أخبار: الصين تكشف عن نظام FN-16 للدفاع الجوي قصير المدى

كشفت الصين خلال فعاليات معرض DSA 2026 في ماليزيا عن منظومة قاذف مزدوج مطورة لصواريخ FN-16، المصنفة كواحدة من أكثر أنظمة الدفاع الجوي المحمول (MANPADS) تقدماً في الترسانة الصينية. يمثل هذا الكشف ليس مجرد ترقية تقنية، بل تحولاً جوهرياً في العقيدة التكتيكية لاستخدام الصواريخ المحمولة، عبر تحويلها من أصول دفاعية فردية إلى منصات ثابتة أو مركبة قادرة على تقديم كثافة نيرانية مستمرة في مواجهة التحديات الجوية المعقدة التي تفرضها الطائرات المسيرة (UAVs) وصواريخ الكروز والمروحيات الهجومية.

اعتمدت أنظمة الدفاع الجوي المحمولة تقليدياً على نمط "المطلق الواحد"، حيث يتطلب كل اشتباك جهداً بشرياً كاملاً وتوقيتاً دقيقاً. ومع ذلك، فإن نسخة القاذف المزدوج من FN-16 التي تم استعراضها في DSA 2026، تكسر هذا القيد. يتيح التصميم الجديد تركيب صاروخين جاهزين للإطلاق على منصة واحدة، مما يضاعف القدرة على الاشتباك الفوري مع الأهداف ويقلل بشكل كبير من زمن الاستجابة في مواجهة هجمات التشبع التي تعتمد على إغراق الدفاعات الجوية بأسراب من المسيرات.

من الناحية الفنية، يحتفظ النظام بالمواصفات القتالية المتميزة التي جعلت FN-16 مرجعاً في فئتها؛ حيث يبلغ مدى الاشتباك الفعال بين 0.5 و6 كيلومترات، مع سقف ارتفاع يصل إلى 4000 متر. وتتميز الصواريخ برأس توجيه مزدوج الطيف يعمل بالأشعة تحت الحمراء وفوق البنفسجية، وهو ما يمنح المنظومة قدرة فائقة على تجاهل الأهداف الزائفة والمشاعل الحرارية التي تستخدمها الطائرات الحديثة للتشويش على الصواريخ.

علاوة على ذلك، توفر تقنية "أطلق وانسَ" بالاعتماد على نظام توجيه ذاتي دقيق، ومزود بصمام تقارب ليزري وصمام اصطدامي، مما يرفع احتمالية إصابة الأهداف الصغيرة وسريعة المناورة بنسبة كبيرة. وبسرعة طيران تتجاوز 600 متر في الثانية وقدرة على المناورة تصل إلى 18 جي (18 g)، يثبت النظام قدرته على تحييد التهديدات الأكثر رشاقة في ميدان المعركة.

تأتي هذه الخطوة الصينية في سياق إدراك بكين الكامل لدروس الصراعات الحديثة، حيث أثبتت الطائرات المسيرة – لا سيما من فئات FPV والمسيرات الانتحارية – أنها قادرة على شل حركة القوات البرية وتكبيدها خسائر فادحة بتكلفة زهيدة. إن دمج صاروخ FN-16 في قاذف مزدوج يندرج ضمن توجه الصين لتعزيز "الدفاع النقطي" للوحدات الميدانية.

من الناحية الاستراتيجية، تمنح هذه المنظومة القادة العسكريين أداة مرنة للغاية؛ فهي أخف وزناً وأكثر تكلفة فعالية مقارنة بمنظومات الدفاع الجوي المقطورة أو الثقيلة، مما يجعلها مثالية للوحدات الميكانيكية والمشاة التي تتحرك في بيئات معادية. إن القدرة على نشر هذه المنصات المزدوجة على مركبات خفيفة أو قوارب أو حتى مواقع ثابتة لحماية البنية التحتية، تعزز من مفهوم "الدفاع الجوي متعدد الطبقات" الذي تسوقه الصين لعملائها الدوليين.

إن التنافس في سوق الدفاع الجوي قصير المدى (SHORAD) يزداد شراسة، حيث تسعى القوى الصناعية لتقديم حلول توازن بين التكلفة، دقة الإصابة، والقدرة على البقاء في بيئة إلكترونية معادية. وبينما تبرز أنظمة غربية مثل Mistral 3 أو RBS 70 NG، يضع النظام الصيني FN-16 نفسه كمنافس قوي يجمع بين النضج التقني والسعر التنافسي، وهو ما يجعله خياراً جذاباً للدول التي تسعى لتحديث قدراتها الدفاعية دون تكبد أعباء لوجستية ومالية ضخمة.

إن كشف FN-16 في نسخة القاذف المزدوج خلال DSA 2026 يعيد التأكيد على استراتيجية التصدير الصينية التي تركز على "التوافقية والاعتمادية". فالتصميم المعياري للمنصة يسهل دمجها في مختلف الشبكات الدفاعية، مما يجعلها متوافقة مع أنظمة القيادة والسيطرة (C2) الحالية لدى الجيوش المستخدمة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الطبيعة المتنقلة للمنظومة تمنحها ميزة تنافسية.