بحسب معلومات نشرتها صحيفة "لا تريبيون" بتاريخ 14 نوفمبر 2025، وقع اختيار المديرية العامة للتسليح الفرنسية على شركة أركوس بالتعاون مع شركة دايملر للشاحنات لتكون أفضل عارض لعقد يُوصف بـ"عقد القرن" للشاحنات العسكرية. يشمل هذا البرنامج استثمارًا طويل الأمد بحوالي 5 مليارات يورو لتطوير ما يصل إلى 7000 مركبة لوجستية وتكتيكية. وبحسب تقرير الصحيفة المستند إلى مصادر صناعية ملمّة، قررت المديرية العامة للتسليح إسناد برنامج "الأسطوانات التكتيكية واللوجستية الأرضية" إلى أركوس، رغم عدم صدور إعلان رسمي يؤكد منح العقد في النشرات الحكومية.
حتى لحظة كتابة التقرير، لم تصدر وزارة القوات المسلحة أو المديرية العامة للتسليح أي تأكيد علني بشأن نتيجة المناقصة، والتي لا تزال رسميًا قيد المراجعة. ومع ذلك، يبدو السيناريو المطروح من قبل "لا تريبيون" متوافقًا مع تفاصيل دعوة مناقصات برنامج FTLT، وكذلك تقارير أخرى مفتوحة المصدر تشير إلى إقرار وشيك للعقد. هذا الإطار يشمل توفير ما يصل إلى 7000 شاحنة دفع رباعي بوزن حمولة أقصى يصل إلى ستة أطنان، مع فترة تنفيذ تمتد نحو اثني عشر عامًا بتكلفة متوقعة تصل إلى 5 مليارات يورو في حال تفعيل جميع الخيارات. وقد أكدت مصادر أخرى مثل FranceRoutes وClubic وArmees.com والمدونة المتخصصة Forces Operations تفاصيل مشابهة، بينما وثّقت OpexNews بالفعل الجهود التي بذلتها شراكة Arquus-Daimler من خلال تقديم نموذج "Zetros by Arquus" في منتدى الشركات الدفاعية لعام 2025.
المقال مبني على ما نشرته "لا تريبيون"، بجانب مراجعات عن وثائق المناقصات والبيانات البرلمانية المتعلقة بقانون برمجة الدفاع 2024-2030، فضلًا عن تحليلات ومصادر مفتوحة متعددة. ومع ذلك، ينبغي النظر إليه كتحليل مطّلع وليس تأكيدًا نهائيًا، حيث تظل النتيجة النهائية قابلة للتغيير حتى يصدر الإعلان الرسمي عن القرار من قبل المديرية العامة للتسليح.
برنامج FTLT يُعتبر أساس تحديث اللوجستيات البرية للجيش الفرنسي. ووفقًا للمناقصة المطروحة في يوليو 2024 من قبل المديرية العامة للتسليح، يتضمن العقد شراء ودعم ما يصل إلى 7000 شاحنة نقل مصممة للعمل خارج الطرق الوعرة. يتضمن البرنامج أيضًا توفير معدات المهمات، الدعم الفني وإدارة الأسطول، على أن تُوزع عمليات التسليم على أكثر من اثني عشر عامًا. يتطلب المشروع أن تكون الشاحنات قادرة على العمل بكفاءة في التضاريس الصعبة وقابلة للنقل الجوي، مع تجهيز نسبة منها بميزات حماية باليستية وضد الألغام والعبوات الناسفة، في توافق مع احتياجات العمليات الحالية. الدعوة للمنافسة اقتصرت على شركات صناعية أوروبية قادرة على تصنيع ما لا يقل عن 1000 شاحنة عسكرية سنويًا ومبيعات سنوية لا تقل عن 600 مليون يورو خلال الأعوام الثلاثة الماضية، ما حصر المنافسة بين أركوس (Daimler Truck)، سوفريم (Iveco Defence Vehicles)، مان (MAN)، وسكانيا (Scania).
اليوم، تشغّل فرنسا حوالي 27000 شاحنة ضمن قواتها البرية، الكثير منها يعود عمره لأكثر من ثلاثين عامًا. وبينما تستمر مركبات Berliet/Renault GBC 180 وTRM 2000 وVLRA الكلاسيكية بالخدمة الأمامية والتدريب، تتزايد تكاليف صيانتها مع انخفاض جاهزيتها التشغيلية بما لا يواكب متطلبات العمليات القتالية الكثيفة. وقد أبرزت تدريبات مثل مناورات "أوريون 2023" هذه التحديات، حيث أشارت تقارير برلمانية إلى الحاجة المُلِحّة لتعزيز القدرات اللوجستية وحماية الوحدات. وتجدد قوانين برمجة الدفاع للفترتين 2019-2025 و2024-2030 الالتزام بتحديث ما يصل إلى 7000 شاحنة بحلول عام 2030 كجزء من تحول الجيش لنمط عمليات عالي الكثافة، رغم تأجيل التنفيذ مرارًا لصالح أولويات أخرى مثل مركبات سكوربيون وأنظمة المدفعية.