أخبار: صربيا ترفع كفاءة استخدام منظومة FK-3 الصينية في تدريبات متقدمة لمواجهة المسيرات

في إطار تعزيز سيادتها الجوية وتحديث ترسانتها الدفاعية لمواجهة أنماط الحروب المعاصرة، أعلنت وزارة الدفاع الصربية عن تنفيذ سلسلة من التدريبات العملياتية المكثفة لوحدات الدفاع الجوي الصاروخي، تركزت بشكل أساسي على رفع كفاءة استخدام منظومة FK-3 الصينية المتطورة. وتأتي هذه التدريبات، التي نُفذت ضمن نطاق عمل لواء الدفاع الجوي الصاروخي رقم 250، لاختبار قدرة المنظومة على اعتراض وتدمير أهداف تحاكي الطائرات بدون طيار (Drones)، والصواريخ الجوالة (Cruise Missiles)، والطائرات المقاتلة ذات البصمة الرادارية المنخفضة.

تُعد منظومة FK-3، وهي النسخة التصديرية من النظام الصيني HQ-22، حجر الزاوية في استراتيجية "الدفاع متعدد الطبقات" التي تتبناها صربيا. وقد كشفت المناورات الأخيرة عن قدرات استثنائية للمنظومة في بيئات مشبعة بالتشويش الإلكتروني الكثيف، مما يؤكد نجاح الكوادر الفنية الصربية التي خضعت لتدريبات شاقة ومطولة في جمهورية الصين الشعبية قبل تسلم المنظومة رسمياً.

تعتبر منظومة FK-3 نظاماً دفاعياً صاروخياً متوسط إلى بعيد المدى، صُمم من قبل شركة CASIC (شركة علوم وتكنولوجيا الفضاء الصينية) ليكون نداً للمنظومات العالمية مثل S-300 الروسية و Patriot الأمريكية. وتتميز المنظومة بعدة خصائص تقنية جعلتها الخيار الأول لبلجراد:

- الاشتباك المتعدد: يمتلك النظام القدرة على تتبع والاشتباك مع 6 أهداف جوية في آن واحد، باستخدام 12 صاروخاً يتم توجيهها بدقة متناهية، مما يوفر كثافة نارية قادرة على صد هجمات "الأسراب" الجوية.

- المدى والارتفاع: تصل فاعلية الصواريخ إلى مدى 100 كيلومتر، مع سقف ارتفاع يبلغ 27 كيلومتراً، مما يجعلها مثالية لحماية المنشآت الحيوية والمراكز السياسية والإدارية الكبرى من التهديدات القادمة من طبقات الجو العليا.

- تكنولوجيا التوجيه الهجين: تعتمد المنظومة على مزيج من التوجيه بالرادار شبه النشط (Semi-active radar homing) وتوجيه الأوامر اللاسلكية، مما يمنحها حصانة عالية ضد أنظمة الحرب الإلكترونية المعاصرة (Electronic Countermeasures).

- السرعة والردع: يمكن للصواريخ اعتراض أهداف تتحرك بسرعة تصل إلى 1000 متر في الثانية، وهو ما يغطي نطاقاً واسعاً من التهديدات بدءاً من المروحيات وصولاً إلى الصواريخ الجوية التكتيكية.

يمثل تشغيل وتدريب القوات الصربية على منظومة FK-3 تحولاً جذرياً في التوازن العسكري في منطقة البلقان. فصربيا، التي تعيش في قلب منطقة جغرافية محاطة بدول أعضاء في حلف شمال الأطلسي (NATO)، تسعى عبر هذا السلاح إلى توجيه رسالة "ردع استراتيجي" مفادها أنها تمتلك القدرة على حماية أجوائها بشكل مستقل تماماً.

إن امتلاك أول دولة أوروبية "وإن كانت خارج الاتحاد الأوروبي" لمنظومة دفاع جوي صينية بهذا المستوى يكسر الاحتكار الروسي-الغربي لسوق السلاح في القارة العجوز. استراتيجياً، يمنح الـ FK-3 لبلغراد "عمقاً دفاعياً" يقلل من احتمالات أي ضغط عسكري خارجي، كما يعكس ذكاء القيادة الصربية في تنويع مصادر التسلح (بين الرافال الفرنسية، والمسيرات التركية، والدفاع الجوي الصيني) لخلق منظومة هجينة يصعب التنبؤ بها أو تحييدها بسهولة من قبل الخصوم المحتملين.

تؤكد هذه التدريبات والنجاح العملياتي لمنظومة FK-3 في صربيا عدة حقائق ستعيد تشكيل سوق الدفاع العالمي:

- صعود الصين كبديل موثوق لروسيا: مع انشغال قطاع الدفاع الروسي بتلبية احتياجات الجبهات الداخلية، برزت الصين كمورد رئيسي قادر على تقديم تكنولوجيا متطورة بأسعار تنافسية وجداول زمنية سريعة. نجاح FK-3 في صربيا هو "واجهة عرض" (Showcase) ناجحة جداً للصين لجذب عملاء آخرين في أوروبا والشرق الأوسط.

- تحدي المعايير الغربية: إن قدرة المنظومات الصينية على العمل بجانب معدات شرقية وغربية في آن واحد يثبت مرونة التقنيات الصينية الحديثة، مما قد يدفع دولاً أخرى في "المنطقة الرمادية" جيوسياسياً إلى التفكير جدياً في اقتناء الأنظمة الصينية بدلاً من الأنظمة الأمريكية المكلفة والمقيدة بشروط سياسية.

- إعادة تعريف أمن البلقان: وجود الـ FK-3 في قلب أوروبا يفرض واقعاً جديداً على مخططي حلف الناتو، حيث يجب عليهم الآن التعامل مع بصمة رادارية وقدرات اعتراضية "غير مألوفة" في تدريباتهم، مما يزيد من تعقيد الحسابات الأمنية في الجناح الشرقي والجنوبي للقارة.

إن استمرار القوات المسلحة الصربية في تعميق تدريباتها على منظومة FK-3 هو إعلان صريح عن الجمع بين الفكر العسكري الصربي الصامد والتكنولوجيا الصينية الصاعدة، مما يضع صربيا في موقع قوة فريد ضمن خارطة الأمن الأوروبي المعقدة.