أخبار: النرويج تبرم صفقة تاريخية مع Hanwha Aerospace لاقتناء منظومة K239 Chunmoo

أعلنت وكالة المواد الدفاعية النرويجية (NDMA) عن توقيع عقد ضخم مع شركة Hanwha Aerospace الكورية الجنوبية لتوريد منظومة المدفعية الصاروخية المتعددة المتقدمة K239 Chunmoo، في تحول دراماتيكي يعيد رسم خارطة التسلح في الجناح الشمالي لحلف الناتو. وتأتي هذه الصفقة، التي بلغت قيمتها حوالي 922 مليون دولار (ضمن برنامج استثماري أوسع يصل إلى 2 مليار دولار)، لتضع حداً لمنافسة شرسة تفوقت فيها التكنولوجيا الكورية على نظيرتها الأمريكية المتمثلة في منظومة HIMARS، والأوروبية مثل EuroPULS.

شهد حفل التوقيع في العاصمة أوسلو حضوراً رفيع المستوى، حيث مثّل الجانب النرويجي السيدة Gro Jære، المدير العام لوكالة NDMA، ومن الجانب الكوري السيد Jae-il Son، الرئيس التنفيذي لشركة Hanwha Aerospace. ويقضي الاتفاق بتوريد 16 منظومة من طراز Chunmoo، مجهزة بحزم متكاملة من الصواريخ الموجهة عالية الدقة، مع تقديم دعم لوجستي وتقني شامل لضمان جاهزية القوات المسلحة النرويجية في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في منطقة القطب الشمالي.

لم يكن اختيار النرويج لمنظومة K239 Chunmoo وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تفوق تقني واضح في عدة معايير عملياتية حاسمة، خاصة فيما يتعلق ببيئة العمل القاسية في القطب الشمالي:

- القوة النارية المزدوجة: على عكس منظومة HIMARS التي تحمل حاوية صواريخ واحدة، تتميز Chunmoo بوجود حاويتي إطلاق (Dual-pod)، مما يمنحها ضعف القوة النارية والقدرة على إطلاق أنواع مختلفة من الذخائر في نفس الوقت.

- المدى والذخائر المتنوعة: تدعم المنظومة مجموعة واسعة من القذائف، بدءاً من صواريخ CGR-080 عيار 239mm بمدى 80 كم، وصولاً إلى الصواريخ التكتيكية البعيدة المدى CTM-290 التي يصل مداها إلى 290 كم، مع تطلع النرويج لدمج صواريخ مستقبلية بمدى يصل إلى 500 كم.

- التكيف مع بيئة القطب الشمالي: تم تحسين النظام بشكل خاص للعمل في درجات الحرارة المتدنية للغاية والظروف الجوية الصعبة التي تميز شمال النرويج، مع ضمان التكامل الكامل مع أنظمة القيادة والسيطرة (C2) التابعة للناتو.

- سرعة التسليم والتوطين: التزمت شركة Hanwha بجدول زمني سريع للتسليم، مع تعزيز التعاون الصناعي مع الشركات النرويجية مثل Kongsberg، والاستفادة من خطوط إنتاج الذخائر التي يتم تأسيسها حالياً في بولندا لدعم المشغلين الأوروبيين.

تمثل هذه الصفقة رسالة استراتيجية شديدة الوضوح في توقيت جيوسياسي حساس. فمن خلال اقتناء منظومة Chunmoo، تعلن النرويج عن نيتها بناء "درع صاروخي" هجومي ودفاعي قادر على الوصول إلى أهداف استراتيجية عميقة في حال حدوث أي نزاع، حيث تجعل هذه المنظومات أي مغامرة عسكرية معادية باهظة الثمن وصعبة التنفيذ.

علاوة على ذلك، يكرس هذا الخبر صعود "المحور الكوري-الأوروبي" في الدفاع. فبعد بولندا وإستونيا، تصبح النرويج الدولة الثالثة في حلف الناتو التي تختار التكنولوجيا الكورية الجنوبية لعمودها الفقري من المدفعية الصاروخية. هذا التوجه يخلق وحدة حال تقنية ولوجستية بين دول الحلف في مواجهة التهديدات الروسية، ويقلل من الاعتماد الحصري على سلاسل التوريد الأمريكية التي تعاني حالياً من ضغوط الإنتاج الكبيرة.

تعد خسارة منظومة HIMARS الأمريكية في السوق النرويجية أمام Chunmoo نقطة تحول جوهرية في سوق الدفاع العالمي:

- كسر الاحتكار الأمريكي: أثبتت Hanwha Aerospace أن المرونة في نقل التكنولوجيا، والقدرة على التخصيص (Customization)، وسرعة التصنيع هي المفاتيح الجديدة للسيطرة على السوق، مما يضع ضغوطاً هائلة على شركات الدفاع الأمريكية لتطوير عروضها.

- بروز الصناعات الدفاعية لكوريا الجنوبية: تعزز سيئول مكانتها كأكبر مورد للسلاح الموثوق والحديث في العالم. إن قدرتها على دمج تكنولوجيا غربية بمعايير الناتو مع كفاءة إنتاجية آسيوية جعلت من منتجاتها مثل K9 Thunder و K239 Chunmoo معايير عالمية جديدة.

- التكامل الصناعي الأوروبي-الآسيوي: من خلال ربط الإنتاج في بولندا بالطلبات في النرويج وإستونيا، تخلق كوريا الجنوبية "منظومة دفاعية عابرة للقارات" تتجاوز مجرد بيع السلاح إلى بناء شبكات استدامة مشتركة، مما يغير من قواعد اللعبة في إدارة صفقات الدفاع الكبرى مستقبلاً.

إن انضمام النرويج إلى نادي مشغلي K239 Chunmoo ليس مجرد صفقة تجارية، بل هو حجر زاوية في بناء قدرة ردع ناتو-أطلسية جديدة، تجمع بين الجرأة النرويجية والابتكار الكوري الجنوبي لتأمين حدود القارة العجوز الشمالية.