أخبار: دمج نظام الدفاع الجوي بعيد المدى "SIPER-1" رسمياً في شبكة "Steel Dome"

في خطوة استراتيجية تهدف إلى إنشاء نظام دفاع جوي وطني متكامل ومتعدد الطبقات، أعلنت رئاسة الصناعات الدفاعية التركية (SSB) عن الانتهاء من دمج نظام الدفاع الصاروخي بعيد المدى SIPER Product-1 ضمن شبكة الدفاع الجوي الموحدة المعروفة باسم "القبة الفولاذية" (Steel Dome أو Çelik Kubbe). يمثل هذا الإنجاز مرحلة تاريخية في سعي تركيا لإنهاء اعتمادها على أنظمة الدفاع الأجنبية (مثل S-400 أو Patriot)، وتأسيس مظلة أمنية سيادية تغطي كامل الأراضي التركية من الارتفاعات المنخفضة جداً وحتى آفاق الفضاء الجوي.

لا تعتبر "القبة الفولاذية" مجرد سلاح واحد، بل هي "نظام الأنظمة" (System of Systems). تعمل هذه الشبكة على ربط كافة الرادارات، ومنصات الإطلاق، وأنظمة التوجيه الذكية تحت مظلة واحدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي. وبدخول نظام SIPER-1 إلى هذه الشبكة، تكتمل "الطبقة العليا" من الدفاع الجوي، حيث يتولى النظام مهمة التعامل مع التهديدات بعيدة المدى والعالية الارتفاع، بينما تتعامل أنظمة مثل HİSAR و KORKUT مع التهديدات القريبة والمتوسطة.

يُعد نظام SIPER ثمرة تعاون مشترك بين شركات الدفاع التركية الرائدة، وعلى رأسها شركة ASELSAN المتخصصة في الأنظمة الإلكترونية والرادارات، وشركة ROKETSAN المسؤولة عن تطوير الصواريخ. وإليك أبرز مميزات النسخة الأولى (Product-1) التي دخلت الخدمة:

- المدى العملياتي: يتجاوز مدى الصاروخ 100 كيلومتر، مع قدرة على اعتراض الأهداف على ارتفاعات شاهقة.

- الأهداف المستهدفة: تم تصميم النظام لاعتراض المقاتلات، الطائرات بدون طيار (UAVs)، صواريخ كروز، وصواريخ الجو-أرض.

- الرادار المتطور: يعتمد النظام على رادار مطاردة بعيد المدى من نوع AESA (رادار المصفوفة النشطة الممسوحة إلكترونياً)، القادر على تتبع أهداف متعددة في وقت واحد بدقة متناهية.

يكمن السر في نجاح عملية الدمج هذه في برمجيات "القيادة والتحكم" (Command and Control - C2) التي طورتها تركيا. وبفضل هذا التكامل، يمكن لنظام SIPER-1 الآن استقبال البيانات من طائرات الإنذار المبكر (AWACS) ومن الرادارات البحرية والبرية المنتشرة في أنحاء البلاد. هذا الربط يقلص زمن الاستجابة إلى أجزاء من الثانية، مما يسمح للشبكة بتحديد نوع التهديد واختيار الصاروخ الأنسب لاعتراضه تلقائياً، وهو ما يُعرف بمبدأ "الاشتباك المنسق".

يمثل نظام SIPER العمود الفقري لاستقلال تركيا الدفاعي. فبامتلاكها تكنولوجيا الدفاع الجوي بعيد المدى، تضع تركيا حداً للضغوط السياسية التي غالباً ما ترافقت مع صفقات الأسلحة الكبرى. كما أن نجاح "القبة الفولاذية" في دمج كافة الأنظمة المحلية (بدءاً من المدافع الرشاشة المضادة للدرونات وصولاً إلى الصواريخ الباليستية الدفاعية) يرسخ مكانة أنقرة كمصدر عالمي محتمل لتقنيات الدفاع الجوي المتكاملة، خاصة للدول التي تبحث عن بدائل للأنظمة التقليدية.

ينما يمثل دمج SIPER-1 نجاحاً كبيراً، فإن العمل جارٍ بالفعل على النسخة الثانية SIPER Product-2، والتي من المتوقع أن يصل مداها إلى أكثر من 150 كيلومتراً مع قدرات محسنة لاعتراض الصواريخ الباليستية. تهدف تركيا بحلول عام 2030 إلى امتلاك شبكة دفاعية لا يمكن اختراقها، تُدار بالكامل عبر برمجيات وطنية وتكنولوجيا محلية الصنع.