أخبار: شركة كندية تطور صاروخ CM-70 الاعتراضي بوزن لا يتجاوز حاسوبًا محمولًا لمواجهة المسيّرات

كشفت شركة Allen Vanguard الكندية عن الصاروخ الاعتراضي الجديد CM-70، الذي يمثل جيلًا جديدًا من الذخائر منخفضة التكلفة المخصصة للتعامل مع الطائرات المسيّرة، حيث لا يتجاوز وزنه وزن جهاز حاسوب محمول تقريبًا، في خطوة تعكس التحول العالمي نحو تطوير وسائل اعتراض اقتصادية قادرة على مواجهة التهديدات الجوية غير المأهولة دون اللجوء إلى صواريخ الدفاع الجوي التقليدية مرتفعة الثمن. ويأتي هذا التطوير في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حلول فعالة للتصدي للأعداد الكبيرة من الطائرات المسيّرة التي أصبحت تشكل تحديًا رئيسيًا في ساحات القتال الحديثة.

ويعد CM-70 أحدث أفراد عائلة Counter-Unmanned Aerial Systems (C-UAS) التي تطورها Allen Vanguard، وقد صُمم ليكون صاروخًا خفيف الوزن يمكن حمله وتشغيله بسهولة من قبل الوحدات البرية، مع التركيز على تحقيق توازن بين الكفاءة القتالية وانخفاض تكلفة الاعتراض. ويستهدف الصاروخ إسقاط الطائرات المسيّرة من الفئتين الثانية والثالثة، وهي الفئات التي تضم طائرات استطلاع وهجوم متوسطة الحجم، والتي يصعب أحيانًا التعامل معها باستخدام وسائل الحرب الإلكترونية وحدها.

ويعتمد CM-70 على منظومة توجيه شبه نشطة بالليزر Semi-Active Laser Guidance، حيث يجري إضاءة الهدف بواسطة محدد ليزري خارجي، بينما يتولى الصاروخ تتبع الانعكاس الليزري حتى لحظة الإصابة. ويمنح هذا الأسلوب درجة عالية من الدقة، مع تقليل التعقيد الإلكتروني داخل الصاروخ نفسه، الأمر الذي يسهم في خفض تكاليف الإنتاج مقارنة بالصواريخ المزودة بباحثات رادارية أو حرارية متطورة. كما يتيح هذا المفهوم مقاومة أفضل لبعض أساليب التشويش الإلكتروني التي تعتمد على إرباك الباحثات الرادارية أو أنظمة الملاحة بالأقمار الصناعية.

ويتميز الصاروخ أيضًا بعدم اعتماده على أنظمة GPS أو وصلات بيانات معقدة أثناء مرحلة التوجيه النهائية، وهو ما يقلل احتمالات تأثره بعمليات التشويش أو الحرب الإلكترونية التي أصبحت عنصرًا ثابتًا في النزاعات الحديثة. كما يسمح تصميمه المدمج بحمل عدد أكبر من الذخائر داخل الوحدات القتالية مقارنة بالصواريخ الاعتراضية الأكبر حجمًا، بما يعزز القدرة على مواجهة هجمات الإغراق التي تعتمد على إطلاق أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة في توقيت واحد.

وركزت Allen Vanguard خلال تطوير CM-70 على خفض التكلفة التشغيلية إلى أدنى مستوى ممكن، إذ تشير الشركة إلى أن الهدف لم يكن إنتاج صاروخ يمتلك أعلى أداء تقني فحسب، وإنما تقديم وسيلة اعتراض يمكن استخدامها بأعداد كبيرة ضد أهداف منخفضة التكلفة دون خلق فجوة اقتصادية بين قيمة الهدف وثمن وسيلة الاعتراض. ويعد هذا المفهوم أحد أبرز الاتجاهات الحالية في تطوير أنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى، بعد أن أظهرت النزاعات الأخيرة أن استخدام صواريخ باهظة الثمن لاعتراض طائرات مسيّرة رخيصة يمثل استنزافًا غير مستدام للمخزونات الدفاعية.

كما صُمم CM-70 ليكون جزءًا من منظومة دفاعية متكاملة، بحيث يمكن دمجه مع الرادارات وأجهزة الاستشعار ومنظومات القيادة والسيطرة المختلفة، بما يسمح باكتشاف الأهداف وتتبعها ثم توجيه الصاروخ إليها بصورة سريعة. ويمنح هذا النهج القوات المسلحة مرونة في دمج الصاروخ ضمن شبكات الدفاع الجوي القائمة، دون الحاجة إلى إنشاء بنية تشغيلية جديدة بالكامل.

ويأتي الإعلان عن الصاروخ في وقت تشهد فيه كندا توسعًا ملحوظًا في استثماراتها بمجال الأنظمة غير المأهولة ومكافحة الطائرات المسيّرة، حيث أطلقت الحكومة الكندية خلال يوليو 2026 مبادرة Defence Drone Initiative الهادفة إلى تعزيز القدرات الوطنية في تطوير الطائرات غير المأهولة وأنظمة مكافحتها، بما يشمل الاعتراض منخفض التكلفة والحلول المبتكرة لمواجهة التهديدات الجوية الحديثة.

يوفر CM-70 للقوات البرية وسيلة مرنة للتعامل مع الطائرات المسيّرة دون الاعتماد على منظومات الدفاع الجوي الثقيلة. فوزنه المنخفض وحجمه الصغير يسمحان بسرعة النقل والانتشار، كما يتيحان للوحدات الأمامية امتلاك قدرة اعتراض مستقلة ضد الطائرات المسيّرة التي أصبحت ترافق معظم العمليات القتالية الحديثة. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة في البيئات التي تتعرض لهجمات متكررة بطائرات استطلاع أو ذخائر جوالة، حيث يصبح امتلاك وسيلة اعتراض منخفضة التكلفة عاملًا أساسيًا للحفاظ على استدامة الدفاعات الجوية.

ويعكس تطوير CM-70 تحولًا واضحًا في فلسفة الدفاع الجوي، إذ لم تعد الجيوش تركز فقط على اعتراض الطائرات المقاتلة أو الصواريخ الباليستية، بل أصبح التصدي للطائرات المسيّرة يمثل أولوية متقدمة. كما أن التطور المستمر في قدرات الطائرات غير المأهولة، سواء من حيث المدى أو الحمولة أو العمل ضمن أسراب، فرض على الشركات المصنعة إعادة تصميم الذخائر الاعتراضية بحيث تكون أكثر اقتصادية وقابلة للإنتاج بكميات كبيرة، وهو ما يجسده هذا المشروع الكندي.

يؤكد CM-70 أن مستقبل الدفاع الجوي قصير المدى يتجه نحو حلول تجمع بين انخفاض التكلفة وسرعة الإنتاج وسهولة التشغيل، بدلًا من الاعتماد الكامل على الصواريخ الاعتراضية التقليدية مرتفعة الثمن. فالحروب الحديثة أثبتت أن النجاح لا يعتمد فقط على امتلاك أفضل منظومة دفاعية، وإنما على القدرة على الحفاظ على كثافة النيران واستمرار عمليات الاعتراض لفترات طويلة دون استنزاف الموارد المالية أو المخزونات القتالية.

إن دخول Allen Vanguard إلى سوق الصواريخ الاعتراضية الخفيفة يعكس اتساع المنافسة العالمية في قطاع أنظمة C-UAS، الذي أصبح من أسرع قطاعات الصناعات الدفاعية نموًا. ومن المتوقع أن يدفع هذا الاتجاه الشركات الكبرى إلى تسريع تطوير صواريخ اعتراضية منخفضة التكلفة وأنظمة دفاع جوي مخصصة لمواجهة الطائرات المسيّرة، مع التركيز على تقليل سعر الاعتراض ورفع معدلات الإنتاج، بما يتوافق مع المتطلبات الجديدة لساحات القتال التي أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على الطائرات غير المأهولة والهجمات الكثيفة منخفضة الكلفة.