والعمل خارج مدى خط البصر، إلى جانب إمكانية استخدامها في أدوار متعددة.

وتبرز كذلك أهمية القدرة على تمديد شبكات الاتصالات، إذ يمكن للمركبة غير المأهولة أن تتحول إلى عنصر وسيط بين الوحدات المنتشرة ومراكز القيادة، خصوصًا في المناطق التي تحد فيها التضاريس أو المسافة من فعالية الشبكات اللاسلكية التقليدية.

ويأتي ذلك ضمن اتجاه أوسع في الجيش الأمريكي نحو زيادة الاعتماد على الأنظمة الروبوتية والذاتية في المهام التي لا تتطلب وجودًا بشريًا مباشرًا. فالهدف ليس بالضرورة استبدال المركبات المأهولة، وإنما توزيع المهام بين المنصات المأهولة وغير المأهولة بحيث تتحمل الأنظمة الذاتية جزءًا من المهام اللوجستية والاستطلاعية والدعمية الأكثر خطورة.

ومن المتوقع أن تكون قابلية التشغيل مع الوحدات المأهولة عاملًا مهمًا في تقييم النماذج. فالجيش الأمريكي يصف المبادرة بأنها تستهدف دعم تشكيلات القتال القريب المأهولة بواسطة منصات لوجستية ذاتية الانتشار، ما يعني أن المركبات الجديدة ستعمل إلى جانب القوات وليس بمعزل عنها.

وبالتالي، فإن نجاح البرنامج لن يقاس فقط بقدرة المركبة على التحرك بصورة ذاتية، وإنما بقدرتها على تنفيذ المهمة المطلوبة في بيئة عملياتية حقيقية، والمحافظة على الاتصال، وحمل الحمولة، والوصول إلى الموقع المحدد، ثم العودة أو الانتقال إلى مهمة أخرى دون الحاجة إلى تدخل بشري مستمر.

ويمثل إدخال هذه المركبات في تقييم عملياتي خلال 2027 خطوة مهمة، لأن الاختبار الميداني سيكشف مدى قدرة التقنيات المطورة تجاريًا على الانتقال من المختبر ومواقع الاختبار إلى بيئة عسكرية فعلية تتضمن تضاريس معقدة وقيود اتصال ومخاطر تشغيلية.

وفي حال أثبتت إحدى المنصات قدرتها على تلبية المتطلبات، يمكن أن تنتقل إلى مرحلة الإنتاج وتصبح جزءًا من منظومة الإسناد للقوات البرية الأمريكية، خصوصًا في المهام التي تتطلب إيصال الدعم إلى مناطق متقدمة دون زيادة عدد الأفراد المعرضين للخطر.

وبذلك تمثل مبادرة Infantry Last Tactical Mile محاولة لتحويل المركبات الأرضية غير المأهولة من مجرد منصات تجريبية إلى عنصر عملي في منظومة الإمداد والإخلاء والاتصالات للقوات البرية، مع اختبار ستة تصاميم مختلفة للوصول إلى حلول قابلة للإنتاج والاستخدام العملياتي.

واللافت في البرنامج أن الجيش الأمريكي لا يحصر استخدام UGV في نقل الإمدادات، بل يتعامل معها باعتبارها منصات متعددة المهام يمكن أن تؤدي أدوارًا لوجستية وطبية واتصالية في المناطق الأمامية. وإذا نجحت الاختبارات المنتظرة في 2027، فقد يشكل البرنامج خطوة إضافية نحو توسيع حضور الأنظمة البرية غير المأهولة داخل التشكيلات القتالية الأمريكية، وتقليل الحاجة إلى تعريض الجنود للمهام الأكثر خطورة على «المسافة التكتيكية الأخيرة».