أخبار: البنتاجون يتجه لشراء 1000 مسيّرة اعتراضية أوكرانية لإعادة صياغة استراتيجية الدفاع الجوي

كشفت تقارير صادرة عن وزارة الحرب الأمريكية (Pentagon) في 11 مارس 2026، عن نية حثيثة لاقتناء حزمة أولية تتكون من 1000 طائرة مسيّرة اعتراضية (Interceptor Drones) مطورة في أوكرانيا. تأتي هذه الخطوة استجابةً للدروس القاسية المستفادة من ساحات القتال الحديثة، حيث أثبتت المنصات الأوكرانية منخفضة التكلفة كفاءة منقطعة النظير في تحييد المسيّرات الانتحارية، مما دفع واشنطن وحلفاءها في منطقة الخليج العربي إلى السعي للحصول على هذه التكنولوجيا لكسر التفوق العددي للمسيّرات من طراز Shahed-136.

لقد وضعت الحرب المستمرة الخبرة الأوكرانية في مكافحة الدرونات (Counter-Drone expertise) في قلب التهافت العالمي، حيث أشار مسؤولون في البنتاغون إلى أن الاعتماد على صواريخ دفاع جوي باهظة الثمن مثل الـ Patriot Advanced Capability-3 (PAC-3)، والتي قد تتجاوز تكلفة الصاروخ الواحد منها 13.5 مليون دولار، لم يعد مستداماً اقتصادياً لمواجهة أسراب من المسيّرات التي لا تتجاوز تكلفة الواحدة منها بضعة آلاف من الدولارات.

تتضمن المباحثات التي جرت في الأسبوع الأول من مارس 2026، عروضاً من شركات أوكرانية رائدة ومبادرات دفاعية مثل Brave1، وتشمل طرازات أثبتت قدرتها الميدانية على اعتراض الأهداف الجوية بسرعة ودقة. ومن أبرز التفاصيل التقنية واللوجستية لهذه المنظومات:

- عائلة المسيّرات الاعتراضية: تسعى الولايات المتحدة لدمج طرازات مثل الـ Sting التي طورتها مجموعة Wild Hornets، والـ P1-SUN التابعة لشركة SkyFall، والـ Octopus و LITAVR. هذه المسيّرات تتميز بقدرتها على الطيران بسرعة تتراوح بين 195 و 280 ميلاً في الساعة، مما يجعلها قادرة على مطاردة وإسقاط مسيّرات Shahed حتى في الظلام الدامس.

- كفاءة التكلفة (Cost-Efficiency): بينما تصل تكلفة صاروخ الـ Patriot إلى الملايين، فإن المسيّرة الاعتراضية مثل الـ P1-SUN، المعتمدة على هياكل مطبوعة بتقنية الـ 3D-printed airframes، لا تتجاوز تكلفتها 1000 دولار. هذا الفارق الهائل يسمح بنشر مئات المنصات بتكلفة لا تعادل قيمة صاروخ اعتراض تقليدي واحد.

- برنامج Replicator-2: تم اختيار أنظمة مثل الـ DroneHunter® 5.0 من شركة Fortem Technologies (التي تمتلك شراكات تقنية في أوكرانيا) كأول عملية شراء تشغيلية تحت مبادرة Replicator-2 التابعة للبنتاغون، والتي تهدف إلى نشر آلاف الأنظمة المستقلة القادرة على مواجهة أسراب الدرونات (Swarm Defense).

- الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية: تم تزويد الطرازات الأحدث بتقنيات الـ Computer Vision والـ Thermal Imaging، مما يسمح لها بالعمل بشكل مستقل تماماً في المراحل النهائية من الاعتراض، متجاوزةً بذلك محاولات التشويش الإلكتروني (Electronic Warfare) التي قد تُفشل الأنظمة التقليدية.

تمثل هذه الخطوة اعترافاً رسمياً من القوة العسكرية الأولى في العالم بأن التكنولوجيا "البسيطة والذكية" باتت تتفوق في سياقات معينة على التكنولوجيا "المعقدة والباهظة". استراتيجياً، يهدف البنتاغون من خلال هذه الصفقة إلى بناء طبقة دفاع جوي "متعددة المستويات"؛ حيث تترك المنظومات الصاروخية الثقيلة للتعامل مع الصواريخ الباليستية والمقاتلات، بينما تتولى الـ Interceptor Drones الأوكرانية مهمة تطهير السماء من المسيّرات الانتحارية.

علاوة على ذلك، فإن تورط دول خليجية في هذه المباحثات يشير إلى تشكل "محور تقني" جديد يربط بين الخبرة الميدانية الأوكرانية والتمويل والاحتياجات الأمنية في الشرق الأوسط. إن إرسال فرق تدريب أوكرانية إلى دول مثل الأردن وقطر والتعاون مع شركة Saudi Aramco لحماية منشآتها، يوضح أن "دبلوماسية الدرونات" باتت أداة قوية في يد كييف لتعزيز تحالفاتها الدولية.

دخول أوكرانيا كـ "مصدر تكنولوجيا" عالي الجودة للولايات المتحدة يقلب موازين القوى في سوق الصناعات الدفاعية؛ فبدلاً من أن تكون أفريقيا وآسيا مجرد مستهلكين للسلاح الغربي، أصبحت كييف اليوم مختبراً عالمياً يُصدر الابتكار العسكري إلى واشنطن. هذا سيعزز من ظهور "شركات دفاعية يونيكورن" (Defense Tech Unicorns) مثل شركة Uforce الأوكرانية التي بلغت قيمتها مليار دولار في مارس 2026، مما يفتح شهية رؤوس الأموال الاستثمارية العالمية لضخ المليارات في تقنيات الدفاع غير التقليدية.