أخبار: المنظومة الروسية LazerBuzz تدخل مرحلة عملياتية جديدة بمدى اشتباك يصل إلى 1.5 كيلومتر

في قفزة تقنية تعكس تسارع سباق التسلح في مجال أسلحة الطاقة الموجهة (DEW)، أعلن المطور الروسي لمنظومة LazerBuzz عن نجاح المرحلة الجديدة من الاختبارات الميدانية، حيث تمكنت المنظومة من تدمير طائرة بدون طيار ذات أجنحة ثابتة على مسافة تصل إلى 1,500 متر. يمثل هذا التطور علامة فارقة في مشروع "Posokh" الروسي، الذي يهدف إلى إيجاد حلول تقنية غير تقليدية ومنخفضة التكلفة لمواجهة التهديد المتنامي للطائرات المسيرة الانتحارية والدرونات من طراز FPV التي أصبحت تهيمن على ساحات المعارك الحديثة.

تعتمد منظومة LazerBuzz في آلية عملها على تكنولوجيا ليزر "الإيتيربيوم" (Ytterbium Laser) عالي التركيز، وهو نوع من ليزر الألياف المعروف بقدرته على توليد نبضات طاقة مكثفة قادرة على إحداث أضرار فيزيائية مباشرة في الهياكل الخارجية والمكونات الحساسة للأهداف الجوية. وبخلاف أنظمة التشويش الإلكتروني التقليدية التي تعتمد على قطع إشارات التحكم، تقوم LazerBuzz بحرق الدوائر الكهربائية، وصهر البطاريات، وإشعال هياكل الطائرات المسيرة في زمن استجابة يقل عن ثانية واحدة.

وقد كشف المطورون أن النسخة المحدثة من المنظومة قد تم دمجها بالكامل مع نظام رادار متطور مخصص لكشف الأهداف الصغيرة وسريعة المناورة. وتأتي هذه الخطوة لمعالجة أحد أكبر التحديات التي واجهت أسلحة الليزر سابقاً، وهو الحفاظ على تركيز الشعاع (Beam Dwell) فوق هدف يتحرك بسرعة تتراوح بين 130 و140 كيلومتراً في الساعة، كما هو الحال في مسيرات FPV. ومن خلال هذا التكامل بين المستشعرات الرادارية ووحدات التتبع البصري، أصبحت LazerBuzz قادرة على إدارة دورة اشتباك كاملة تبدأ من الكشف والتعرف، وصولاً إلى التدمير الفيزيائي للهدف بفعالية عالية.

يمثل الوصول إلى مدى 1.5 كيلومتر تحولاً استراتيجياً في عقيدة الدفاع الجوي قصير المدى (VSHORAD). ففي السابق، كانت أنظمة الليزر التجريبية تعاني من محدودية المدى وتأثر الشعاع بالعوامل الجوية، مما يجعلها غير مجدية عملياً. إلا أن النجاح في تدمير أهداف على هذه المسافة يمنح الوحدات الميدانية ومنشآت البنية التحتية الحيوية "منطقة عازلة" (Buffer Zone) كافية لإسقاط التهديدات قبل وصولها إلى أهدافها.

استراتيجياً، تسعى روسيا من خلال LazerBuzz إلى معالجة معضلة "التكلفة مقابل الكفاءة". فبينما تبلغ تكلفة صاروخ الدفاع الجوي التقليدي مئات الآلاف من الدولارات، فإن تكلفة "الطلقة الواحدة" من شعاع الليزر لا تتعدى بضعة دولارات (قيمة الكهرباء المستهلكة). هذا التحول ضروري لمواجهة استراتيجيات "أسراب الدرونات" (Drone Swarms) التي تهدف إلى استنزاف مخزونات الصواريخ الباهظة عبر إغراقها بمسيرات رخيصة الثمن. إن امتلاك سلاح طاقة موجهة بمدى 1.5 كيلومتر يعني القدرة على التعامل مع أهداف متعددة بتكلفة شبه معدومة وبدون الحاجة إلى إعادة تذخير تقليدية، طالما توفر مصدر الطاقة.

يضع نجاح اختبارات LazerBuzz روسيا في موقع المنافس القوي في سوق أنظمة مضادات الدرونات (C-UAS)، وهو قطاع يشهد نمواً انفجارياً. وتراقب القوى العسكرية الكبرى والشركات العالمية مثل Raytheon و Rheinmetall هذه التطورات عن كثب، حيث تكرس هذه النتائج حقيقة أن أسلحة الليزر قد خرجت من مختبرات البحوث إلى منصات الاختبار الميداني الحقيقي.

من المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى إعادة تقييم المشتريات الدفاعية العالمية، حيث ستبدأ الدول في البحث عن دمج "تأثيرات الطاقة الموجهة" ضمن أنظمتها الدفاعية الهجينة. كما أن قدرة الشركات الروسية على تطوير منظومات ليزر مدمجة يمكن تثبيتها على مركبات خفيفة أو منصات ثابتة، قد يفتح باباً جديداً للتنافس التقني مع المنظومات الغربية مثل DragonFire البريطانية أو HELWS الأمريكية.

بيد أن الخبراء يشيرون إلى أن التحدي القادم لسوق الدفاع العالمي لن يكون في قوة الليزر فحسب، بل في القدرة على ضمان استقراره في الظروف الجوية القاسية مثل الضباب والأمطار التي تشتت شعاع الليزر. وإذا استطاعت منظومة LazerBuzz إثبات كفاءتها في هذه الظروف، فإنها ستحقق ثورة في معايير الصفقات الدفاعية المستقبلية، حيث ستصبح القدرة على الصمود الجوي معياراً أساسياً للنجاح التجاري.

إن دخول منظومة LazerBuzz هذه المرحلة الجديدة ليس مجرد إنجاز تقني، بل هو رسالة روسية واضحة حول قدرة صناعاتها الدفاعية على الابتكار في ظل القيود الدولية. ويعكس فهماً عميقاً لطبيعة الحروب المستقبلية التي ستحسمها القدرة على تحييد التهديدات الرخيصة والمكثفة بوسائل تكنولوجية متطورة ومستدامة ماديًا.