أخبار: أستراليا تطور منظومة مضادة للطائرات بدون طيار عبر شراكة بين Hydrix وNIOA

تتجه أستراليا إلى توسيع قدراتها في مجال مكافحة الطائرات بدون طيار، بعدما أعلنت شركتا Hydrix وNIOA الأستراليتان الدخول في شراكة استراتيجية لتطوير وإنتاج منظومة محلية متقدمة مضادة للطائرات بدون طيار، في خطوة تعكس التصاعد السريع لأهمية أنظمة Counter-UAS (C-UAS) داخل العقائد العسكرية الحديثة، وسط الانتشار المتزايد للمسيّرات الانتحارية والاستطلاعية في ساحات القتال العالمية.

ويأتي المشروع الجديد في وقت تتسابق فيه الجيوش الغربية لتطوير حلول دفاعية قادرة على مواجهة التهديد المتنامي للطائرات بدون طيار منخفضة الكلفة، والتي أثبتت خلال السنوات الأخيرة قدرتها على تهديد القواعد العسكرية والمنشآت الحيوية والمدرعات وحتى القطع البحرية، سواء عبر الهجمات الانتحارية أو الاستطلاع وتوجيه النيران أو الحرب الإلكترونية.

ووفق المعلومات التي كشفتها الشركتان، ستعمل Hydrix المتخصصة في الهندسة الدفاعية والأنظمة الإلكترونية المتقدمة بالتعاون مع NIOA، إحدى أبرز الشركات الأسترالية العاملة في مجال التسليح والذخائر، على تطوير منظومة دفاعية متكاملة قادرة على رصد وتتبع وتعطيل الطائرات بدون طيار في البيئات القتالية المعقدة.

يعكس المشروع الأسترالي إدراكاً متزايداً داخل المؤسسات العسكرية بأن الطائرات بدون طيار لم تعد مجرد أدوات استطلاع ثانوية، بل تحولت إلى عنصر رئيسي في الحروب الحديثة، سواء لدى الجيوش النظامية أو الجماعات المسلحة أو حتى الجهات غير الحكومية.

فالحرب الروسية الأوكرانية كشفت بصورة غير مسبوقة حجم التأثير العملياتي للمسيّرات الصغيرة والمتوسطة، التي أصبحت تستخدم بصورة يومية في:

- الاستطلاع التكتيكي.

- توجيه المدفعية.

- الهجمات الانتحارية.

- إسقاط الذخائر.

- الحرب الإلكترونية.

- استنزاف أنظمة الدفاع الجوي التقليدية.

كما أظهرت النزاعات في الشرق الأوسط كيف يمكن لطائرات بدون طيار منخفضة الكلفة أن تشكل تهديداً مباشراً للبنية التحتية الحيوية والقواعد الجوية ومنشآت الطاقة، وهو ما دفع دولاً عديدة إلى الاستثمار المكثف في أنظمة مكافحة الدرونز.

ومن هنا، لم يعد امتلاك الدفاع الجوي التقليدي كافياً لحماية القوات والمنشآت، بل أصبحت الحاجة ملحة إلى تطوير طبقات دفاعية متخصصة قادرة على التعامل مع الأهداف الصغيرة والبطيئة ومنخفضة الارتفاع التي يصعب أحياناً اكتشافها بالرادارات التقليدية.

رغم محدودية التفاصيل التقنية المعلنة حتى الآن، تشير المعلومات الأولية إلى أن المشروع الأسترالي سيركز على تطوير منظومة مرنة ومتعددة الطبقات تعتمد على الدمج بين:

- الرصد والاستشعار الإلكتروني.

- تتبع الأهداف الجوية الصغيرة.

- الحرب الإلكترونية والتشويش.

- أنظمة القيادة والسيطرة.

- حلول الاعتراض والتعطيل منخفضة الكلفة.

ويبدو أن الهدف الرئيسي للمشروع يتمثل في توفير حل أسترالي محلي يمكن دمجه بسهولة لحماية القواعد العسكرية، الوحدات البرية المتحركة، المنشآت الحيوية، المطارات والموانئ، والبنية التحتية الحساسة.كما يُرجح أن تعتمد المنظومة على قدرات حرب إلكترونية متقدمة لتعطيل الاتصالات وأنظمة الملاحة الخاصة بالطائرات بدون طيار، وهو اتجاه بات يحظى بأولوية متزايدة عالمياً نظراً لانخفاض كلفته مقارنة باستخدام الصواريخ الاعتراضية التقليدية. فالعديد من الجيوش باتت تعتبر الحرب الإلكترونية “خط الدفاع الأول” ضد الدرونز، خاصة في مواجهة الأسراب الكبيرة أو الطائرات التجارية المعدلة منخفضة الكلفة.

يحمل المشروع أبعاداً استراتيجية تتجاوز مجرد تطوير منظومة مضادة للطائرات بدون طيار. فأستراليا تعمل خلال السنوات الأخيرة على بناء قاعدة صناعية دفاعية محلية أكثر استقلالاً، ضمن استراتيجية واسعة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الموردين الأجانب وتعزيز القدرة الوطنية على إنتاج الأنظمة العسكرية الحيوية. وتأتي هذه السياسة في ظل تصاعد التوترات داخل منطقة الهندوباسيفيك، وتزايد المخاوف من أي صراع واسع قد يؤثر على سلاسل الإمداد العالمية أو يحد من قدرة كانبيرا على الحصول السريع على المعدات العسكرية الأجنبية.

كما ينسجم المشروع مع توجه أستراليا نحو بناء شبكة دفاعية أكثر مرونة وقدرة على التعامل مع التهديدات غير التقليدية، خصوصاً في البيئات الساحلية والبحرية الواسعة التي تشكل تحدياً دائماً للقوات الأسترالية.

تعكس الشراكة بين Hydrix وNIOA أيضاً التحول الضخم الذي يشهده سوق مكافحة الطائرات بدون طيار عالمياً. فمع الانخفاض المستمر في أسعار الدرونز التجارية والعسكرية، باتت الجيوش تواجه معضلة استراتيجية تتمثل في كيفية التصدي لتهديدات منخفضة الكلفة دون استنزاف مخزونها من الصواريخ الاعتراضية باهظة الثمن.

وفي هذا الإطار، قد يشكل المشروع الأسترالي خطوة مهمة نحو بناء منظومة دفاعية أكثر تكيفاً مع طبيعة الحروب الحديثة، خاصة في ظل انتقال التهديدات الجوية من الطائرات التقليدية باهظة الثمن إلى منصات صغيرة ومرنة ومنخفضة الكلفة يصعب أحياناً اكتشافها أو توقع مساراتها.

تكشف التحركات الأسترالية أن المجال الجوي منخفض الارتفاع أصبح اليوم أحد أهم ميادين المنافسة العسكرية والتكنولوجية عالمياً.

فبعد عقود كانت فيها السيطرة الجوية مرتبطة بالمقاتلات الثقيلة والطائرات الاستراتيجية، أصبحت الطائرات بدون طيار الصغيرة قادرة على إرباك جيوش كاملة واستنزاف دفاعاتها وإحداث تأثير عملياتي واستراتيجي كبير بتكاليف محدودة للغاية.

ولهذا، يبدو أن الدول التي ستنجح في تطوير أنظمة فعالة ومنخفضة الكلفة لمواجهة المسيّرات ستكون الأقدر على حماية قواتها ومنشآتها خلال الحروب المستقبلية.

وفي ظل هذا التحول، تمثل الشراكة بين Hydrix وNIOA مؤشراً واضحاً على أن أستراليا لا تريد الاكتفاء بدور المستورد للتكنولوجيا الدفاعية، بل تسعى إلى ترسيخ موقعها كمنتج ومطور لأنظمة الحرب الإلكترونية والدفاع الجوي الحديثة داخل سوق الصناعات العسكرية العالمي سريع النمو.