أخبار: "BATU" يجتاز اختبارات القبول الرسمية لمحرك الدبابة "Altay"

في خطوة استراتيجية تنهي عقوداً من الاعتماد على التقنيات الأجنبية في قلب الصناعات الثقيلة، أعلنت السلطات الدفاعية التركية عن نجاح المحرك المحلي BATU في اجتياز اختبارات القبول المصنعي (Factory Acceptance Tests). هذا المحرك، الذي تم تطويره ليكون القلب النابض للدبابة القتالية الرئيسية Altay، يمثل ذروة الهندسة الميكانيكية التركية واستقلال القرار العسكري لأنقرة في مواجهة قيود التصدير الدولية التي واجهتها سابقاً.

يتم تطوير محرك BATU من قبل شركة BMC Power، وهي ذراع متخصصة في تطوير المحركات ضمن مجموعة BMC التركية. جاء هذا المشروع كاستجابة مباشرة للتحديات التي واجهت إنتاج الدبابة Altay، بعد أن فرضت بعض الدول الأوروبية قيوداً على توريد مجموعات الطاقة (Power Packs) لتركيا. يتكون نظام BATU من محرك ديزل بقدرة 1500 حصان مرتبط بناقل حركة أوتوماتيكي متطور، مما يوفر للدبابة الثقيلة قدرة فائقة على المناورة في التضاريس الوعرة والظروف القتالية القاسية.

يعتبر محرك BATU محرك ديزل بـ 12 أسطوانة (V12) مبرد بالسائل، وقد خضع لسلسلة من الاختبارات القاسية التي استمرت لآلاف الساعات في مختبرات شركة BMC Power. تضمنت اختبارات القبول المصنعي التي تم اجتيازها مؤخراً التأكد من كفاءة المحرك في درجات الحرارة المرتفعة والمنخفضة، والقدرة على تحمل ضغوط العمل المستمر تحت أقصى الأحمال.

بالإضافة إلى المحرك، نجحت الشركة في تطوير ناقل الحركة المحلي الذي يتكامل مع BATU، مما يخلق "مجموعة طاقة" كاملة (Integrated Power Pack) تشمل أنظمة التبريد، وفلاتر الهواء، وأنظمة العادم، وكلها مصممة لضمان بقاء الدبابة Altay في ميدان المعركة لأطول فترة ممكنة دون أعطال تقنية.

تعتبر الدبابة Altay فخر الصناعة الدفاعية التركية، وهي مزودة بأحدث أنظمة القتال الرقمية، ومدفع رئيسي عيار 120 ملم، ونظام دفاع نشط (Active Protection System) لحمايتها من الصواريخ المضادة للدبابات. ومع دمج محرك BATU المحلي، ستنتقل الدبابة من مرحلة النماذج الأولية التي كانت تعتمد على محركات ألمانية إلى مرحلة الإنتاج الكمي الواسع (Mass Production) بهوية تركية خالصة بنسبة 100%.

تتجاوز أهمية نجاح محرك BATU مجرد كونه قطعة ميكانيكية؛ فهو يمثل كسر "الحظر غير المعلن" الذي واجهته تركيا في قطاع المدرعات. إن امتلاك تكنولوجيا المحركات (Engine Technology) يعتبر من أصعب العقبات التكنولوجية التي تواجه الدول النامية، ونجاح تركيا في هذا المضمار يضعها ضمن نادٍ ضيق جداً من الدول القادرة على إنتاج دبابات قتال رئيسية بمكونات محلية كاملة.

هذا الإنجاز سيعزز من قدرة تركيا على تصدير الدبابة Altay إلى الأسواق العالمية دون الحاجة للحصول على تراخيص إعادة التصدير من دول ثالثة، مما يفتح آفاقاً اقتصادية ضخمة لشركة BMC وقطاع الدفاع التركي بشكل عام، خاصة في أسواق الشرق الأوسط وآسيا.

بعد اجتياز اختبارات القبول المصنعي، ستبدأ المرحلة التالية وهي دمج المحرك داخل هيكل الدبابة وإجراء "اختبارات الميدان الجارية" (Field Mobility Tests). من المتوقع أن تدخل الدبابة Altay المزودة بمحرك BATU الخدمة الفعلية في القوات البرية التركية خلال الفترة القادمة، مما سيعيد رسم خريطة القوة البرية في المنطقة، ويثبت أن الاستثمار طويل الأمد في البحث والتطوير (R&D) هو السبيل الوحيد لتحقيق السيادة العسكرية الحقيقية.