في خطوة تعكس تسارع وتيرة التحول نحو "الحروب الذكية" والأنظمة غير المأهولة، كشفت شركة SteerAI، الذراع التجارية التابعة لـ Advanced Technology Research Council (ATRC) في دولة الإمارات العربية المتحدة، عن منصتها الثورية الجديدة XRift. يأتي هذا الإعلان خلال فعاليات معرض الأنظمة غير المأهولة (UMEX 2026)، ليمثل قفزة نوعية في تكنولوجيا العمليات الأرضية، حيث تقدم الشركة مركبة دفع رباعي ذاتية القيادة بالكامل، مصممة خصيصاً للعمل في أكثر البيئات تطلباً ووعورة، دون الحاجة لأي تدخل بشري.
لا تُعد XRift مجرد مركبة تقليدية تم تعديلها، بل هي منصة تم بناؤها من الصفر لتكون "مستقلة فكرياً" في اتخاذ القرارات الميدانية. القلب النابض لهذه المركبة هو نظام القيادة الذاتية CoreX، وهو نظام متطور يجمع بين الأجهزة المعيارية (Modular Hardware) وبرمجيات الذكاء الاصطناعي الفائقة.
يعتمد CoreX على مصفوفة متكاملة من أجهزة الاستشعار تشمل LiDAR، ورادارات بعيدة المدى، وكاميرات رؤية محيطية بزاوية 360 درجة، مما يمنح المركبة قدرة فائقة على "الإدراك" (Perception). وبفضل خوارزميات الملاحة المتقدمة، تستطيع XRift تحديد موقعها بدقة (Localization) حتى في البيئات التي تفتقر إلى تغطية نظام تحديد المواقع العالمي (GNSS-denied environments)، وهو تحدٍ طالما أرق مخططي العمليات العسكرية في المناطق الجبلية أو الصحاري النائية.
تم تصميم XRift لتكون "حصان طروادة" العصر الحديث في المهام اللوجستية والاستطلاعية. تتميز المركبة بالآتي:
- الهيكل والتصميم: تم الاستغناء تماماً عن مقصورة القيادة البشرية واستبدالها بسطح تحميل مسطح (Flat Utility Deck) يتيح مرونة هائلة في تكوين الحمولة.
- القدرة الحركية: تزن المركبة 1350 كيلوغراماً، ومزودة بمحرك يولد قوة 225 حصاناً، مما يسمح لها بالوصول إلى سرعة 50 كيلومتراً في الساعة في وضع القيادة الذاتية فوق التضاريس الوعرة.
- الحمولة والمهمات: تستطيع XRift حمل ما يصل إلى 500 كيلوغرام من المعدات، سواء كانت وحدات استخبارات واستطلاع (ISR)، أو أنظمة أسلحة يتم التحكم فيها عن بُعد، أو إمدادات طبية ولوجستية.
- الاستدامة الميدانية: مع خزان وقود سعة 47 لترًا ونظام تبريد سائل للمحرك، صُممت المركبة لتعمل في درجات حرارة الخليج القاسية، مما يضمن بقاءها في الميدان لفترات طويلة دون تعطل.
تم تطوير تكنولوجيا XRift من قبل خبراء في Technology Innovation Institute (TII) في أبوظبي على مدار السنوات الخمس الماضية، قبل أن يتم تحويلها إلى منتج تجاري جاهز للانتشار عبر SteerAI. وتخطط الشركة لبدء تسليم الوحدات الإنتاجية الأولى بحلول نهاية عام 2026.
تأتي هذه الخطوة في وقت تبحث فيه الجيوش العالمية عن سبل لتقليل الخسائر البشرية في "الميل الأخير" من خطوط الإمداد والمناطق الساخنة. إن قدرة XRift على تنفيذ مهام الإخلاء الطبي، وإعادة التموين تحت النار، والاستطلاع المتقدم دون تعريض حياة الجنود للخطر، تجعل منها أصلاً استراتيجياً لا غنى عنه في عقيدة الدفاع الحديثة التي تعتمد على "التشتيت والانتشار" (Distributed Operations).
الدلالة الاستراتيجية: السيادة التكنولوجية وإعادة صياغة القوة
تمثل XRift تجسيداً لمفهوم "السيادة التكنولوجية" (Sovereign Technology). فدولة الإمارات، من خلال SteerAI و TII، لم تعد مجرد مستهلك للتكنولوجيا الدفاعية، بل أصبحت مصدراً للابتكار في أكثر المجالات تعقيداً وهو "الذكاء الاصطناعي الميداني".
استراتيجياً، يغير هذا النوع من المركبات قواعد الاشتباك في "المناطق الرمادية" والحروب الهجينة. فامتلاك أساطيل من المركبات ذاتية القيادة الرخيصة نسبيًا مقارنة بالدبابات الثقيلة، يسمح للجيوش بفرض سيطرة جغرافية واسعة بمرونة عالية وكلفة بشرية ومادية منخفضة. كما أن نظام CoreX الذي يمكن دمجه في مركبات موجودة بالفعل (Vehicle-agnostic) يمنح الجيوش القدرة على تحويل أساطيلها القديمة إلى "جيوش رقمية" في وقت قياسي.